الهند تخفف من حدة تصريحات قائد جيشها ضد باكستان
آخر تحديث: 2002/1/11 الساعة 03:00 (مكة المكرمة) الموافق 1422/10/27 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2002/1/11 الساعة 03:00 (مكة المكرمة) الموافق 1422/10/27 هـ

الهند تخفف من حدة تصريحات قائد جيشها ضد باكستان

دبابة تابعة للجيش الهندي تجوب نقطة واغاه الحدودية المشتركة مع باكستان (أرشيف)
ـــــــــــــــــــــــ
نيودلهي تقول إن عقوباتها الجديدة على إسلام آباد قد تشمل طلب سحب السفير الباكستاني في الهند وحتى قطع كامل للعلاقات الدبلوماسية إذا لزم الأمر
ـــــــــــــــــــــــ

باكستان تتحرك دبلوماسيا بإرسالها مبعوثا إلى السعودية ومشرف يلقي خطابا مهما للشعب مساء غد يتوقع أن يعلن فيه اتخاذ إجراءت ضد الإرهاب قد تكون عامل تهدئة مع نيودلهي
ـــــــــــــــــــــــ
مراسل الجزيرة في نيودلهي: الشارع الهندي يترقب ما سيقوله مشرف اليوم في خطابه
ـــــــــــــــــــــــ

قال وزير الدفاع الهندي جورج فرنانديز إن الهند تواصل سعيها لنزع فتيل التوتر مع باكستان بالطرق الدبلوماسية. جاء ذلك بعد تلميح قائد الجيش الهندي إلى أن الهند ستستخدم سلاحها النووي إذا تعرضت لهجوم نووي. في هذه الأثناء تترقب الهند ما سيقوله الرئيس الباكستاني برويز مشرف في خطاب من المتوقع أن يلقية اليوم السبت للحديث عن إجراءات ينوي اتخاذها بخصوص ما يوصف بالجماعات المتطرفة. وقال مراسل الجزيرة في نيودلهي ناصر شديد إن الشارع الهندي يترقب خطاب الرئيس الباكستاني، لكن المسؤولين الهنود يرفضون التعليق المسبق على الخطاب.

جنود من قوات أمن الحدود الهندية في
دورية قرب الحدود مع باكستان (أرشيف)
تهديدات هندية
في هذه الأثناء هددت الهند بفرض عقوبات إضافية على باكستان إذا فشلت إسلام آباد بتلبية مطالب نيودلهي المتمثلة بوقف ما تسميه الإرهاب عبر الحدود في كشمير.

وقالت مصادر رسمية في نيودلهي إن العقوبات الجديدة قد تشمل طلب سحب السفير الباكستاني في الهند وحتى قطع كامل للعلاقات الدبلوماسية إذا لزم الأمر. وقالت المتحدثة باسم الخارجية الهندية نيروباما راو إن نيودلهي مازالت تنتظر ردا واضحا من باكستان بشأن مطالبها وإن الهند لا يمكنها الصبر إلى مالا نهاية وإن هناك خيارات أخرى أمام الهند.

وكانت الهند وباكستان قد تبادلتا عقوبات الشهر الماضي تضمنت تخفيض عدد البعثة الدبلوماسية لكليهما وتوقف الخطوط البرية وخطوط السكك الحديد ورحلات الطيران المدني بين البلدين. كما سحبت الهند سفيرها من إسلام آباد.

وكان قائد الجيش الهندي قد أرسل تهديدات إلى باكستان قال فيها إن الهند مستعدة لأي حرب تقليدية وحذرت من أي هجوم نووي عليها، ووصف قائد الجيش الهندي اليوم الوضع على حدود بلاده مع باكستان حيث حشدت الدولتان قواتهما وعتادهما الحربي بأنه بالغ الخطورة.

وقال الجنرال سندراجان بادمانابان في مؤتمر صحفي إن تمركز عدد كبير من القوات على حدود البلدين يجعل اندلاع حرب بينهما أمرا ممكنا، وحذر قائد القوات الهندية باكستان من أي هجوم نووي وتوعد بالرد على أي تحرك من هذا النوع، وقال إن بلاده مستعدة لشن ضربة نووية مضادة إذا استخدمت إسلام آباد الأسلحة النووية. لكنه ذكر أن أي تبادل للضربات بالأسلحة النووية "سيكون كارثة" ستحيق بمنطقة جنوبي آسيا بأسرها.

برويز مشرف
باكستان تتحرك دبلوماسيا
من جانبها بدأت باكستان تحركا دبلوماسيا لشرح وجهة نظرها تجاه النزاع مع الهند.

وقال مصدر دبلوماسي باكستاني إن مبعوثا باكستانيا وصل اليوم الجمعة إلى السعودية حيث سيجري محادثات مع المسؤولين السعوديين بشأن التوتر القائم بين باكستان والهند. وأوضح متحدث باسم السفارة الباكستانية في الرياض أن وزير الاتصالات وسكك الحديد جواد أشرف يحمل رسائل من الرئيس الباكستاني برويز مشرف للعاهل السعودي الملك فهد وولي العهد الأمير عبدالله بن عبد العزيز.

وبشأن خطاب مشرف المرتقب يؤكد المقربون من مشرف أن خطابه المنتظر الذي ستبثه القنوات الثلاث للتلفزيون الباكستاني لا علاقة له بالضغوط الأجنبية على باكستان، وأنه سيعلن في الخطاب "سن ضوابط للمجتمع" ضد التعصب والتطرف الديني والسياسي كان قد بدأها مشرف قبل أحداث 11 سبتمبر/ أيلول وقبل الهجوم على البرلمان الهندي.

وقال مصدر مقرب من الحكومة الباكستانية إن خطاب مشرف لا يمثل ردا على الهند ولن يتركز على كشمير، وإنه خطاب موجه للجبهة الداخلية. ويرى المحللون على المستوى السياسي أن أي تخل لمشرف عن قضية كشمير المحورية بالنسبة لباكستان سيكون كارثة عليه.

ويشير محللون إلى أن مشرف باتخاذه إجراءت ضد التعصب والتطرف والإرهاب يسعى من وراء ذلك إلى التهدئة مع الهند التي لم تكتف حتى الآن بالإجراءات التي اتخذتها حكومة مشرف ضد جماعتين كشميريتين اتهمتهما نيودلهي بالمسؤولية عن الهجوم على برلمانها في 13 ديسمبر/ كانون الأول الماضي.

وكانت الحكومة الباكستانية أغلقت مكاتب الجماعتين في باكستان واعتقلت قياداتهما إضافة إلى مئات من ناشطي الجماعتين وتجميد أرصدتهما في باكستان. ورغم أن الولايات المتحدة وبريطانيا اللتين تحاولان التهدئة بين الجاريين النووين أبدتا رضاهما عن الإجراءت الباكستانية إلا أن الهند كانت تؤكد دائما أن تلك الإجراءات لا تكفي مطالبة بما أسمته إجراءات ملموسة بتسليمها مطلوبين داخل الأراضي الباكستانية.

من ناحية أخرى حذرت جماعة كشميرية الرئيس برويز مشرف من تسليم زعيمها للسلطات الهندية، واعتبر حزب المجاهدين الكشميري أن تسليم زعيمه سيد صلاح الدين خيانة للقضية الكشميرية. ورفض المتحدث باسم حزب المجاهدين أكبر المجموعات الكشميرية المسلحة الإشارة إلى المكان الموجود فيه زعيم الحزب. تجدر الإشارة إلى أن اسم سيد صلاح الدين موجود ضمن قائمة هندية مكونة من 20 اسما طالبت نيودلهي إسلام آباد بتسليمهم.

كولن باول
دعوات أميركية للتهدئة
وعلى صعيد التحركات الدبلوماسية للتهدئة بين الهند وباكستان دعا وزير الخارجية الأميركي كولن باول الهند إلى الصبر على مطالبها من الرئيس الباكستاني برويز مشرف وأن لا تحكم بتسرع على التزامات مشرف بمحاربة الإرهاب خلال الخطابالذي سيلقيه "اليوم".

وقال باول إنه أخبر المسؤولين الهنود أن مشرف اتخذ العديد من الإجراءات بشأن الجماعات الكشميرية التي تتخذ من باكستان مقرا لها خلال الأسابيع القليلة الماضية وأن هذه التحركات يجب أن تكون مشجعة لنيودلهي.

وقالت الخارجية الأميركية إن باول أجرى اتصالا هاتفيا اليوم مع الرئيس الباكستان في إطار جهوده للتهدئة بين نيودلهي وإسلام آباد. ويزور باول الهند وباكستان الأسبوع المقبل في إطار جولة آسيوية تشمل أيضا أفغانستان واليابان.

ومن ناحيته قال المتحدث باسم البيت الأبيض آري فليشر إن الرئيس الأميركي جورج بوش مازال قلقا على توتر الأوضاع بين الهند وباكستان. وأوضح فليشر للصحفيين أن بوش بعد لقائه أمس بوزير الداخلية الهندي لال كريشنا أدفاني جدد دعوته إلى الهند وباكستان بمحاربة الإرهاب.

من ناحية أخرى أعلن وزير الخارجية الكندي جون مانلي عن استعداد بلاده للمساعدة في التوسط لخفض التوتر وإنهاء النزاع بين الهند وباكستان وقال إنه سيزور الهند وباكستان في وقت لاحق من الشهر الجاري.

جنديان هنديان يجهزان رشاشهما عند خط الهدنة الفاصل في كشمير (أرشيف)
تبادل لإطلاق النار
وميدانيا استمر تبادل إطلاق النار على جانبي الخط الفاصل في ولاية جامو وكشمير بين القوات الهندية والباكستانية اليوم. وقال متحدث باسم الجيش الهندي إن ما لا يقل عن عشرة جنود باكستانيين قتلوا في منطقة بونش الواقعة على بعد 240 كلم شمالي غربي جامو العاصمة الشتوية لكشمير. لكن باكستان نفت الإعلان الهندي.

وقال متحدث عسكري باكستاني "هذا غير صحيح إطلاقا"، مشيرا إلى جرح ثلاثة مدنيين برصاص القوات الهندية. وداخل الشطر الذي تسيطر عليه الهند من ولاية جامو وكشمير أعلنت القوات الهندية عن مقتل 14 مقاتلا كشميريا واثنين من المدنيين في مواجهات مع مقاتلين كشميريين.

على صعيد آخر أعلنت الشرطة الهندية عن مقتل اثنين من المدنيين وإصابة ثمانية آخرين بجروح في حريق اندلع بمخزن للذخيرة تابع للجيش الهندي في ولاية راجستان غربي الهند حيث نشرت الهند الآلاف من جنودها على الحدود مع باكستان. وتوقع متحدث باسم الشرطة ارتفاع عدد الضحايا.

وقال مسؤول محلي إنه سمع دوي عدة انفجارات وشوهدت سحب الدخان، وقد أخلي السكان الذين يعيشون بالقرب من منطقة المخزن، وقد أجلى الجيش آلاف السكان حول المنطقة بينهم عائلات عسكريين.

وأشار متحدث عسكري إلى أن حجم الدمار هائل وهناك خسائر مادية فادحة مشيرا إلى تدمير عشرات الشاحنات الناقلة للذخيرة. وأشارت وكالة أنباء بريس ترست أوف إنديا إلى أن الحريق اندلع في إحدى الشاحنات التي كانت تنتظر الدخول إلى المخزن لكن متحدثا عسكريا قال إن التحقيقات مازالت جارية لمعرفة ملابسات الحادث وإن وزير الدفاع الهندي جورج فرننانديز سيزور المنطقة غدا.

المصدر : وكالات