رئيس البرلمان يتحدث لمجموعة من الأعضاء قبيل استئناف الجلسة
استأنف البرلمان المقدوني مناقشاته بشأن اتفاق السلام مع الأقلية الألبانية بعد أن علق جلساته السبت، في حين توقع المبعوث الأميركي في سكوبيا بقاء قوات حلف الناتو في مقدونيا بعد انتهاء عملية الحصاد الأساسي وذلك للمساهمة في استقرار الوضع في المستقبل القريب.

وكان رئيس البرلمان ستويان أندوف قد علق المناقشة أول أمس زاعما أن المقاتلين المنحدرين من أصل ألباني يتحرشون بالمدنيين وطالب بضمانات لعودة كل النازحين المقدونيين إلى ديارهم بسرعة. وقال أندوف إنه قرر استئناف المناقشة بعد أن أنهى الألبان احتجاجا على مضايقات الشرطة مما أدى إلى إغلاق الطريق أمام قافلة من المقدونيين العائدين إلى ديارهم.

كما تعرض أندوف أيضا لضغوط كبيرة لاستئناف المناقشة من جانب المسؤولين الغربيين الذين يخشون أن يبدد هذا التأخير قوة دفع عملية السلام الهشة في مقدونيا.

المبعوثان الأوروبي (يمين) والأميركي يتحدثان للصحفيين بسكوبيا (أرشيف)
وعلق المبعوثان الأوروبي فرانسوا ليوتار والأميركي جيمس بارديو على مطالب رئيس البرلمان بالقول إن التعهدات المنصوص عليها في اتفاقية 31 أغسطس/آب غير مرتبطة بأي شروط. وأوضح بارديو أن مطالب ستويان أندوف "تخل بالعملية الديمقراطية وتحول دون إجراء نقاش بناء بشأن مسائل مهمة لمستقبل مقدونيا".

ويتوقع دبلوماسيون أن يصوت البرلمان الثلاثاء أو الأربعاء على ما إذا كان سيبادر بعملية تغيير الدستور كي يتماشى مع معاهدة السلام التي تقضي بأن يسلم المقاتلون أسلحتهم لقوة خاصة تابعة لحلف الأطلسي مقابل برنامج إصلاح يعطي المنحدرين من أصل ألباني مزيدا من الوظائف في قوة الشرطة وزيادة الاستخدام الرسمي للغة الألبانية ومزايا أخرى.

وكان المقاتلون الألبان بدؤوا حركة مسلحة في فبراير/شباط الماضي قائلين إنهم يقاتلون لإنهاء تمييز الدولة في المعاملة ضد السكان المنحدرين من أصل ألباني. وتعهدوا بنزع سلاحهم وحل أنفسهم إذا تمت الموافقة على الإصلاحات التي تعطي الألبان مزيدا من الحقوق.

وسلم المقاتلون بالفعل أكثر من 1200 قطعة سلاح من ترسانة أسلحتهم التي تضم نحو 3300 قطعة لقوة حلف الناتو في المرحلة الأولى من نزع السلاح، ولكنهم أوضحوا أنهم لن يسلموا المزيد ما لم يقر البرلمان الإصلاحات.


المبعوث الأميركي يتوقع بقاء قوات الناتو في مقدونيا بعد انتهاء عملية الحصاد الأساسي للمساعدة في حفظ السلام وتأمين المراقبين الدوليين في المنطقة
من جهة ثانية قال مبعوث الولايات المتحدة إلى مقدونيا جيمس بارديو إن قوات الناتو التي تقوم بمهمة جمع أسلحة المقاتلين الألبان قد تضطر إلى البقاء في البلاد بعد انتهاء المهلة المتفق عليها مسبقا.

وقدر للمهمة أن تستغرق في الأساس 30 يوما يعود بعدها جنود حلف شمال الأطلسي إلى بلدانهم. لكن بارديو قال إنه ربما تستدعي الحاجة استمرار الوجود العسكري في مقدونيا للمساعدة على حفظ السلام وتأمين المراقبين الدوليين في المنطقة.. "نبحث زيادة عدد المراقبين المدنيين غير المسلحين لكن هذا سيثير أسئلة عما إذا كان يوجد أمن كاف بالنسبة لهم وكذلك عما إذا كان يجب تمديد الوجود العسكري".

وقال وزير الدفاع البريطاني جوف هون ردا على تصريحات المبعوث الأميركي إن محادثات تجري الآن بشأن ما الذي سيفعله المجتمع الدولي بعد انتهاء مهلة جمع الأسلحة. وأضاف "يجب بحث الأمر في ضوء نجاح عملية جمع الأسلحة".

القائد ماتوشي
وفي ذات السياق اعتبر قادة للمقاتلين أن إعاقة سياسيين مقدونيين لمناقشة خطة السلام في البرلمان يظهر الحاجة إلى بقاء قوات حلف شمال الأطلسي لفترة أطول في مقدونيا.

وقال قائد المقاتلين في قرية دوبروست الواقعة على سفوح مرتفعات في شمالي غربي البلاد إنهم ملتزمون بمشروع السلام لكن مواقف سياسيين مثل رئيس البرلمان ستويان أندوف تجعلهم يقلقون بشأن ما سيحدث فور تحول أنظار الحلف عن مقدونيا.

وأضاف القائد المعروف باسم ماتوشي أن السلطات المقدونية ستتراجع عن التزاماتها وتنتقم من الألبان "إذا بدأ المقدونيون في التصرف بنفس الطريقة التي تصرفوا بها من قبل.. ستكون لدينا كارثة هنا في مقدونيا والتي لن يكون لها وجود كدولة بعد ذلك".

المصدر : وكالات