إيران تعلن رفضها مساعدة أميركا في حرب الإرهاب
آخر تحديث: 2001/9/26 الساعة 03:00 (مكة المكرمة) الموافق 1422/7/9 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2001/9/26 الساعة 03:00 (مكة المكرمة) الموافق 1422/7/9 هـ

إيران تعلن رفضها مساعدة أميركا في حرب الإرهاب

كمال خرازي يتوسط وفد الترويكا
نددت القيادات الإيرانية بالرئيس الأميركي ووصفته بالمتغطرس مؤكدة أن إيران لن تقدم أي مساعدة لأميركا في حملتها المزمعة على أفغانستان، في غضون ذلك أنهى وفد الترويكا الأوروبي محادثات مع القادة الإيرانيين وضح فيها الخلاف بشأن تعريف الإرهاب.

فقد أعلن مرشد الجمهورية الإسلامية آية الله علي خامنئي أن إيران لن تقدم أي مساعدة للولايات المتحدة وحلفائها إذا شنت عملية عسكرية على أفغانستان. وتساءل وهو يخطب في عدد من أسر قتلى الحرب العراقية الإيرانية "أثناء 23 عاما هاجمتم المصالح الإيرانية دون انقطاع, كيف تجرؤون على طلب مساعدتنا لضرب بلاد مسلمة وقمع أفغانستان وهي جارتنا؟". وأضاف أن إيران لن تشارك في أي عمل بقيادة الولايات المتحدة قائلا إن "الأمم المتحدة دون التأثير الأميركي هي التي يجب أن تتولى القيادة".


خامنئي: كيف يجرؤ الأميركيون على طلب المساعدة منا بعد أن هاجموا المصالح الإيرانية على مدى 23 عاما دون انقطاع؟


خاتمي: بوش متغطرس لأنه ظن نفسه قادرا على تقسيم العالم إلى أخيار وأشرار، واستخدامه تعبير حملة صليبية يدل على قلة اطلاعه

وأشار خامنئي إلى أن الأميركيين "يتذرعون بحجة وجود بعض المتهمين في أفغانستان ويريدون كما فعلوا أثناء حرب الخليج الدخول إلى المنطقة. يريدون توسيع وجودهم في المنطقة والذهاب الى آسيا الوسطى قرب حدود إيران الشرقية ويريدون أيضا تسوية حسابات مع أولئك الذين دافعوا عن الفلسطينيين المضطهدين".

ووصف المرشد الإيراني قول الرئيس الأميركي "إن من ليس مع الولايات المتحدة هو مع الإرهابيين" بأنه خطأ "نحن لسنا معكم ولكننا لسنا مع الإرهابيين" مشيرا إلى أن هناك "دولا إلى جانبكم أخطر من كل الإرهابيين، أولئك الذين هم على رأس النظام الإسرائيلي المغتصب، لقد شاركوا في الهجمات الإرهابية الأكثر همجية ولا يزالون يقومون بذلك".

وأضاف خامنئي أن الأميركيين هم من خلق أجواء معادية للمسلمين باتهامهم أشخاصا يحملون أسماء عربية ومسلمة في هجمات 11 سبتمبر/ أيلول في الولايات المتحدة.

ووصف الرئيس الإيراني محمد خاتمي من جهته الرئيس الأميركي جورج بوش "بالمتغطرس" لأنه يظن نفسه "قادرا شخصيا على التمييز بين الأخيار والأشرار"، وقال في خطاب بجامعة طهران في مناسبة بدء السنة الجامعية الجديدة "كيف يمكن لرجل يتمتع بنفوذ أن يكون متغطرسا إلى درجة تقسيم العالم إلى أخيار وأشرار؟"، وأضاف أن هذا التقسيم الذي ينطوي على أفكار تعود للقرن الماضي يمثل أسوأ أنواع التقسيم.

وندد خاتمي أيضا بتعبير "الحملة الصليبية" الذي استخدمه الرئيس الأميركي قائلا إنه استخدم هذه الكلمة "لأنه غير مطلع بشكل كاف"، ولكنه أضاف أنه يأمل بأن يكون ذلك خطأ من جانب بوش.

خاتمي مع لويس ميشيل
الترويكا والإرهاب
وجاءت هذه التصريحات الإيرانية بعد ساعات من انتهاء محادثات بين وفد الترويكا الأوروبي ووزير الخارجية الإيراني كمال خرازي في طهران، وغادر الوفد إلى الرياض بعد أن وضحت الخلافات الكبيرة بين الجانبين في تعريف الإرهاب حيث رفضت إيران اعتبار حزب الله والتنظيمات الفلسطينية مجموعات إرهابية.

وأبلغ وزير الخارجية الإيراني الوفد الأوروبي أنه يجب عدم وضع حزب الله على نفس المستوى مع أولئك الذين ارتكبوا الهجمات التي وقعت في الولايات المتحدة وأدانها كل العالم خاصة إيران. وأضاف أن حزب الله يعتبر حركة مقاومة لاحتلال أجنبي.

وأكد وزير الخارجية البلجيكي لويس ميشيل الذي يرأس الوفد الأوروبي في مؤتمر صحفي عقده مع نظيره الإيراني أن هذه الزيارة أتاحت بحث الخطوات الملموسة التي يمكن اتخاذها من أجل مكافحة الإرهاب والذين يدعمونه "غير أن خلافات في وجهات النظر ظهرت بشأن مسألة تحديد الإرهاب".

وقال المفوض الأوروبي للعلاقات الخارجية كريس باتن "إننا متفقون على ملاحقة الإرهابيين لكن حين قمنا بتحديد المجموعات الإرهابية قام بيننا جدل محتدم". وأضاف أن "الإرهاب أمر سيئ أيا كان مرتكبه.. إن قتل الأبرياء رجالا ونساء وأطفالا لا يمكن في مطلق الأحوال أن يكون عادلا ومبررا. لا يمكن التمييز بين إرهاب صالح وإرهاب سيئ".

وصرح خافيير سولانا مسؤول السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي بأن الوفد بحث إمكانية تعاون إيران مع الحملة التي تقودها الولايات المتحدة ضد الإرهاب. وأضاف أن الحرب على الإرهاب ينبغي أن تكون دولية "ولذا فإن تعاون دولة مهمة مثل إيران هو شيء أساسي لمنع استمرار تمويل تلك الجماعات وهو أساسي في تقاسم تقارير المخابرات والمعلومات كما أنه مهم لمنع وصول أسلحة إلى تلك الجماعات التي تريد ممارسة الإرهاب".

كمال خرازي
جولة شرق أوسطية لخرازي
من جهة أخرى ذكر مسؤول بوزارة الخارجية الإيرانية أن كمال خرازي سيزور الأسبوع المقبل مصر -التي شهدت علاقاتها مع إيران توترا منذ فترة طويلة- في إطار جولة في الشرق الأوسط، ولكنه لم يحدد يوم الزيارة، إلا أن سفير إيران لدى لبنان قال للصحفيين إن خرازي سيصل إلى بيروت يوم السبت قبل أن يتوجه إلى سوريا ومصر.

وقالت مصادر صحفية مصرية إن خرازي سيزور مصر في غضون أيام لبحث إمكان عقد اجتماع طارئ لوزراء خارجية منظمة المؤتمر الإسلامي.

وكانت إيران قد قطعت علاقاتها مع مصر بعد قيام الثورة الإسلامية في عام 1979 بزعامة الخميني الذي ندد بتوقيع الرئيس الراحل أنور السادات على اتفاقيات كامب ديفيد مع إسرائيل في عام 1978 ومعاهدة السلام في العام التالي. لكن العلاقات بين البلدين تحسنت ببطء على مدى السنوات القليلة الماضية وأعيدت جدولة ديون على مصر لكي تسددها لإيران بعد أن تراكمت عليها قبل الثورة الإسلامية.

ويقول بعض المسؤولين المصريين إنه يجب تأخير إعادة العلاقات الكاملة مادامت إيران تكرم الإسلامبولي -الذي اغتال الرئيس المصري أنور السادات- بإطلاق اسمه على أحد شوارع طهران.

المصدر : وكالات