واشنطن تطالب إيران بتحديد موقف واضح من التحالف
آخر تحديث: 2001/9/27 الساعة 03:00 (مكة المكرمة) الموافق 1422/7/10 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2001/9/27 الساعة 03:00 (مكة المكرمة) الموافق 1422/7/10 هـ

واشنطن تطالب إيران بتحديد موقف واضح من التحالف

ـــــــــــــــــــــــ
اعتقال تسعة في ميسوري وميشيغان وواشنطن
بتهم حيازة تراخيص مزورة لنقل مواد خطرة
ـــــــــــــــــــــــ

لندن: الهجمات التي استهدفت نيويورك وواشنطن
ربما تم التخطيط لها في بريطانيا
ـــــــــــــــــــــــ
بوش يحث مواطنيه على إبداء مشاعر التسامح الديني ويصف بن لادن بالرجل الشيطاني
ـــــــــــــــــــــــ

كشفت وزارة العدل الأميركية أنها اعتقلت الأربعاء تسعة أشخاص بتهم حيازة تراخيص مزورة لنقل مواد خطرة. وتم الاعتقال في ميسوري وميشيغان وواشنطن في أعقاب تحذير مكتب التحقيقات الفدرالي من احتمال شن هجوم آخر قد تستخدم فيه أسلحة كيميائية أو بيولوجية.

وقالت السلطات المعنية إن حوالي عشرين شخصا ممن حصلوا على تراخيص مزورة ربما يكون لبعضهم صلة بالخاطفين الذين شنوا هجمات الحادي عشر من الشهر الحالي.

في غضون ذلك وجه البيت الأبيض الأميركي تحذيرا إلى طهران وطلب منها تحديد موقف مما تسميه واشنطن بالحرب على الإرهاب. وذكرت وكالة الصحافة الفرنسية أن المتحدث باسم البيت الأبيض آري فليشر قال إن الرئيس الأميركي جورج بوش أعلن أن "الوقت قد حان لتختار الدول بين الوقوف إلى جانب الولايات المتحدة والعالم الحر في الحرب ضد الإرهاب، أو تختار عكس ذلك".

وتأتي تصريحات المتحدث باسم البيت الأبيض بعد ساعات من تنديد القيادات الإيرانية بالرئيس الأميركي ووصفها له بالمتغطرس، وتأكيدها أن إيران لن تقدم أي مساعدة لأميركا في حملتها المزمعة على أفغانستان التي تطالبها بتسليم أسامة بن لادن الذي تعتبره واشنطن المشتبه به الرئيسي في الهجمات التي تعرضت لها مؤخرا.

ووصف الرئيس الإيراني محمد خاتمي أمس الرئيس الأميركي جورج بوش "بالمتغطرس" لأنه يظن نفسه "قادرا شخصيا على التمييز بين الأخيار والأشرار". وقال في خطاب بجامعة طهران في مناسبة بدء السنة الجامعية الجديدة "كيف يمكن لرجل يتمتع بنفوذ أن يكون متغطرسا إلى درجة تقسيم العالم إلى أخيار وأشرار؟"، وأضاف أن هذا التقسيم الذي ينطوي على أفكار تعود للقرن الماضي يمثل أسوأ أنواع التقسيم.

بوش يدعو للتسامح الديني

جورج بوش أثناء لقائه برموز السيخ
في غضون ذلك حث الرئيس الأميركي جورج بوش مواطنيه على إبداء مشاعر التسامح الديني. وتأتي تصريحات بوش في أعقاب تعرض عدد من المسلمين والسيخ لأعمال قتل واعتداءات ومضايقات بعد هجمات نيويورك وواشنطن في الحادي عشر من الشهر الحالي.

وقد التقى بوش الأربعاء في البيت الأبيض بمجموعة من زعماء المنظمات الإسلامية في الولايات المتحدة. وجاء اللقاء في إطار محاولات الإدارة الأميركية لمواجهة ما يتعرض له المسلمون والعرب من مضايقات وتحرشات في أعقاب الهجوم على نيويورك وواشنطن في الحادي عشر من الشهر الحالي.

ووصف بوش أسامة بن لادن بأنه "رجل شيطاني" تحركه "نوايا شيطانية"، وستفشل مخططاته عمليات واشنطن لمكافحة الإرهاب.

وشدد بوش في لقاء مع زعماء طائفة السيخ على ضرورة معاملة كل إنسان بالعدل، واستنكر مقتل أحد أبناء الطائفة بولاية أريزونا في الخامس عشر من الشهر الحالي في أعقاب الهجمات على نيويورك وواشنطن. وقد أطلق عليه شخص النار ظنا منه أنه من منطقة الشرق الأوسط.

تحقيقات في بريطانيا

لافتة تدعو للسلام والعدل تحملها بريطانية أثناء تظاهرة في لندن مناوئة للهجوم الأميركي على كابل (أرشيف)
في هذه الأثناء قالت الشرطة البريطانية اليوم إن الهجمات التي استهدفت نيويورك وواشنطن ربما تم التخطيط لها في بريطانيا. وقال مساعد مفوض شرطة لندن إن تحقيقا يجري للتأكد من صحة تقارير تحدثت عن أفراد مروا عبر لندن بهدف تحديد المدة التي قضوها فيها "ومتى وصلوا وماذا فعلوا بين وصولهم ورحيلهم".

وقال وزير الداخلية البريطاني ديفد بلانكت إن 11 شخصا يشتبه بتورطهم في الهجمات على أميركا لم يكونوا تحت المراقبة أثناء وجودهم في بريطانيا. وأضاف في حديث لهيئة الإذاعة البريطانية أن ذلك لا يرقى أن يكون فشلا للمخابرات البريطانية.

وفي السياق ذاته أعلنت الشرطة البريطانية أنها ألقت أمس القبض على ستة عراقيين وألماني بمقتضى قوانين مكافحة الإرهاب خارج قاعدة جوية شرقس إنجلترا تستخدمها القوات الأميركية. وأضافت أن ثلاثة آخرين اعتقلوا في مدينة ليستر بوسط إنجلترا بتهم الإرهاب للاشتباه في صلتهم بخطط لشن موجة من الهجمات في فرنسا وبلجيكا.

يذكر أن فرع مكافحة الإرهاب في سكوتلانديارد يوم الجمعة الماضي القبض على أربعة أشخاص فيما يتصل بالهجمات على أميركا, وقد أفرج عن اثنين منمهم دون أن توجه لهما أي تهم في حين لايزال الآخران قيد الاستجواب.

ولم تذكر السلطات البريطانية تفاصيل عن المعتقلين، لكن تقارير صحفية قالت إن اعتقالهم جاء بناء على معلومات من مكتب التحقيقات الفدرالي في واشنطن ربطت بينهم وبين تحليلات لاتصالات هاتفية سبق وأن أجراها خاطفو الطائرات المشتبه في تنفيذهم الهجوم على نيويورك وواشنطن.

مكان بن لادن

عبد السلام ضعيف
في هذه الأثناء قال سفير حركة طالبان في أفغانستان عبد السلام ضعيف إن أسامة بن لادن توارى عن أنظار طالبان قبل صدور بيان مجلس العلماء بشأنه. وأضاف ضعيف أن بن لادن قد يكون علم بأن كابل حثته على مغادرة البلاد.

وعلى الصعيد ذاته أعلنت باكستان أنها لا تملك معلومات عن مكان وجود بن لادن وأعضاء شبكته القاعدة. وقال الناطق باسم وزارة الخارجية الباكستانية رياض محمد خان إن إسلام آباد لم تتلق أي معلومات عن بن لادن منذ إعلان اختفائه من قبل حركة طالبان.

بوش يجدد ثقته في الإستخبارات
وكان الرئيس الأميركي جورج بوش قد أعلن أمس أن أجهزة الاستخبارات الأميركية ستشارك بدور رئيسي في الحرب على ما أسماه بالإرهاب بجميع الوسائل. وجدد بوش ثقته بمدير وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية جورج تينيت. وأوضح في زيارة له إلى مقر (CIA) أنه يضع ثقة كبيرة في تينت وباقي مسؤولي (CIA) مشيرا إلى الدور الحيوي للمعلومات الاستخباراتية لتحقيق النصر في المعركة القادمة. وقال بوش في كلمته أمام قيادات الاستخبارات المركزية "أعرف صعوبة عملكم وأقدر جهدكم لساعات طويلة من العمل من أجل الفوز بالحرب".

بوش وبجانبه جورج تينيت
وأضاف بوش أن أميركا تريد أن تحقق النصر الأول في القرن الحادي والعشرين. وأكد مجددا أن الحرب التي أعلنها على ما أسماه الإرهاب سوف تستمر لفترة طويلة وقال "هذا صراع طويل وهناك أشرار يريدون الإضرار بأمن أميركا".

كما تعهد الرئيس الأميركي بالتعاون مع قيادات الكونغرس لزيادة تمويل أجهزة الاستخبارات وتوسيع صلاحياتها لمواجهة أي تهديدات في المستقبل. وكانت بعض قيادات الكونغرس قد شككت في قدرات جورج تينيت عقب الهجمات وطالبت بإقالته من منصبه بعد فشل (CIA) في إحباط مخطط تنفيذ الهجمات التي تمت بصورة دقيقة للغاية.

وقال مراسل الجزيرة في واشنطن إن كلمة بوش توحي بإمكانية لجوء أجهزة الاستخبارات لكل أساليب الحرب القذرة، بما في ذلك الجنس والمخدرات للإيقاع بمن أسماهم الإرهابيين. وقد أبدى مراقبون مخاوفهم من أن تتحول الولايات المتحدة من دولة ديمقراطية إلى دولة بوليسية بسبب الصلاحيات الواسعة المتوقع منحها لأجهزة الاستخبارات بحجة محاربة الإرهاب والاستعداد للحرب القادمة.

المشاركة في التحالف

غازي القصيبي
وفي سياق المشاركة في التحالف الذي تسعى واشنطن لتشكيله لخوض حربها على ما تسميه بالإرهاب، صرح السفير السعودي في بريطانيا غازي القصيبي أن المملكة العربية السعودية لن تكون قاعدة لشن هجمات على المسلمين في أفغانستان. وأوضح أن واشنطن تدرك هذا الموقف ولذلك لم تقدم حتى الآن طلبا رسميا إلى الرياض بشأن تقديم تسهيلات عسكرية.

ونفى القصيبي في تصريحات صحفية أمس هذا الصدد تقارير صحفية بشأن رفض الرياض طلبا أميركيا لاستخدام قواعدها العسكرية، موضحا أن السلطات السعودية أبدت استعدادا للتعاون في مجال تبادل المعلومات الاستخباراتية.

وكانت باكستان قد أعلنت أيضا أنها غير مستعدة للمشاركة في أي عمل عسكري ضد أفغانستان. وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية الباكستانية رياض محمد خان إن بلاده لن تشارك في أي عمل عدائي ضد أفغانستان أو الشعب الأفغاني. وأضاف قائلا إن "القتال ليس ضد شعب أو بلد إنه ضد الإرهاب". وأوضح المتحدث أن باكستان لن تكون ملاذا آمنا لأسامة بن لادن وأتباعه إن حاولوا الفرار من أفغانستان إذا ما بدأت الهجمات الأميركية.

واستبعدت واشنطن أمس مشاركة قوات حلف شمال الأطلسي بشكل جماعي في العمل العسكري ضد أفغانستان. وقال نائب وزير الدفاع الأميركي بول ولفوفيتز إن واشنطن سوف تستعين بحلفائها في حربها ولكنها لا ترى أن ذلك قد يتم في صورة تحرك جماعي للناتو.

وأكد ولفوفيتز مجددا أن الحرب على ما أسماه الإرهاب سوف تأخذ عدة أشكال، فإلى جانب التحرك العسكري تشمل أيضا التعاون في مجال الاستخبارات وتجفيف منابع تمويل من أسماهم بالإرهابيين.

عودة إلى الصفحة الرئيسية لحرب الإرهاب

المصدر : الجزيرة + وكالات