كروبي يدعو القضاء الإيراني للإفراج عن المعارضين
آخر تحديث: 2001/9/5 الساعة 03:00 (مكة المكرمة) الموافق 1422/6/16 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2001/9/5 الساعة 03:00 (مكة المكرمة) الموافق 1422/6/16 هـ

كروبي يدعو القضاء الإيراني للإفراج عن المعارضين

محمد مهدي كروبي
دعا رئيس البرلمان الإيراني إلى الإفراج عن عشرات المثقفين من الإسلاميين الليبراليين الذين صدرت أحكام بالسجن ضدهم، في وقت تشهد فيه إيران وفرة في الحركات والأحزاب السياسية بلغت أكثر من 150 حزبا منذ وصول الرئيس محمد خاتمي إلى السلطة.

وقالت وكالة أنباء الجمهورية الإسلامية إن رئيس البرلمان مهدي كروبي دعا القضاء إلى الإفراج الفوري عن عشرات المثقفين من الإسلاميين الليبراليين الذين أصدرت المحكمة الثورية أحكاما بالسجن ضدهم في العام الماضي.

ونقلت الوكالة عن كروبي قوله "أدعو القضاء.. إلى الإفراج عن جميع" المثقفين المعارضين. وكروبي هو أعلى مسؤول في الدولة يجاهر بالدعوة إلى الإفراج عنهم.

وفي الآونة الأخيرة أفرج عن نحو 12 معارضا بكفالة بينهم امرأة، لكن وكالة الأنباء الإيرانية لم تذكر قيمة الكفالة المدفوعة ومتى ستجرى محاكمتهم أمام المحكمة الثورية.

زوجات إصلاحيين معتقلين يناشدن خاتمي الإفراج عن أزواجهن في مؤتمر صحفي (أرشيف)
وبدأت موجة اعتقالات المعارضين في 11 مارس/ آذار عندما داهم ضباط تابعون للقضاء مقر الكاتب محمد باسته نيجار وسجنوا 12 من المثقفين المجتمعين هناك.
ويهيمن على القضاء محافظون يعارضون بشدة الإصلاح الاجتماعي والثقافي. وكان القائد الأعلى آية الله علي خامنئي عين محمود هاشمي شهرودي رئيسا للسلطة القضائية.

ومازال عشرات المثقفين رهن الاعتقال بعضهم في زنازين منفردة في ثكنات عشرت آباد العسكرية بطهران بعد ستة أشهر من اعتقالهم. وكان المعتقلون -وكثير منهم من الكتاب وأساتذة الجامعات- مقربين من التحالف الديني والوطني الذي ينادي بالتسامح وبالتعددية السياسية. كما أن منهم من ينتمون إلى حركة الحرية المحظورة التي أسسها رئيس الوزراء الأسبق مهدي بازركان، وكانت تلقى تسامحا في السابق. وندد الرئيس محمد خاتمي وحلفاؤه الإصلاحيون بهذه الاعتقالات.

ظاهرة تفريخ الأحزاب

محمد خاتمي
في غضون ذلك تشهد إيران وفرة في الحركات والأحزاب السياسية منذ وصول الرئيس محمد خاتمي إلى السلطة في المرة الأولى قبل نحو أربعة أعوام بحيث بات عددها 154 فضلا عن حوالي 50 أخرى تقدمت بطلبات لنيل الموافقة. وتلقي هذه الأرقام التي صدرت أمس عن وزارة الداخلية الإيرانية الضوء على هذه الظاهرة الملفتة خصوصا وأنه لم يكن هناك سوى 39 حزبا وجمعية سياسية لدى استلام خاتمي السلطة في ولايته الأولى.

إلا أن هذا الاتجاه لا يستطيع أن يخفي حقيقة أن قلة من الأحزاب السياسية تتمتع بهيكلية وقاعدة جماهيرية على الصعيد الوطني إضافة إلى الالتزام الصارم بالإطار الذي حدده القانون. ولكي تتمكن من العمل يتعين على الأحزاب أن تنال موافقة لجنة مختصة تابعة لوزارة الداخلية ووفقا للدستور، كما يجب أن تكون خطواتها وتحركاتها ضمن إطار الجمهورية الإسلامية.

وقال خبير العلوم السياسية الإيراني إيراج رشتي إن "عدد هذه الأحزاب مثير للدهشة, لكن هذه المجموعات التي تأسست حديثا شبيهة بالمنظمات غير الحكومية أو مجموعات الضغط ذات التوجه المهني أكثر مما هي عوامل فاعلة في الحياة السياسية".

وأشار كذلك إلى حصول "تراجع" منذ العام 1997 فيما يتعلق بالحريات السياسية بسبب الحظر الذي فرضه القضاء على حركة الحرية التي أسسها رئيس الوزراء الأسبق مهدي بازركان. وكانت السلطات تبدي تساهلا حيال هذه الحركة التي تعتبر أبرز قوى المعارضة والتي حظرت رسميا قبل أعوام عدة، واستمر الأمر على هذا المنوال حتى مارس/ آذار الماضي عندما تحولت هدفا لأعمال قمع بحيث تعرض العديد من كوادرها للسجن.

إيرانيتان فرحتان بإعادة انتخاب خاتمي (أرشيف)
وعود خاتمي
وقال أستاذ علم الاجتماع السياسي شهردود رحمانيبور "لقد وعد خاتمي بإعلاء شأن المجتمع المدني والحريات السياسية وهي عناوين عزيزة على قلبه. وتعتبر التراخيص الكثيرة للأحزاب دليلا على الوفاء بوعوده وسيتطور ذلك أكثر خلال ولايته الثانية. إنها بداية للديمقراطية".

وأضاف "لكن الإجراءات الإدارية لا تكفي لقيام الأحزاب السياسية بل يجب أن تكون هناك شخصيات لكي تجسدها, وهذا ما يعتبر أمرا نادرا".

وفي الواقع فإن غالبية الأحزاب السياسية الجديدة صغيرة الحجم وهناك ثلاثة أحزاب فقط -بينها جمعيتان دينيتان- تمارس تأثيرا حقيقيا في الحياة السياسية بإيران.

وتصنف جمعية علماء الدين المحاربين على خانة "اليمين" بينما تعتبر جمعية العلماء المجاهدين من "اليسار". وتضم الجمعيتان عناصر نشطت سابقا في صفوف الثورة الإسلامية عام 1979.

وتنضوي في صفوف جمعية العلماء المجاهدين التي ينتمي إليها خاتمي عناصر متطرفة سابقا لكنها تحولت على مر السنين إلى "إصلاحية" مثل رئيس مجلس الشورى حاليا مهدي كروبي. وتتمتع هذه الفئة بحضور واسع في أجهزة السلطة، ويبدو أن ذلك تعزز أيضا مع تشكيل حكومة جديدة وتعيين محمد علي أبطحي المدير السابق لمكتب الرئيس خاتمي نائبا له.

وعلى الصعيد الانتخابي تعتبر جبهة المشاركة -وهي حزب غير ديني تأسس عام 1998 بقيادة محمد رضا خاتمي شقيق الرئيس- من أكبر الأحزاب إذ يبلغ عدد نوابه في المجلس 120 من أصل 290 نائبا. وباتت جبهة المشاركة هدفا لمؤسسات النظام التي يسيطر عليها المحافظون.

ومن المنظمات الإصلاحية الأخرى هناك حزب "كوادر البناء" الذي يعتبر وزير الثقافة السابق عطاء الله مهاجراني من قادته ويسيطر على 30 مقعدا في مجلس الشورى. وهناك أيضا حزب العمل الإسلامي (يساري اشتراكي) وحزب التضامن الإسلامي ومنظمة مجاهدي الثورة الإسلامية. وإضافة إلى حركة الحرية في إيران, يعيش أعضاء الجبهة القومية الإيرانية في حذر نظرا لاحتمال تعرضهم للاعتقال في أية لحظة.

المصدر : وكالات
كلمات مفتاحية: