بوش وكويزومي

ـــــــــــــــــــــــ
بوش: تحقيق العدالة سيأخذ وقتا ولكنني صبور ولاشيء يهز تصميمي على الإطلاق
ـــــــــــــــــــــــ

بلير: الحرب ستكون خيارا حتميا في حال عدم تسليم طالبان لأسامة بن لادن
ـــــــــــــــــــــــ
مساعد وزير الدفاع في حركة طالبان: إن كل من يهاجم أو يساعد في الهجوم هو عدو لنا وسنهاجمه
ـــــــــــــــــــــــ

وصف الرئيس الأميركي جورج بوش حركة طالبان الحاكمة في كابل بأنها حركة قمعية تؤوي إرهابيين ودعا الشعب الأفغاني للتعاون مع واشنطن ضد طالبان. في غضون ذلك وجهت بريطانيا رسميا إنذارا نهائيا إلى حركة طالبان لتسليم أسامة بن لادن لتفادي الحرب. كما حذرت باكستان من تقديم أي دعم عسكري خارجي لتحالف الشمال الذي يحارب نظام طالبان في أفغانستان.

جورج بوش
وفي مؤتمر صحفي عقب لقائه في واشنطن مع رئيس الوزراء الياباني جونيشيرو كويزومي قال بوش إن طالبان "حكومة قمعية تقهر النساء واتخذت قرارا بإيواء الإرهابيين". وطلب بوش من مواطني أفغانستان التعاون مع الولايات المتحدة ضد طالبان وبن لادن. وأوضح بوش أن بلاده تشعر بالغضب ومصرة على تحقيق ما أسماه "إنزال العدالة بالإرهابيين ومن يوفر لهم المأوى". وأَضاف بوش أن تحقيق هذه العدالة سيأخذ وقتا وقال "ولكنني صبور ولاشيء يهز تصميمي على الإطلاق".

في غضون ذلك استبعد بوش أن تنشر واشنطن في هذه المرحلة أي أدلة تدين بن لادن فى هجمات نيويورك وواشنطن. وقال بوش "لا نريد أن نجعل الحرب أكثر صعوبة مع نشر معلومات تعتبر سرية". وكانت طالبان كررت أكثر من مرة أنها لن تسلم بن لادن المقيم لديها منذ 1996 إلا إذا قدمت واشنطن الدليل على مسؤوليته عن الهجمات.

وقد عقد بوش اجتماعا طارئا مع قادة الكونغرس الأميركي أطلعهم خلاله على الاستعدادات النهائية للرد العسكري الأميركي على الهجمات التي ضربت الولايات المتحدة. وأوضح الناطق باسم البيت الأبيض آري فليشر أن بوش حدد خلال اللقاء أهداف الحملة العسكرية التي سوف يشنها على ما يسميه الإرهاب والملامح الرئيسية للحرب وحدودها.

وكان بوش قد أعلن عن تجميد أرصدة بن لادن في الولايات المتحدة وحدد قائمة تنظيمات إسلامية تتضمن 27 منظمة وشخصية وجمعية خيرية أبرزها تلك المرتبطة بتنظيم القاعدة. وقال بوش إن وزارة الخزانة لديها السلطات الكافية لتجميد الأصول المالية في الولايات المتحدة للبنوك الأجنبية التي ترفض التعاون في تجميد وسائل تمويل الجماعات التي وصفها بأنها إرهابية ومتشددة. كما قرر فرض حظر على التحويلات التي يقوم بها أشخاص أو جماعات يشتبه بتورطهم في عمليات وصفها بأنها إرهابية.

وفي السياق ذاته عرض وزير العدل الأميركي جون آشكروفت على الكونغرس مشروع قانون يزود قوات الأمن بالوسائل الضرورية لتحديد ما أسماه بالمنظمات الإرهابية وتفكيكها وشل تنظيمها ومعاقبتها قبل أن تشن هجوما مجددا. وأوضح أن مكتب التحقيقات الفدرالي (F.B.I) أوقف 352 شخصا في إطار التحقيقات بشأن الهجمات التي استهدفت نيويورك وواشنطن وأسفرت عن سقوط 6962 ضحية بين قتيل ومفقود.

لقاء بوش وبلير في واشنطن عقب الهجمات (أرشيف)
إنذار بلير
وعلى الصعيد نفسه أعلن رئيس الوزراء البريطاني توني بلير أن حركة طالبان أصبحت عدوا لبريطانيا برفضها تسليم بن لادن. ووجه بلير إنذارا شديد اللهجة إلى كابل قال فيه إن الحرب ستكون خيارا حتميا في حال عدم تسليم طالبان لأسامة بن لادن.

وأوضح بلير في مؤتمر صحفي أمام مقر الحكومة البريطانية أن الحملة العسكرية ستبدأ إذا لم تستجب طالبان لهذا الإنذار النهائي. وقال "في حال رفض نظام كابل القيام بما يعرف أن عليه القيام به, فإن أصدقاء أعدائنا يصبحون أعداءنا".

طائرة سي 5 تقلع من قاعدة مورونو الأميركية في إسبانيا ضمن الاستعدادات التي أقرتها واشنطن لشن هجوم على أفغانستان
حشود أميركية وبريطانية
وعلى الصعيد العسكري, أعلنت وزارة الدفاع الأميركية أن الاستعدادت للحرب مستمرة مع توجه سفن حربية أميركية وبريطانية إلى الخليج العربي. وتمركزت قاذفات أميركية ثقيلة من طراز بي-52 وبي-1 في مواقع سرية استعدادا لبدء الضربات العسكرية.

وفي إطار السعي لتضييق الخناق على كابل، وافق رئيس قرغيزستان عسكر أقاييف على طلب أميركي بتوفير ممرات جوية للطائرات المشاركة في الحملة على أفغانستان، دون أن يحدد ما إذا كانت مهام الطائرات عسكرية أم إنسانية. كما أعلنت تركمانستان التي تشارك أفغانستان في قطاع حدودي قصير أنها ستوفر جسورا جوية للرحلات الإنسانية للمنطقة.

وعرضت كزاخستان استخدام مطاراتها وقواعدها في أي عمل عسكري محتمل في أفغانستان. وكان الرئيس الروسي فلاديمير بوتين أعلن أمس استعداد بلاده لفتح مجالها الجوي لنقل مساعدات إنسانية إلى أفغانستان فور بدء الحملة العسكرية الأميركية وإرسال أسلحة إلى قوات التحالف الشمالي المناوئ لحركة طالبان.

دبابة أفغانية تقوم بأعمال الدورية في شوراع العاصمة كابل إثر التهديدات الأميركية بقصف البلاد (أرشيف)
طالبان تهدد
في هذه الأثناء هددت سلطات طالبان بالرد على كل من يهاجم أفغانستان أو يساعد في الهجوم العسكري المتوقع على أراضيها. وقال مساعد وزير الدفاع لدى طالبان الملا نور علي لقناة الجزيرة "إن كل من يهاجم أو يساعد في الهجوم هو عدو لنا وسنهاجمه".

وأشار إلى تعزيز طالبان لقواتها العسكرية على الحدود، وارتفاع معنويات الشعب الأفغاني واستعداده لصد أي هجوم على بلاده. ويقول موفد للجزيرة إلى أفغانستان إن حكومة طالبان لا تعول على علاقاتها الخارجية، وإنما تعتمد على صمود مقاتليها وعدم حدوث فوضى في جبهتها الداخلية. وأشار إلى شعور بالإحباط الشديد من قبل المواطنين الأفغان من موقف الدول الإسلامية.

عبد الستار عزيز
تحذيرات باكستان
وعلى الجانب الباكستاني حذر وزير الخارجية الباكستاني عبد الستار عزيز من تقديم أي دعم عسكري خارجي لتحالف الشمال الذي يحارب نظام طالبان في أفغانستان, معتبرا أنه يمكن أن يؤدي إلى كارثة. وقال عزيز في مؤتمر صحفي "نشك أن يكون قرار من هذا النوع تتخذه قوة أجنبية ما بمساعدة هذا الجانب أو ذاك العلاج للمعاناة الكبرى للشعب الأفغاني".

وأوضح أنه يجب ألا يحاول العالم فرض حكومة جديدة على شعب أفغانستان إذا سقطت حركة طالبان الحاكمة في أعقاب الهجمات الأميركية المنتظرة التي قد تتعرض لها البلاد.

خافيير سولانا
محادثات الترويكا
وفي إسلام آباد عقدت الترويكا الأوروبية التي تضم الممثل الأعلى للسياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي خافيير سولانا مع مسؤولين باكستانيين عن مكافحة الإرهاب واحتمال تقديم أوروبا مساعدة اقتصادية.

ويضم الوفد الأوروبي الذي اجتمع مع الرئيس برويز مشرف سولانا إضافة إلى وزير الخارجية البلجيكي لويس ميشيل الذي تترأس بلاده حاليا الاتحاد الأوروبي ونظيره الإسباني جوزيف بيكيه والمفوض الأوروبي للعلاقات الخارجية كريس باتن.

وقد رحب باتن بالقرار الشجاع الذي اتخذه مشرف بتقديم الدعم التام لمكافحة ما أسماه الإرهاب. وأكدت مصادر مطلعة في العاصمة الباكستانية وعد الاتحاد الأوروبي بتقديم مساعدات لباكستان. وأشارت المصادر إلى تعهد وفد الترويكا بتقديم مساعدة عاجلة بقيمة 20 مليون يورو لباكستان المهددة بتدفق اللاجئين الأفغان بأعداد كبيرة إلى أراضيها. وأعلن باتن عقب لقائه وزير الخارجية الباكستاني أن الاتحاد الأوروبي وعد أيضا بتقديم مساعدة أكبر إلى باكستان على المدى الطويل.

المصدر : الجزيرة + وكالات