رواية استسلام وزراء طالبان تأخذ منحى جديدا
آخر تحديث: 2002/1/10 الساعة 03:00 (مكة المكرمة) الموافق 1422/10/26 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2002/1/10 الساعة 03:00 (مكة المكرمة) الموافق 1422/10/26 هـ

رواية استسلام وزراء طالبان تأخذ منحى جديدا

جندي من قوات تحالف الشمال يسير قرب دبابات تي 55 روسية الصنع في قاعدة عسكرية بإحدى ضواحي العاصمة كابل
ـــــــــــــــــــــــ
طائرات حربية أميركية تقصف مجمعا لتنظيم القاعدة شرقي أفغانستان وقوات برية أميركية إضافية تصل إلى المنطقة
ـــــــــــــــــــــــ

الولايات المتحدة تعبر عن غضبها لإطلاق سراح وزراء طالبان ومسؤوليها السابقين وتطالب باحتجازهم على أساس دعمهم لتنظيم القاعدة في أفغانستان
ـــــــــــــــــــــــ
وزير الدفاع البريطاني يعلن أمام مجلس العموم أن القوات الدولية لحفظ الأمن في أفغانستان ستنجز انتشارها بحلول منتصف الشهر المقبل
ـــــــــــــــــــــــ

أخذت رواية استسلام ثلاثة وزراء سابقين في حركة طالبان طلبت الولايات المتحدة القبض عليهم منحى محيرا اليوم عندما تراجع المسؤول الأفغاني -الذي قال إنهم استسلموا- عن جزء من روايته. في غضون ذلك أغارت طائرات حربية أميركية على مجمع لتنظيم القاعدة شرقي أفغانستان. وعلى صعيد القوات الدولية أعلنت بريطانيا أن هذه القوات ستكمل انتشارها بحلول منتصف الشهر المقبل.

فبينما تتساءل واشنطن عما حدث لوزراء طالبان الثلاثة قال خالد بشتون المتحدث باسم حاكم قندهار غول آغا إن وزيرا واحدا استسلم وإنه الآن في باكستان. أما الآخران فقال إن هناك خطأ بشأن كونهما وزيرين.

وأثار الخلط بشأن الوزراء واتفاق محلي محتمل للإفراج عنهم شكوكا في سيطرة الحكومة المؤقتة في كابل على المناطق الواقعة خارج العاصمة والدور الذي يقوم به زعماء الجماعات المحلية في ملاحقة زعماء المليشيات الذين اختفوا.

وأضاف بشتون أن وزير العدل السابق نور الدين ترابي كان الوزير السابق الوحيد الذي استسلم مشيرا إلى أنهم أفرجوا عنه بعد استسلامه وأضاف "وهو الآن في باكستان، وإذا أردنا يمكننا استدعاؤه أو إحضاره ونحن مستعدون لتسليمه إلى الولايات المتحدة".

وعندما سئل بشأن بيانه السابق الذي جاء فيه أن وزير الدفاع السابق الملا عبيد الله ووزير التعدين والصناعة السابق الملا سعد الدين استسلما أيضا قال بشتون إنه سحب بيانه بعد أن تبين له أن هناك خطأ في تحديد هويتيهما.

ونفى بشتون الاتهامات بأنهم يتعاطفون مع طالبان مضيفا أن السلطات المحلية تحاول نزع أسلحة أعضاء الحركة السابقين من خلال منحهم العفو. لكن هذه الاتفاقات المعتادة بين الجماعات الأفغانية المتناحرة تعرقل جهود الولايات المتحدة لأسر واستجواب مسؤولي طالبان السابقين للحصول على أي معلومات عن أماكن بن لادن وزعيم طالبان السابق الملا محمد عمر.

وعبرت الولايات المتحدة عن غضبها لإطلاق سراح وزراء طالبان ومسؤوليها السابقين وقال المتحدث باسم الخارجية الأميركية ريتشارد باوتشر "إن هؤلاء الأشخاص يجب أن يكونوا رهن الاحتجاز... على أساس دعمهم للقاعدة والإرهابيين الذين عملوا في أفغانستان".

وتولت الحكومة المؤقتة السلطة في كابل في 22 ديسمبر/ كانون الأول، بيد أنه من الواضح أنها تواجه مهمة صعبة في محاولتها استعادة السلطة المركزية بعد 23 عاما من الحرب. وقالت هذه الحكومة أمس إنها تعلم أن سبعة مسؤولين سابقين في طالبان بينهم ترابي استسلموا للسلطات المحلية وأفرج عنهم بعد أن سلموا أسلحتهم ومركباتهم.

من جانبه قلل مستشار حاكم قندهار جنوبي شرقي أفغانستان اليوم من أهمية الجدل الناجم عن قضية استسلام مسؤولين سابقين في حركة طالبان إلى السلطات المحلية والذين تمكنوا من العودة إلى ديارهم من دون أي مساءلة.

وأكد محمد يوسف بشتون "ليس هناك من خلافات بين الإدارة المحلية (في قندهار) والحكومة المركزية حول هذه المسألة". ورأى أن الجدل ناجم "عن سوء تفاهم".

العمليات العسكرية

مقاتلو القوات الأفغانية المحلية يراقبون الانفجارات الناجمة عن القصف الأميركي لمنطقة توره بوره (أرشيف)
وعلى صعيد العمليات العسكرية في أفغانستان قالت وكالة الأنباء الإسلامية الأفغانية إن طائرات حربية أميركية أغارت على مجمع لتنظيم القاعدة شرقي أفغانستان في حين أرسلت قوات برية أميركية إضافية إلى المنطقة.

وأضافت الوكالة أن الهجمات تركزت على منطقة جوار على بعد 30 كلم جنوبي غربي مدينة خوست وأن بضع مروحيات نقلت نحو 50 من أفراد القوات البرية الأميركية إلى شرقي خوست ليرتفع عدد الأميركيين في المنطقة إلى حوالي 150. وبدأت الطائرات الأميركية قصف المنطقة خلال الليل واستمرت حتى صباح اليوم.

وتبعد جوار التي يعتقد بأن أعضاء القاعدة حاولوا إعادة التجمع فيها أقل من عشرة كيلومترات عن الحدود الباكستانية. وبدأت القوات البرية الأميركية عملية عسكرية في جوار منذ بضعة أيام لملاحقة فلول حركة طالبان وتنظيم القاعدة الذين يعتقد أنهم مازالوا في المنطقة.

وذكر البنتاغون أن قاعدة جوار هي أكبر مما كان متصورا وتحتوي على طوابق تحت الأرض، وعثر فيها على معدات مهمة وخصوصا دبابات. وكان البنتاغون أعلن أن جنودا أميركيين يرافقهم مقاتلون محليون فتشوا المنطقة.

القوات الدولية
من جهة أخرى أعلن وزير الدفاع البريطاني جيف هون اليوم أمام مجلس العموم البريطاني أن القوة المتعددة الجنسيات لحفظ الأمن في أفغانستان (إيساف) "ستنجز انتشارها كليا مع حلول منتصف فبراير/ شباط المقبل".

جنود بريطانيون وشرطة أفغان يقومون
بدورية مراقبة بأحد شوارع العاصمة كابل
وقال إن قوة إيساف ستضم حوالي 5000 جندي من 17 دولة مشيرا إلى أن الوجود العسكري البريطاني "سينخفض بشكل كبير" بعد فترة الأشهر الثلاثة الأولى. وأضاف أن هذه الفترة التي سيتولى خلالها الجنرال البريطاني جون ماكول قيادة القوة ستبدأ حين تتولى القوة مهامها بشكل تام.

وأكد الوزير البريطاني أن تركيا أبدت اهتمامها بتولي قيادة القوة بعد بريطانيا. وشدد على أن قوة إيساف "ليست قوة لحفظ السلام بل قوة مساعدة" مكلفة بالقيام بدوريات مشتركة في كابل مع الشرطة الأفغانية ومساعدة الحكومة المؤقتة على ضمان أمن البلاد.

وأعلنت لندن أمس أنها وضعت اللائحة النهائية بالدول الـ16 الأخرى المشاركة في القوة المتعددة الجنسيات، وهي فرنسا وألمانيا وإيطاليا وهولندا والنمسا وبلجيكا والدانمارك وفنلندا واليونان ونيوزيلندا والنرويج والبرتغال ورومانيا وإسبانيا والسويد وتركيا.

وتطالب بريطانيا بضرورة سحب القوات الأفغانية من العاصمة كابل قبل بدء نشر هذه القوات وهو ما بدأ بالفعل في أفغانستان بتوجيه من الحكومة الأفغانية المؤقتة بزعامة حامد كرزاي.

المصدر : الجزيرة + وكالات