خيم هدوء حذر على مدينة جوس عاصمة ولاية بلاتو الواقعة وسط نيجيريا التي شهدت أول أمس أعمال عنف طائفية قتل فيها أكثر من سبعين شخصا. وقد أرسل الرئيس أولوسيغون أوباسانجو أمس مبعوثا خاصا إلى المدينة للعمل على إحلال السلام بين المسلمين والمسيحيين. في غضون ذلك جابت دوريات من الجيش شوارع المدينة وأقامت العديد من نقاط التفتيش.

وأقلت طائرة رئاسية الحاكم العسكري الأسبق لنيجيريا يعقوب قاون إلى جوس أمس من أجل القيام بمهمة سلام بين المسيحيين والمسلمين. وعقد قاون فور وصوله إلى المدينة اجتماعا مع قادة المسلمين والمسيحيين من أجل إقناعهم باللجوء إلى حلول سلمية بدلا من الاحتكام إلى السلاح.

وقالت مصادر إن قاون -الذي حكم نيجيريا منذ عام 1967 وحتى 1975- يتمتع باحترام قيادات الطائفتين, وقد يعتمد عليه الرئيس أوباسانجو في تثبيت وقف المواجهات.

وفرض حظر التجول في المدينة أمس بعد أن شهدت بعض قطاعاتها إطلاق نار متفرق منذ بدء المواجهات أول أمس وحتى مساء أمس، إلا أن الهدوء عاد إلى المدينة أثناء الليل, وتم تمديد حظر التجول صباحا في حين فر الآلاف من سكانها خوفا من تجدد المواجهات هناك.

ولجأ أكثر الفارين -ومعظمهم من النساء والأطفال- إلى مراكز الشرطة وثكنات الجيش، وهم يعيشون حالة من الخوف ويتضورون جوعا وعطشا. وفقد معظم هؤلاء مساكنهم وما يملكون نتيجة تلك المواجهات. وأفاد صحفيون بأن معظمهم يخشى من العودة إلى مساكنهم.

وقال الأمين العام للولاية أزيكيال غاموس "لم نستعد الوضع الطبيعي بعد, بيد أننا نعمل في هذا الاتجاه". وسارت في شوارع المدينة دوريات من الجيش, وأقيمت العديد من نقاط التفتيش عبر المدينة التي سقط فيها 70 قتيلا حسب الرواية الرسمية, و100 بينهم جنديان حسب الأهالي.

وشوهدت لليوم الثالث على التوالي جثث ممددة في الطرقات، في حين ظلت المحال التجارية مغلقة. كما أغلقت الكنائس -التي تزدحم يوم الأحد في العادة- بسبب المواجهات الطائفية. ورافقت عناصر الشرطة أو الجيش أعداد قليلة من الأشخاص الذين يتنقلون في المدينة.

وقال أحد مساعدي الحاكم المؤقت مايكل بوتمانغ إن مواجهات عنيفة اندلعت في السابع من أغسطس/آب الماضي بعد صلاة الجمعة بين شبان من الطائفتين المسيحية والمسلمة تسلحوا بالمسدسات والسواطير. وتأتي مواجهات جوس بعد أسابيع عدة من التوتر الكامن بين مسلمي ومسيحيي المدينة.

وكان الرئيس النيجيري أولوسيغون أوباسانجو أعلن أمس عبر الإذاعة الوطنية أنه أعطى أوامره للجيش بالانتشار في مدينة جوس. وقال "من العار علينا كبشر حدوث مثل هذه الأمور".

وقد دعا بوتمانغ إلى اجتماع مع قيادات الطائفتين في المدينة وفي المدن والقرى المجاورة، ووجه نداء إلى كبار السن من أجل الحفاظ على السلم. ويوجه المسؤولون الدينيون نداءات للهدوء كل عشر دقائق عبر الإذاعة المحلية.

وأكد شهود أن المواجهات اندلعت على أثر تسمية أحد أفراد قبيلة هاوسا في منصب منسق البرنامج الحكومي لتخفيف الفقر، وهو ما أدى إلى غضب ممثلي قبيلة بيروم ذات الأغلبية في المدينة.

وتقطن ولاية بلاتو الواقعة شمال شرق العاصمة أبوجا أغلبية مسيحية من قبيلة بيروم، في حين يشكل المسلمون الأغلبية في شمال نيجيريا. ويعتبر مسيحيو ولاية بلاتو أفراد أقلية هاوسا المسلمين من "المستوطنين".

وتوترت العلاقات بين المسلمين والمسيحيين في شمال البلاد منذ العمل بأحكام الشريعة الإسلامية في 12 من أصل 19 ولاية ابتداء من يناير/ كانون الثاني من العام الماضي, وهو الأمر الذي يعارضه المسيحيون.

المصدر : وكالات