مؤتمر ديربان يختتم أعماله بتبني صيغة جنوب أفريقيا
آخر تحديث: 2001/9/8 الساعة 03:00 (مكة المكرمة) الموافق 1422/6/20 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2001/9/8 الساعة 03:00 (مكة المكرمة) الموافق 1422/6/20 هـ

مؤتمر ديربان يختتم أعماله بتبني صيغة جنوب أفريقيا

مفوضة الأمم المتحدة لحقوق الإنسان ماري روبنسون (وسط) تتحدث مع عدد من المفوضين بشأن مشروع البيان الختامي

ــــــــــــــــــــــ
الوفد السوري يصر على إدراج مادة تربط بين الاستعمار والاحتلال الأجنبي وبين العنصرية في البيان الختامي
ـــــــــــــــــــــــ

الأفارقة يخسرون أمام الأوروبيين حول مسألة الرق مثلما خسر العرب والمسلمون أمام أميركا وإسرائيل حول العنصرية
ـــــــــــــــــــــــ
رئيس وفد قطر يعلن أن الدول الإسلامية قررت ألا تعرقل التوصل لاتفاق حتى لا تهدد نجاح المؤتمر
ـــــــــــــــــــــــ

تبنى مؤتمر الأمم المتحدة العالمي ضد العنصرية في ديربان بجنوب أفريقيا اليوم البيان الختامي على أساس صيغة التسوية التي تقدمت بها جنوب أفريقيا حول العبودية والشرق الأوسط، رغم إبداء بعض الدول تحفظات على بيان المؤتمر.

وتبنى المؤتمر وثيقتين إحداهما إعلان مبادئ والأخرى خطة عمل لمكافحة التمييز وافقت الدول المشاركة وعددها حوالي 160 دولة على تنفيذها.

وكانت الجلسة العامة الختامية للمؤتمر قد علقت لبعض الوقت أثر تجدد الخلافات في وجهات النظر في اللحظة الأخيرة حول مادة تربط بين الاستعمار والعنصرية. وأصر الوفد السوري على إدراج هذه المادة في البيان الختامي وهو ما رفضته بشدة دول الاتحاد الأوروبي.

وطالبت سوريا خلال اجتماع اللجنة العامة بإدراج هذه المادة التي تقول إن "الاستعمار والاحتلال الأجنبي يشكلان مصدرا للعنصرية وسببا لها وشكلا من أشكالها" دون أن تخص بالذكر الشرق الأوسط في نص الإعلان الختامي.

وأفاد مراسل الجزيرة أن الوفد السوري أصر على مناقشة المادة أو التصويت عليها قبل الجلسة العامة الختامية. وطلب المندوب البلجيكي الناطق باسم رئاسة الاتحاد الأوروبي من الوفود الأخرى بذل كل ما في وسعهم لتجنب عملية التصويت. ورضخ المشاركون بالفعل للضغوط الأوروبية ورفض المؤتمر في اقتراع سريع المطالب السورية.

متظاهرة في ديربان تحتجً على انسحاب أميركا (أرشيف)
موقف أوروبي متشدد
وأعلنت مصادر دبلوماسية في بروكسل أن وزراء خارجية دول الاتحاد الأوروبي كانوا قد أمروا وفودهم في مؤتمر مناهضة العنصرية بعدم قبول أي تعديلات من الدول العربية والإسلامية على البيان الختامي الرئيسي بشأن الشرق الأوسط.

وذكر متحدث باسم وزارة الخارجية الألمانية إن وزراء الاتحاد الأوروبي أصدروا تعليماتهم إلى مبعوثيهم بعدم المشاركة في التصويت إذا كانت التعديلات التي تقترحها الدول الإسلامية توجه انتقادات لإسرائيل أو تغير إشارة في البيان إلى محرقة النازية ضد اليهود. وقال المتحدث إن "المؤتمر على حد السكين، والاحتمال الوحيد للتوصل إلى اتفاق هو تبني نص وثيقة جنوب أفريقيا دون أي تعديلات".

وقال دبلوماسيون بلجيكيون إنه مازال من الممكن أن يتبنى المؤتمر المشروع الذي قدمته جنوب أفريقيا مع السماح للدول الإسلامية بإضافة ملحق بما تراه من تعديلات يكون غير ملزم من الناحية القانونية.

وأوضحت مصادر دبلوماسية أن الدول الإسلامية طالبت بإدخال كلمة (أوروبي) قبل الإشارة إلى المحرقة النازية. وفي المواضع التي يشير فيها النص الخاص بالشرق الأوسط إلى معاداة السامية تطالب الدول الإسلامية بإضافة ملحوظة تقول إن معظم الساميين من العرب.

وقال رئيس الوفد القطري متحدثا باسم الدول الإسلامية أمام لجنة صياغة الإعلان الختامي في المؤتمر إن النص لا يدين سياسات التمييز العنصري والممارسات الإسرائيلية. وأوضح المسؤول القطري أن الدول الإسلامية التي تدرك أهمية المؤتمر لأفريقيا قررت ألا تعرقل التوصل لاتفاق حتى لا تهدد نجاح المؤتمر. وقال مندوب فلسطين لدى الأمم المتحدة ناصر القدوة إن "الأمر يتعلق بالنقاط التي لم يشملها النص, أهم شيء هو الممارسات والسياسات الإسرائيلية".

مؤيدون للشعب الفلسطيني وآخرون مؤيدون لإسرائيل في جدال عنيف أثناء تظاهر الطرفين أمام مقر انعقاد المؤتمر (أرشيف)
تسوية الشرق الأوسط
وكانت اللجنة العامة للمؤتمر قد تبنت نصوص التسوية بشأن الشرق الأوسط والعبودية التي ستنقل إلى الجلسة الموسعة الختامية. وتضم اللجنة العامة عشرين دولة تمثل مختلف المناطق الجغرافية في العالم. وأقرت الوفود العربية والإسلامية الورقة المقدمة من جنوب أفريقيا بخصوص الشرق الأوسط دون أي تعديل عليها.

وقال مراسل الجزيرة إن الورقة المسماة بالمقترح الجنوب أفريقي قد أجيزت كما هي دون أن تتمكن الوفود العربية والإسلامية من إدخال أي تعديلات عليها مع إصرار بعض الوفود على إضافة كلمة "تحفظ" على الوثيقة. وخلت الوثيقة تماما من أي ذكر لإسرائيل، وقد استعيض عن عبارة الاحتلال الإسرائيلي للأراضي الفلسطينية بعبارة الاحتلال الأجنبي، مع التأكيد على حق العودة وإقامة الدولة الفلسطينية المستقلة

واعتبر المراقبون ذلك تنازلا كبيرا من الجانب العربي والإسلامي الذي دخل المؤتمر مصرا على إدانة ممارسات إسرائيل العنصرية "إذ لم تذكر العنصرية الإسرائيلية، ولم تذكر إسرائيل على الإطلاق".

وعزا مراسل الجزيرة هذا التنازل إلى عدم وجود تنسيق جدي أصلا في هذا الموضوع خاصة بين الوفود العربية، وبرز ذلك في ظهور اختلافات بينها منذ البداية، وقال إن بعض الوفود كانت تنادي بإنهاء هذا الأمر حتى دون الدخول في مفاوضات.

محتجون يتظاهرون ضد العنصرية في ديربان (أرشيف)
قضية الرق
وفيما يتعلق بقضية الرق جاء مشروع البيان الختامي أيضا لصالح الدول الأوروبية واعتبر نصرا كبيرا لها. فقد استطاع الأوروبيون إلغاء معظم الفقرات التي لا يريدونها في البيان الختامي، واعتبر المراسل أن خسارة الجانب الأفريقي أمام الأوروبيين لا تقل عن الخسارة التي مني بها العرب في هذا المؤتمر.

وحذفت من الوثيقة أي إشارة إلى عبارة تعويضات، وأدخلت عبارات أخرى تشجع الأسرة الدولية بصفة عامة على زيادة المساعدات المخصصة للتنمية في أفريقيا.

واعترف النص بأن العبودية والاستعمار ساهمت بشكل كبير في انتشار التخلف والفقر والتهميش والعزلة الاجتماعية والتفاوت الاقتصادي وحالة عدم الاستقرار وانعدام الأمن في الدول النامية.

وأضاف النص الذي وافقت عليه الوفود الأفريقية انصياعا للرغبة الأوروبية أن المؤتمر العالمي يقر بضرورة وضع برامج للتنمية الاجتماعية والاقتصادية للمجتمعات الأفريقية في إطار شراكة جديدة تقوم على مبدأ التضامن والاحترام المتبادل. وكان النص الذي رفضه الأوروبيون يطالب الدول المتطورة وخاصة التي لجأت إلى العبودية والرق أو الاستعمار بالمساهمة في التنمية.

المصدر : الجزيرة + وكالات
كلمات مفتاحية: