محتجون يتظاهرون ضد العنصرية الإسرائيلية أمام مقر انعقاد مؤتمر مناهضة العنصرية (أرشيف)

هدد رئيس الوزراء الفرنسي ليونيل جوسبان بانسحاب فرنسا وشركائها الأوروبيين من مؤتمر الأمم المتحدة لمناهضة العنصرية المنعقد في جنوب أفريقيا إذا أقر المؤتمر مشروع بيان يصف إسرائيل بالعنصرية. في غضون ذلك تواصلت المحادثات في ديربان لإنهاء الخلافات بشأن نص البيان.

و

ليونيل جوسبان
نقل الناطق باسم الحكومة الفرنسية عن جوسبان قوله "إذا استمر تشبيه الصهيونية بالعنصرية في البيان الختامي للمؤتمر فإن مسألة انسحاب فرنسا ووفد الاتحاد الأوروبي ستطرح على الفور". وأشار الناطق عقب الاجتماع الأسبوعي للحكومة إلى أن الإجراء سيتم بالتشاور بين فرنسا وبقية دول الاتحاد الأوروبي.

وأوضح المسؤول الفرنسي أن الرئيس الفرنسي جاك شيراك عبر هو الآخر عن موقفه في هذا الخصوص لكنه لم يشأ الكشف عن فحوى تصريحاته. وأكد المتحدث أن القرار بهذا الشأن قد يتخذ في الساعات المقبلة. وأشار إلى أن مثل هذا الانسحاب سيسجل فشل المؤتمر مع ما يرافق ذلك من نتائج دولية في العلاقات مع الأمم المتحدة ومع الدول النامية.

وفي ديربان بجنوب أفريقيا يناقش المؤتمر مسودة جديدة تهدف للخروج من الأزمة التي أثارها انسحاب الولايات المتحدة وإسرائيل يوم الاثنين الماضي احتجاجا على صياغة تصف إسرائيل بالعنصرية لأسلوب تعاملها مع الفلسطينيين.

وتبحث لجنة خاصة شكلت أمس نصا اقترحته جنوب أفريقيا بشأن الشرق الأوسط قد يكسر الجمود الذي يهدد بإخراج الاجتماع عن مساره. وقال ناطق باسم الاتحاد الأوروبي إن الصياغة الجديدة "تقدم أساسا مقبولا للتفاوض" لكنه امتنع عن ذكر تفاصيل المقترحات.

ورغم أن الاتحاد الأوروبي لم يهدد علنا بأن يحذو حذو الولايات المتحدة وينسحب من المؤتمر إلا أن الناطق أوضح أنه يرفض كذلك انتقاد إسرائيل بشكل خاص. وأفاد مراسل الجزيرة أن موقف الاتحاد الأوروبي تدعمه 13 دولة طامحة لعضويته من بينها تركيا.

وقد تم تشكيل لجنة خاصة لصياغة البيان الختامي برئاسة وزيرة خارجية جنوب أفريقيا نكوسازانا دلاميني زوما. وتضم اللجنة فلسطين ممثلا عن المجموعة العربية, وبلجيكا عن الاتحاد الأوروبي وناميبيا عن الدول الأفريقية.

وقال مراسل الجزيرة إن مفوضة الأمم المتحدة لحقوق الإنسان ماري روبنسون التقت أمس مع بعض ممثلي المنظمات غير الحكومية. وجرى الاجتماع عقب تزايد الانتقادات الموجهة إلى روبنسون حيث اعتبر ممثلو المنظمات أنها خرجت عن الصلاحيات الممنوحة لها بالتدخل في صياغة البيان الختامي. وكانت روبنسون قد رفضت تسلم نسخة البيان الختامي وطالبت بتعديلها واعتبرت أن لهجته معادية لإسرائيل.

خلافات المؤتمر
ولاتزال هناك قضايا أخرى شائكة لم تحل في ديربان من بينها المطالب الأفريقية بأن تقدم الدول التي مارست تجارة العبيد في الماضي اعتذارا عن قرون من الاتجار بالبشر حتى أوائل القرن التاسع عشر. كما تطالب بعض الدول الأفريقية بدفع تعويضات للدول التي وقعت ضحية لتجارة العبيد وأن يتحدد مبلغ التعويض استنادا إلى درجة المعاناة التي يتصور أن تكون عانت منها هذه الدول.

ويرفض الأوروبيون أي إشارة في البيان الختامي إلى التعويضات لكنهم عرضوا تعزيز برامج المعونة المقدمة لقارة أفريقيا التي تعد أفقر قارة في العالم. وقال مصدر دبلوماسي أوروبي "نريد أن نفعل ذلك على أساس احتياجات القرن الحادي والعشرين وليس على أساس المظالم التاريخية".

عمرو موسى
ردود فعل
في غضون ذلك توالت ردود الفعل على انسحاب الولايات المتحدة من مؤتمر مناهضة العنصرية. فقد وصف الأمين العام لجامعة الدول العربية عمرو موسى انسحاب الولايات المتحدة بأنه أمر غريب وبمثابة انحياز شديد لإسرائيل. وأشاد عقب عودته إلى القاهرة بالجهود العربية المكثفه خلال المؤتمر.

وقال موسى "أعلنا بكل صراحه أننا سنؤيد الإشارة إلى ما تعرض له اليهود في الماضي ولكن يجب أن لا ننسى الحاضر وما تقوم به إسرائيل ضد الشعب الفلسطيني". ووصف موسى الدور الأوروبي في المؤتمر بأنه "كمن يمسك العصا من الوسط".

وقال وزير الخارجية المصري أحمد ماهر إن انسحاب الولايات المتحدة وإسرائيل من مؤتمر ديربان "يعتبر إهانة كبيرة للأمم المتحدة وكل من حضروا الاجتماعات". وأعرب ماهر لدى عودته إلى القاهرة بعد مشاركته في المؤتمر عن أسفه للموقف الأميركي ووصفه بأنه غير مقبول وغير مفهوم.

وأضاف أن المبدأ الذي حاولت واشنطن فرضه على المؤتمر من حيث عدم التعرض للمشكلة الفلسطينية قوبل بمعارضة شديدة جدا من المشاركين. وأشار ماهر إلى أن واشنطن حاولت ترويج شائعة بأن هناك العديد من الدول التي ستعلن انسحابها لكن ذلك لم يحدث.

المصدر : الجزيرة + وكالات