مقاتلة أميركية أثناء تدريبات على متن حاملة الطائرات جون كنيدي
ـــــــــــــــــــــــ
واشنطن تحذر رعاياها في جميع أنحاء العالم من خطر من أسمتهم جماعات متطرفة بعد الهجمات على نيويورك وواشنطن
ـــــــــــــــــــــــ

إيران تبدي استعدادها للدخول في تحالف دولي ضد الإرهاب شريطة أن يكون بقيادة الأمم المتحدة
ـــــــــــــــــــــــ

تبنى مجلس الأمن الدولي بالإجماع مشروع قانون ضد الإرهاب تقدمت به الولايات المتحدة يلزم جميع الدول بحرمان ما وصفها بالشبكات الإرهابية من الدعم المالي واللوجستي. من ناحية أخرى أشارت تقارير تلفزيونية أميركية إلى أن واشنطن ستقوم بإسقاط قنابل ومواد غذائية ومنشورات في إطار خطة تمهد الطريق أمام حملة عسكرية تبدأ بقصف مواقع عسكرية إستراتيجية تابعة لحركة طالبان.

وجاء تصويت دول المجلس الخمسة عشرة على القرار بعد مداولات استمرت 24 ساعة وبحضور الأمين العام للأمم المتحدة كوفي عنان.

وقد تم تشكيل لجنة خاصة من مجلس الأمن لتقديم القرار إلى حكومات الدول الأعضاء في الأمم المتحدة ومعرفة ردها عليها والخطوات التي ستتخذها تلك الدول لتطبيق القرار في غضون 90 يوما.

ويركز القرار على تمويل ما يسمى بالتنظيمات الإرهابية السرية، ويقضي بتجميد الأصول المالية للأشخاص الذين ارتكبوا أو حاولوا ارتكاب أعمال إرهابية أو اشتركوا في جماعات تابعة أو تخضع لإدارة مثل هؤلاء الأشخاص بشكل مباشر أو غير مباشر.

ويطلب القرار من الدول عدم توفير ملاذ آمن لأي شخص مسؤول عن هجوم إرهابي أو ضالع فيه، كما يقضي بفرض عقوبات على الدول التي لا تلتزم بهذا القرار.

وأشار أعضاء في مجلس الأمن إلى أن القرار لا يحدد معنى "الإرهاب"، وهو ما قد يدفع مندوبي دول عربية إلى التساؤل ما إذا كانت إسرائيل يمكن أن تستخدم قرارا كهذا ضد الفلسطينيين. وأكد دبلوماسي في مجلس الأمن أن هناك غموضا كبيرا بشأن تعريف الإرهابي.

حاملة طائرات أميركية مدعومة بفرقاطتين
تحضيرات الهجوم
وفي إطار التحضيرات الأميركية لضربة عسكرية محتملة لأفغانستان ذكرت شبكة ABC الإخبارية الأميركية أن واشنطن تعد لإسقاط قنابل ومواد غذائية ومنشورات في إطار خطة تمهد الطريق أمام حملة عسكرية تبدأ بقصف مواقع عسكرية إستراتيجية تابعة لحركة طالبان خصوصا تلك المتصلة بالدفاع الجوي.

وأكدت الشبكة الإخبارية أن قوات خاصة -قيل بالفعل إنها موجودة في أفغانستان- تمهد الطريق للحملة العسكرية. ولكن التقرير التلفزيوني أشار إلى أنه بسبب المجاعة التي تعرض حياة ملايين الأفغان للخطر ستسقط الطائرات الأميركية إمدادات غذائية.

وأضافت الشبكة الإخبارية أن الطائرات الأميركية ستسقط منشورات تهدف إلى شرح ما يحدث للسكان المدنيين، كما سيتم استغلال البث الإذاعي من مواقع قريبة لتزويد الناس بالمعلومات عما يجري.

وقالت الشبكة في أخبارها المسائية إن أي عمل عسكري ضد أفغانستان سيبدأ بقصف انتقائي لأهداف عسكرية بهدف إفقاد حكومة طالبان توازنها، يليه هجوم لقوات برية للقبض على أسامة بن لادن.

زعماء أفغان قبليون مجتمعون في مدينة كويتا الباكستانية لمناقشة احتمال هجوم عسكري على بلادهم

طالبان تستبعد هجوما
من ناحية أخرى استبعد زعيم حركة طالبان الملا محمد عمر مجددا قيام الولايات المتحدة بعمل عسكري ضد أفغانستان. واعتبر الملا محمد عمر في مقابلة مع صحيفة "انتخاب" الإيرانية أن الولايات المتحدة لا تملك أي مبرر لشن هجوم على أفغانستان. وقال الملا عمر "بما أن الولايات المتحدة لا تملك أي سبب لشن هجوم فإننا لا نتوقع هجوما". كما أعلن زعيم طالبان أن الدول التي ستساعد الولايات المتحدة في توجيه ضربة إلى أفغانستان ستعتبر عدوة.

وكان الملا عمر قد التقى في قندهار مع وفد باكستاني يضم علماء دين ومسؤولين في أجهزة الاستخبارات الباكستانية. وأعلن المفتي جميل أحد علماء الدين المشاركين في الوفد أن حركة طالبان أعلنت بوضوح أنه لا مجال لتسليم أسامة بن لادن لأسباب أخلاقية ودينية. ونسب المفتي جميل إلى الملا عمر قوله إنه "إذا تخلت الولايات المتحدة عن عنادها ووضعت حدا لتشددها ضد المسلمين الأفغان, فعندئذ يمكن المباشرة بمحادثات إيجابية". وأضاف الملا عمر أنه على الولايات المتحدة ألا تصر على تسليم بن لادن.

وأعلن مصدر باكستاني رسمي أن الوفد عاد إلى إسلام آباد مساء أمس. وأفاد مراسل الجزيرة في أفغانستان بأن وفدا باكستانيا آخر من علماء باكستان ويضم قيادات أربع جماعات إسلامية -هي الجماعة الإسلامية وعلماء الإسلام بشقيها وجمعية علماء باكستان- سيتوجه منتصف الأسبوع المقبل إلى قندهار وكابل ليس للوساطة وإنما للاستماع إلى زعيم طالبان وتقديم المشورة لحركته.

كما وقع وفد من علماء الدين الباكستانيين وزعيم حركة طالبان إعلانا مشتركا في مدينة قندهار اتفق فيه الجانبان على إجراء مزيد من المحادثات.

في هذه الأثناء أعلن ملك أفغانستان السابق ظاهر محمد شاه اتفاق الفصائل المناوئة لحركة طالبان على تشكيل مجلس قيادة أعلى استعدادا لتولي السلطة في أفغانستان بعد إسقاط نظام طالبان في كابل. وقال المتحدث باسم الملك إنه تم تشكيل مجلسين أحدهما للقيادة والآخر مجلس عسكري لدعم جهود الإطاحة بطالبان.

بوش يصافح عبد الله الثاني في البيت الأبيض أمس

بوش يرفض التفاوض
وأعلن الرئيس الأميركي جورج بوش من جهته أن الولايات المتحدة لن تتفاوض مع حركة طالبان الحاكمة في كابل بشأن تسليم أسامة بن لادن.
وأكد بوش أن واشنطن تقوم حاليا بمطاردة شرسة لمدبري الهجمات وقال إن هذه الملاحقة وصلت إلى ذروتها. وفي تصريحات للصحفيين قبيل اجتماعه في واشنطن مع العاهل الأردني الملك عبد الله الثاني قال بوش إنه يتوقع مثول أسامة بن لادن وباقي أعضاء منظمته أمام العدالة. وأوضح أنه ليس هناك أي مفاوضات مع طالبان.

بن لادن ينفي تورطه
ونفى أسامة بن لادن مجددا أي تورط له في الهجمات على نيويورك وواشنطن. وأكد في تصريحات نقلتها صحيفة باكستانية مقربة من طالبان أن الجهاد سيستمر به أو بدونه.

وبشأن تجميد واشنطن الأرصدة المالية لتنظيمه "القاعدة" أكد بن لادن أن هذا الإجراء لن يكون له أثر سلبي على تنظيمه، مشيرا إلى وجود عدة شبكات للتمويل يديرها متخصصون تستطيع تجنب مثل هذه الإجراءات وإيجاد الحلول البديلة.

صور عدد من المشتبه بضلوعهم في الهجوم الذي تعرضت له نيويورك وواشنطن وأولهم من اليمين محمد عطا
تحقيقات أميركية
وفي إطار التحقيقات الأميركية في الهجمات التي ضربت الولايات المتحدة أعلن متحدث باسم مكتب التحقيقات الفدرالي الأميركي (FBI) أن منفذي الهجمات تلقوا تعليمات خطية وردت في رسالة عثرت عليها الشرطة الفدرالية.

وقال المتحدث باسم (FBI) إن الرسالة مكتوبة باللغة العربية وعثر عليها في حقيبة خاصة بالمصري محمد عطا (33 عاما) الذي يعتبر أحد المشتبه بهم في تنفيذ الهجمات. وأضاف المتحدث أن هذه الحقيبة لم تنقل ضمن أمتعة عطا من مطار بوسطن حيث استقل عطا -برفقة رجل آخر عرف بأنه عبد العزيز العمري- طائرة تابعة لشركة أميركان إيرلاينز هي التي صدمت البرج الشمالي من مركز التجارة العالمي.

وفي السياق ذاته ذكرت وزارة العدل الأميركية أن ضباط مكتب FBI ألقوا القبض على رجلين آخرين ضالعين في الحصول على تراخيص قيادة مزورة لنقل مواد خطرة. ولم تكن الاعتقالات التي تمت بمطار أوهير الدولي في شيكاغو وفي تشاتانوغا بولاية تينيسي مرتبطة بالهجمات التي وقعت يوم 11 سبتمبر/ أيلول الجاري. لكنها جاءت بعد أن أعلن مسؤولون أميركيون حالة التأهب فيما يتعلق بنقل أي مواد خطرة بهدف منع وقوع هجمات في المستقبل.

وذكرت وزارة العدل أن المشتبه به فاضل الخالدي (32 سنة) تم اعتقاله بهدوء في مطار أوهير الدولي بعد وصوله على طائرة تابعة للخطوط الجوية الملكية الأردنية قادما من شانون في إيرلندا.

وقال مسؤول بوزارة العدل إن رجلا ثانيا يدعى رعد المالكي اعتقل أمس في تشاتانوغا بولاية تينيسي. وجاء اعتقال الخالدي بناء على بلاغ قدم في بيتسبرغ في وقت سابق من الأسبوع الحالي. ومن المتوقع مثول الخالدي أمام القاضي الاتحادي أرلاند كيز بشيكاغو في وقت لاحق حيث سيتم إعلان فحوى البلاغ المقدم ضده. وكان الخالدي والمالكي ضمن مجموعة من 20 شخصا اتهموا بحيازة تراخيص قيادة مزورة لنقل مواد خطرة.

وفي سياق الملاحقات العالمية لأي مشتبهين أعلن مصدر في شرطة الإكوادور أن الشرطة أوقفت سبعة عراقيين جنوب غرب البلاد وفي حوزتهم أوراق هوية مزورة. ولم يقدم المصدر أي تفاصيل أخرى عن هوية الموقوفين ولا عن احتمال انتمائهم إلى خلية تابعة لأسامة بن لادن في الإكوادور.

وتفيد معلومات غير مؤكدة أن الرجال السبعة أوقفوا عندما كانوا على متن سفينة متوجهة إلى الولايات المتحدة. ويؤكد تقرير أصدره الكونغرس الأميركي مؤخرا أن الإكوادور هي إحدى الدول التي يمكن أن تكون فيها خلية لبن لادن.

كولن باول
دعم للحملة الأميركية
وفي سياق الجهود الأميركية للحصول على الدعم الدولي لما تسميه حملتها على الإرهاب، أعرب وزير الخارجية الأميركي كولن باول عن ارتياحه للدعم الذي قدمته دول آسيا الوسطى لجهود الولايات المتحدة الرامية إلى الضغط على حركة طالبان الحاكمة في أفغانستان لتسليم أسامة بن لادن.

وفي إطار التنسيق في حال توجيه ضربة عسكرية أميركية محتملة لأفغانستان وتعزيز التعاون في مجال مكافحة الارهاب، يقوم مساعد وزير الخارجية الأميركي لشؤون نزع السلاح والأمن الدولي جون بولتون حاليا بجولة في هذه الجمهوريات السوفياتية السابقة.

وتعتبر جمهوريات آسيا الوسطى شركاء إستراتيجيين للولايات المتحدة إذا حدثت عمليات عسكرية داخل أفغانستان، إذ تمتلك دولتان منها -هما طاجيكستان وأوزبكستان- حدودا طويلة مشتركة مع أفغانستان.

وفي إيران الجار الغربي لأفغانستان قال الرئيس الإيراني السابق أكبر هاشمي رفسنجاني إن إيران والولايات المتحدة يمكن أن تشتركا معا في تحالف ضد الإرهاب شريطة أن يكون بقيادة الأمم المتحدة وأن لا تحاول واشنطن فرض وجهات نظرها.

وتأتي تصريحات رفسنجاني بعد أيام من قول المرشد الأعلى آية الله علي خامنئي إن إيران لن تقدم المساعدة في أي هجوم قد تشنه الولايات المتحدة على أفغانستان.

تحذير للرعايا
من ناحية أخرى حذرت واشنطن رعاياها في جميع أنحاء العالم من أنهم لا يزالون معرضين للخطر من قبل ما أسمتهم جماعات متطرفة بعد الهجمات على نيويورك وواشنطن.

وذكرت وزارة الخارجية الأميركية في تحذير عالمي أنه مازال يساور السلطات قلق من لهجة التهديد "للجماعات المتطرفة" واحتمال وقوع مزيد من "الأعمال الإرهابية" ضد الرعايا الأميركيين والمصالح الأميركية.

وحثت الخارجية الأميركية رعاياها على مراجعة ظروفهم بعناية واتخاذ أي إجراءات تعتبر ضرورية لضمان سلامتهم الشخصية. ولم يذكر التحذير أي خطر جديد محدد ولكنه كرر تحذيرا صدر في مايو/ أيار الماضي من أن جماعات لها صلة بأسامة بن لادن قد تستهدف الأميركيين.

المصدر : الجزيرة + وكالات