طائرة حربية تهبط على متن إحدى حاملات الطائرات ضمن الاستعدادات الأميركية لشن هجوم على أفغانستان
ـــــــــــــــــــــــ
واشنطن تعد لإسقاط قنابل ومواد غذائية ومنشورات في إطار خطة تمهد الطريق أمام حملة عسكرية تبدأ بقصف مواقع عسكرية إستراتيجية
ـــــــــــــــــــــــ

الملا عمر: واشنطن لا تملك سببا لضربنا.. ومن يساعدها سنعتبره عدوا
ـــــــــــــــــــــــ
مجلس الأمن الدولي يتبنى بالإجماع مشروع قانون ضد الإرهاب يلزم الدول بحرمان ما وصفها بالشبكات الإرهابية من الدعم المالي واللوجستي
ـــــــــــــــــــــــ

نفت حركة طالبان الأفغانية دخول قوات خاصة أميركية أو بريطانية إلى الأراضي الواقعة تحت سيطرتها، وذلك بعد تأكيد واشنطن أنباء صحفية تحدثت عن نشر قوات أميركية خاصة في أفغانستان للبحث عن بن لادن ومواقع تنظيم القاعدة. في غضون ذلك قال الرئيس الأميركي جورج بوش إن الحملة ضد من قاموا بالهجمات على واشنطن ونيويورك سوف تشمل جميع الأماكن التي قد يلجأ إليها من أسماهم بالإرهابيين.

وقال الملا عبيد الله وزير الدفاع في حركة طالبان في كابل "هذا عار عن الصحة، إننا ننفي هذه الأخبار بأنهم دخلوا مناطقنا". وفي هذا السياق نفت حركة طالبان ما ذكرته الجزيرة سابقا من أن أجهزتها الأمنية اعتقلت ثلاثة أميركيين من القوات الخاصة كانوا في عملية استطلاع سرية غربي أفغانستان لتحديد موقع أسامة بن لادن.

وكان مراسل الجزيرة في باكستان قد نقل عن مصادر في أفغانستان أن الأمن الأفغاني ألقى القبض على خمسة عناصر مسلحة في مدينة هلمند على الحدود مع إيران وهم ثلاثة أميركيين وأفغانيان يحملان الجنسية الأميركية.

وكانت صحف أميركية وبريطانية قد ذكرت أمس أن قوات أميركية خاصة اتخذت مواقع لها في أفغانستان منذ أسبوعين بحثا عن أسامة بن لادن وهو ما أكدته واشنطن. وقالت تلك الصحف إن هذه القوات موجودة في أفغانستان منذ 13 من الشهر الحالي للبحث عن بن لادن الذي تقول واشنطن إنه المشتبه به الرئيسي في الهجمات التي وقعت في الولايات المتحدة مؤخرا.

في هذه الأثناء قالت الإذاعة الإيرانية الرسمية نقلا عن "مصادر مقربة من طالبان" إن الملا عمر زعيم حركة طالبان أمر قواته المسلحة بنقل مقرها العام إلى خوست في شرقي البلاد على مقربة من الحدود الباكستانية.

وأضافت الإذاعة أن "الملا محمد عمر عين مولوي جلال الدين حقاني قائدا لقوات الحركة، وأمر الملا عمر القائد الجديد بإقامة المقر العام لقواته المسلحة في خوست" المدينة الواقعة في إقليم باكتيا على بعد ثلاثين كيلومترا من الحدود. ولم يتم تأكيد هذه الأنباء من مصادر مستقلة.

خطة الهجوم
وفي إطار التحضيرات الأميركية للضربة العسكرية ذكرت شبكة (ABC) الإخبارية الأميركية أن واشنطن تعد لإسقاط قنابل ومواد غذائية ومنشورات في إطار خطة تمهد الطريق أمام حملة عسكرية تبدأ بقصف مواقع عسكرية إستراتيجية تابعة لحركة طالبان خصوصا تلك المتصلة بالدفاع الجوي.

وأكدت الشبكة أن قوات خاصة -تأكد بالفعل أنها موجودة في أفغانستان- تمهد الطريق للحملة العسكرية. وأضافت الشبكة أن الطائرات الأميركية ستسقط منشورات تهدف إلى شرح ما يحدث للسكان المدنيين، كما سيتم استغلال البث الإذاعي من مواقع قريبة لتزويد الناس بالمعلومات عما يجري.

وقالت الشبكة إن أي عمل عسكري ضد أفغانستان سيبدأ بقصف انتقائي لأهداف عسكرية بهدف إفقاد حكومة طالبان توازنها، يليه هجوم لقوات برية للقبض على أسامة بن لادن.

العلماء الأفغان يتوجهون لمقر الرئاسة بكابل لمناقشة طلب أميركا تسليم أسامة بن لادن (الإطار)
طالبان تستبعد الهجوم
واستبعد زعيم حركة طالبان الملا محمد عمر مجددا قيام الولايات المتحدة بعمل عسكري ضد أفغانستان. واعتبر الملا محمد عمر في مقابلة مع صحيفة (انتخاب) الإيرانية أن الولايات المتحدة لا تملك أي مبرر لشن هجوم على أفغانستان. وقال الملا عمر "بما أن الولايات المتحدة لا تملك أي سبب لشن هجوم فإننا لا نتوقع هجوما". كما أعلن زعيم طالبان أن الدول التي ستساعد الولايات المتحدة في توجيه ضربة إلى أفغانستان ستعتبر عدوة.

وكان الملا عمر قد التقى في قندهار مع وفد باكستاني يضم علماء دين ومسؤولين في أجهزة الاستخبارات الباكستانية. وأعلن المفتي جميل أحد علماء الدين المشاركين في الوفد أن حركة طالبان أعلنت بوضوح أنه لا مجال لتسليم أسامة بن لادن لأسباب أخلاقية ودينية. ونسب المفتي جميل إلى الملا عمر قوله إنه "إذا تخلت الولايات المتحدة عن عنادها ووضعت حدا لتشددها ضد المسلمين الأفغان, فعندئذ يمكن المباشرة بمحادثات إيجابية". وأضاف الملا عمر أنه على الولايات المتحدة ألا تصر على تسليم بن لادن.

وأعلن مصدر باكستاني رسمي أن الوفد عاد إلى إسلام آباد مساء أمس. وأفاد مراسل الجزيرة في أفغانستان بأن وفدا باكستانيا آخر من علماء باكستان ويضم قيادات أربع جماعات إسلامية -هي الجماعة الإسلامية وعلماء الإسلام بشقيها وجمعية علماء باكستان- سيتوجه منتصف الأسبوع المقبل إلى قندهار وكابل ليس للوساطة وإنما للاستماع إلى زعيم طالبان وتقديم المشورة لحركته.

كما وقع وفد من علماء الدين الباكستانيين وزعيم حركة طالبان إعلانا مشتركا في مدينة قندهار اتفق فيه الجانبان على إجراء مزيد من المحادثات. في هذه الأثناء أعلن ملك أفغانستان السابق ظاهر محمد شاه اتفاق الفصائل المناوئة لحركة طالبان على تشكيل مجلس قيادة أعلى استعدادا لتولي السلطة في أفغانستان بعد إسقاط نظام طالبان في كابل. وقال المتحدث باسم الملك إنه تم تشكيل مجلسين أحدهما للقيادة والآخر مجلس عسكري لدعم جهود الإطاحة بطالبان.

مدير مكتب التحقيقات الفدرالية روبرت ميلر (يمين) ووزير العدل جون آشكروفت في مؤتمر صحفي (أرشيف)
تحقيقات أميركية
وفي إطار التحقيقات الأميركية في الهجمات التي ضربت الولايات المتحدة أعلن متحدث باسم مكتب التحقيقات الفدرالي الأميركي (FBI) أن منفذي الهجمات تلقوا تعليمات خطية وردت في رسالة عثرت عليها الشرطة الفدرالية.

وقال المتحدث باسم (FBI) إن الرسالة مكتوبة باللغة العربية وعثر عليها في حقيبة خاصة بالمصري محمد عطا (33 عاما) الذي يعتبر أحد المشتبه بهم في تنفيذ الهجمات. وأضاف المتحدث أن هذه الحقيبة لم تنقل ضمن أمتعة عطا من مطار بوسطن حيث استقل عطا -برفقة رجل آخر عرف بأنه عبد العزيز العمري- طائرة تابعة لشركة أميركان إيرلاينز هي التي صدمت البرج الشمالي من مركز التجارة العالمي.

وفي السياق ذاته ذكرت وزارة العدل الأميركية أن ضباط مكتب (FBI) ألقوا القبض على رجلين آخرين ضالعين في الحصول على تراخيص قيادة مزورة لنقل مواد خطرة. ولم تكن الاعتقالات التي تمت بمطار أوهير الدولي في شيكاغو وفي تشاتانوغا بولاية تينيسي مرتبطة بالهجمات التي وقعت يوم 11 سبتمبر/أيلول الجاري، لكنها جاءت بعد أن أعلن مسؤولون أميركيون حالة التأهب فيما يتعلق بنقل أي مواد خطرة بهدف منع وقوع هجمات في المستقبل.

وذكرت وزارة العدل أن المشتبه به فاضل الخالدي (32 سنة) تم اعتقاله بهدوء في مطار أوهير الدولي بعد وصوله على طائرة تابعة للخطوط الجوية الملكية الأردنية قادما من شانون بإيرلندا.

وقال مسؤول بوزارة العدل إن رجلا ثانيا يدعى رعد المالكي اعتقل أمس في تشاتانوغا بولاية تينيسي. وجاء اعتقال الخالدي بناء على بلاغ قدم في بيتسبرغ في وقت سابق من الأسبوع الحالي. ومن المتوقع مثول الخالدي أمام القاضي الاتحادي أرلاند كيز بشيكاغو في وقت لاحق حيث سيتم إعلان فحوى البلاغ المقدم ضده.

وكان الخالدي والمالكي ضمن مجموعة من 20 شخصا اتهموا بحيازة تراخيص قيادة مزورة لنقل مواد خطرة.

وفي سياق الملاحقات العالمية لأي مشتبه بهم أعلن مصدر في شرطة الإكوادور أن الشرطة أوقفت سبعة عراقيين جنوبي غربي البلاد وفي حوزتهم أوراق هوية مزورة.

لم يقدم المصدر أي تفاصيل أخرى عن هوية الموقوفين ولا عن احتمال انتمائهم إلى خلية تابعة لأسامة بن لادن في الإكوادور. وتفيد معلومات غير مؤكدة بأن الرجال السبعة أوقفوا عندما كانوا على متن سفينة متوجهة إلى الولايات المتحدة. ويؤكد تقرير أصدره الكونغرس الأميركي مؤخرا أن الإكوادور هي إحدى الدول التي يمكن أن تكون فيها خلية لبن لادن.

أعضاء مجلس الأمن يقفون دقيقة حداد على ضحايا الهجمات على أميركا (أرشيف)
مجلس الأمن يدعم واشنطن
في نيويورك تبنى مجلس الأمن الدولي بالإجماع مشروع قانون ضد الإرهاب تقدمت به الولايات المتحدة يلزم جميع الدول بحرمان ما وصفها بالشبكات الإرهابية من الدعم المالي واللوجستي.

وجاء تصويت دول المجلس الخمس عشرة على القرار بعد مداولات استمرت 24 ساعة وبحضور الأمين العام للأمم المتحدة كوفي عنان، وهو أسرع قرار يتخذه المجلس.

وقد تم تشكيل لجنة خاصة من المجلس لتقديم القرار إلى حكومات الدول الأعضاء في الأمم المتحدة ومعرفة ردها عليه والخطوات التي ستتخذها تلك الدول لتطبيق القرار في غضون 90 يوما. ويركز القرار على تمويل ما يسمى بالتنظيمات الإرهابية السرية، ويقضي بتجميد الأصول المالية للأشخاص الذين ارتكبوا أو حاولوا ارتكاب أعمال إرهابية أو اشتركوا في جماعات تابعة أو تخضع لإدارة مثل هؤلاء الأشخاص بشكل مباشر أو غير مباشر.

ويطلب القرار من الدول عدم توفير ملاذ آمن لأي شخص مسؤول عن هجوم إرهابي أو ضالع فيه، كما يقضي بفرض عقوبات على الدول التي لا تلتزم بهذا القرار. وأشار أعضاء في مجلس الأمن إلى أن القرار لا يحدد معنى "الإرهاب"، وهو ما قد يدفع مندوبي دول عربية إلى التساؤل عما إذا كان ممكنا لإسرائيل أن تستخدم قرارا كهذا ضد الفلسطينيين أم لا. وأكد دبلوماسي في مجلس الأمن أن هناك غموضا كبيرا بشأن تعريف الإرهاب.

عودة إلى الصفحة الرئيسية لحرب الإرهاب

المصدر : الجزيرة + وكالات