الولايات المتحدة وإسرائيل تنسحبان من مؤتمر ديربان
آخر تحديث: 2001/9/3 الساعة 03:00 (مكة المكرمة) الموافق 1422/6/15 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2001/9/3 الساعة 03:00 (مكة المكرمة) الموافق 1422/6/15 هـ

الولايات المتحدة وإسرائيل تنسحبان من مؤتمر ديربان

مؤيدون للشعب الفلسطيني وآخرون لإسرائيل في جدال عنيف أثناء مظاهرات الطرفين أمام مقر انعقاد المؤتمرالدولي لمكافحة العنصرية بديربان
ـــــــــــــــــــــــ
باول : لا يمكن مكافحة العنصرية بمؤتمر يتبنى بيانات تحتوي على عبارات حقد يركز على بلد واحد في العالم وهو إسرائيل
ـــــــــــــــــــــــ

جنوب أفريقيا تعلن أسفها لانسحاب وفد الولايات المتحدة
ـــــــــــــــــــــــ
أنباء عن عزم دول غربية مثل كندا وأستراليا الانسحاب من المؤتمر خلال الساعات أو الأيام المقبلة
ـــــــــــــــــــــــ

سحبت كل من الولايات المتحدة وإسرائيل وفديهما رسميا من مؤتمر مكافحة العنصرية الذي يعقد حاليا في ديربان بجنوب أفريقيا، وذلك احتجاجا على ما قالتا عنه إنه إصرار المؤتمر على إدانة إسرائيل ووصفها بأنها دولة عنصرية. ويقول مراسل الجزيرة في جنوب أفريقيا إن هناك أنباء عن عزم دول غربية أخرى الانسحاب خلال الساعات أو الأيام القادمة.

وقال وزير الخارجية الأميركي كولن باول في بيان تلاه مسؤول أميركي في ديربان "أصدرت تعليماتي اليوم إلى ممثلينا في المؤتمر العالمي بالعودة إلى الوطن". وبعد إجراء مناقشات مع ممثليه خلص وزير الخارجية الأميركي إلى القول إنه "من
غير الممكن" أن يساهم هذا المؤتمر في مكافحة العنصرية.

وأوضح باول في البيان "أعلم أنه لا يمكن مكافحة العنصرية بمؤتمر يتبنى بيانات تحتوي على عبارات حقد تشكل عودة إلى العهد الذي كانت فيه الصهيونية تشبه بالعنصرية، أو مؤتمر يدعم فكرة أننا فعلنا أكثر من اللازم بخصوص محرقة اليهود، ويوحي بأن التفرقة العنصرية قائمة في إسرائيل، أو يركز على بلد واحد في العالم وهو إسرائيل في كل ما يخص التجاوزات والرقابة".

وكانت الولايات المتحدة خفضت مستوى تمثيلها في المؤتمر الذي تستمر أعماله أسبوعا احتجاجا على محاولات اختصاص إسرائيل بالذكر بوصفها دولة عنصرية وحذرت من أنها قد تنسحب من المؤتمر.

انسحاب إسرائيل

رئيس الوفد الإسرائيلي إلى مؤتمر ديربان موردخاي ياديد
وإثر إعلان واشنطن سحب الوفد الأميركي أعلنت إسرائيل سحب وفدها هي الأخرى من المؤتمر. وقال وزير الخارجية الإسرائيلي شيمون بيريز للصحفيين في القدس "أصدرنا تعليمات لوفدنا في ديربان بالعودة إلى الوطن. نأسف كثيرا على هذا العرض الغريب في ديربان. إنه مؤتمر مهم يفترض أن يهدف للدفاع عن حقوق الإنسان فصار مصدرا للكراهية".

ووصف بيريز النشاطات التي تجري في مؤتمر جنوب أفريقيا بأنها "محاولات لا تعقل لتشويه صورة إسرائيل". وأرسلت إسرائيل وفدا على مستوى متدن إلى مؤتمر ديربان احتجاجا على اللغة التي دعا إليها العرب باتهام إسرائيل بالفصل العنصري وبارتكاب جرائم ضد الإنسانية.

وكانت إسرائيل هددت بسحب وفدها من مؤتمر ديربان في حال تبني مشروع البيان الختامي الذي تقدم به منتدى المنظمات غير الحكومية. وقالت متحدثة باسم الخارجية الإسرائيلية إنه إذا فشلت الجهود التي تقودها الولايات المتحدة وإسرائيل لتعديل مشروع الإعلان والتوصل إلى حل وسط وتفادي ما أسمته باللهجة المعادية لإسرائيل فسوف ينسحب الوفد الإسرائيلي. واتهمت المتحدثة الدول العربية والإسلامية بالمسؤولية عن لهجة الانتقادات الحادة في مشروع البيان الختامي للمنظمات غير الحكومية.

وفي أول رد فعل على الانسحاب الأميركي قالت جنوب أفريقيا التي تستضيف مؤتمر ديربان إن انسحاب الولايات المتحدة من المؤتمر "مثير للأسف وغير ضروري".
وقال إيسوب باهاد وزير شؤون الرئاسة بجنوب أفريقيا في بيان "ترى حكومة جنوب أفريقيا في انسحاب وفد الولايات المتحدة أو أي وفد آخر شيئا مثيرا للأسف وغير ضروري".

مشروع البيان الختامي

رجال الأمن يحاولون الفصل بين مؤيدين للشعب لفلسطيني وآخرين مؤيدين لإسرائيل أثناء تظاهرة أمام مقر انعقاد المؤتمر

وكانت المنظمات غير الحكومية المشاركة في مؤتمر الأمم المتحدة بشأن العنصرية قد وصفت إسرائيل بأنها دولة تمارس التفرقة العنصرية. وقالت إنها رفعت رسميا مسودة للبيان الختامي تتضمن لهجة حادة ضد إسرائيل من أجل تصديق المؤتمر عليها وذلك وسط صخب وجدل بين الوفود المشاركة.

واتهم منتدى المنظمات غير الحكومية الدولة اليهودية بأنها دولة "ترتكب بطريقة منظمة جرائم عنصرية تشمل جرائم ضد الإنسانية وممارسات الإبادة الجماعية والتطهير العرقي وإرهاب الدولة بحق الشعب الفلسطيني".

ووصف البيان إسرائيل بأنها "دولة تفرقة عنصرية يتسم فيها التمييز (العنصري) كجريمة ضد الإنسانية بممارسات الفصل والعزل والأعمال غير الإنسانية". وأصيبت الجماعات اليهودية بصدمة من البيان الذي أقرته ثلاثة آلاف منظمة تمثل 44 تجمعا إقليميا. وانسحب أعضاء الوفود اليهودية من الاجتماع.

وبعد ساعات من الإعلان تنصلت منظمة هيومان رايتس ووتش -ومقرها في نيويورك- من البيان بسبب ما وصفته باللغة شديدة اللهجة ضد إسرائيل. وقال المدير التنفيذي للمنظمة ريد برودي "ارتكبت إسرائيل سلسلة جرائم ضد الشعب الفلسطيني إلا أنه ليس من الدقة استخدام تعبير الإبادة الجماعية وكذلك مساواة الصهيونية بالعنصرية". لكن توفيق جبارين وهو محام من تجمع المنظمات غير الحكومية الفلسطينية قال إن منظمته تريد من القمة الرسمية أن تتبنى الإعلان.

توقيت الانسحاب الأميركي

كولن باول
ويقول مراسل الجزيرة في جنوب أفريقيا إن انسحاب الوفد الأميركي من المؤتمر لم يكن مفاجئا في حد ذاته وإنما في توقيته. فقد كان من المتوقع أن ينسحب الوفد الأميركي لأنهم أعلنوا مرارا وتكرارا بأنهم سينسحبون إذا لم تحاول الدول العربية أن تخفف من لهجتها تجاه إسرائيل.

ويضيف مراسل الجزيرة أن الذي حدث هو أن مفاوضات كانت تجري اليوم بين المجموعة العربية والمجموعة الغربية بوساطة نرويجية وكندية وجنوب أفريقية. وبالتالي لم يكن يتوقع أن تنسحب الولايات المتحدة هذا اليوم.

لكن القرار الأميركي ربما جاء من أجل استباق أي تطورات خصوصا أن المجموعة العربية رفضت الكثير من الأفكار التي تقدم بها الغربيون حول الصياغة. وهنا أنباء عن انسحاب دول غربية أخرى متوقع خلال الساعات أو الأيام القادمة منها كندا وأستراليا ودول غربية أخرى.

وفي واشنطن يقول مراسل الجزيرة إن الولايات المتحدة لم تكن بحاجة لمؤتمر ديربان حتى تساند إسرائيل ولكن هناك قلق لدى الولايات المتحدة أو إدارتها بأن العجلة تعود إلى الوراء، كما أوضح كولن باول في بيانه. بمعنى أن الإنجازات التي حققتها إدارة بوش الأب عقب حرب الخليج بإلغاء قراري الأمم المتحدة مساواة الصهيونية بالعنصرية عام 1991 مهددة بالضياع. فهاهو العالم يعود لوضع الصهيونية مرة أخرى في قفص الاتهام.

ويضيف المراسل أن الكونغرس الأميركي الذي سيعود في اليومين المقبلين من إجازة الصيف سيشكر الإدارة الأميركية على هذا الموقف في مؤتمر ديربان وهذا جزء من حسابات الإدارة . وبعد عودة الكونغرس للعمل سيجد الرئيس الأميركي نفسه غارقا في المديح من أصدقاء إسرائيل في الكونغرس.

المصدر : الجزيرة + وكالات