طالبان تحشد 300 ألف وواشنطن تقرع طبول الحرب
آخر تحديث: 2001/9/24 الساعة 03:00 (مكة المكرمة) الموافق 1422/7/7 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2001/9/24 الساعة 03:00 (مكة المكرمة) الموافق 1422/7/7 هـ

طالبان تحشد 300 ألف وواشنطن تقرع طبول الحرب

صورة أرشيفية لحاملة الطائرات الأميركية روزفلت
التي تحركت صوب الشرق الأوسط
ـــــــــــــــــــــــ
وفد عسكري أميركي في باكستان لبحث التفاصيل وطائرات مزودة بأجهزة رادار تتخذ مواقعها في أوزبكستان
ـــــــــــــــــــــــ

واشنطن ترفض إعلان طالبان فقدان أثر بن لادن وتؤكد أنها ستقدم أدلة دامغة على تورطه في الهجمات
ـــــــــــــــــــــــ
بوش يحصل على أعلى نسبة تأييد في استطلاعات الرأي ومخاوف من أن تستمر الحملة العسكرية فترة طويلة
ـــــــــــــــــــــــ

تحدثت الأنباء عن حشد طالبان 300 ألف مقاتل، رغم القدرات العسكرية المتواضعة التي يمتلكونها، استعدادا للدفاع ضد الضربة الأميركية الوشيكة. وعلى الجانب الآخر قطعت الاستعدادات العسكرية الأميركية شوطا بعيدا ورفعت واشنطن حالة الحداد على قتلى الهجمات الانتحارية. في غضون ذلك رفضت واشنطن إعلان طالبان فقدان أثر بن لادن مؤكدة أنها ستقدم أدلة دامغة على تورطه في الهجمات الأخيرة على نيويورك وواشنطن.

تحركات القوات الأميركية
وتوجهت المزيد من القوات العسكرية الأميركية بحرا وجوا إلى منطقة الشرق الأوسط والبحر المتوسط وآسيا الوسطى والمحيط الهندي. وقال مسؤولون في أوزبكستان إن طائرات أميركية تحمل أجهزة رادارات حطت قرب العاصمة طشقند لتنضم بذلك إلى مروحيات هجومية نشرت في هذه الدولة الشيوعية السابقة الواقعة شمالي أفغانستان.

كما وصل وفد عسكري أميركي إلى باكستان للتفاوض مع الحكومة الباكستانية بشأن التفاصيل المتعلقة بالتعاون الذي أبدته الأخيرة في الحملة العسكرية والمساعدة في القبض على بن لادن. وأكد متحدث باسم السفارة الأميركية في إسلام آباد أن الوفد العسكري وصل بالفعل دون أن يعطي مزيدا من التفاصيل.

وتتمركز في الخليج اثنتان من حاملات الطائرات الأميركية التي تحمل أكثر من مائة طائرة مقاتلة. كما انضمت حاملتا الطائرات يو.إس.إس إنتربرايز وكارل فينسون إلى القوات الموجودة في المنطقة بينما تتجه حاملتا طائرات أخريان إلى المنطقة هما كيتي هوك القادمة من اليابان وثيودور روزفلت القادمة من المياه الأميركية.

وتوجهت وحدة استطلاع قوامها أكثر من ألفي جندي إلى المنطقة متزامنة مع نشر قاذفات من طراز بي-52 وبي-1 بالإضافة إلى طائرات أي-10 الهجومية التي توفر الغطاء الجوي للهجوم البري.

ويقول مسؤولون عسكريون إن هناك نحو 40 طائرة مقاتلة ستتوجه هي الأخرى إلى المنطقة. وقد وضعت القوات الأميركية في الداخل في أعلى درجات التأهب واستدعت السلطات مزيدا من قوات الاحتياط.

وصدر رد فعل من مسؤولين بارزين بأن الحملة العسكرية قد بدأت. فقد قالت مستشارة الرئيس الأميركي لشؤون الأمن القومي كوندوليزا رايس "في الواقع إن الحملة قد بدأت". وأضافت أن الرئيس بوش أعلن التعبئة في صفوف أجهزة الاستخبارات والشرطة الأميركية في جميع أنحاء العالم.

كما صدرت تصريحات من وزير الخارجية كولن باول يقول فيها إن "حملة واسعة ضد مرتكبي الاعتداءات وضد الإرهاب إجمالا قد بدأت". وأضاف أن هذه الحملة بدأت "مع وقوف الأسرة الدولية إلى جانبنا وإبلاغ دول العالم بأسرها أن الوقت قد حان للاختيار بين الحرية أو الإرهاب".

قادة دينيون أثناء قداس بستاد يانكي في نيويورك أمس

ونفى باول الأنباء التي تحدثت بأن السعودية ترفض طلبا أميركيا باستخدام إحدى قواعدها العسكرية. وكانت أنباء قد ذكرت أن السلطات السعودية رفضت طلبا أميركيا باستخدام قاعدة عسكرية في شرقي البلاد.

وقد رفعت حالة الحداد الوطني في الولايات المتحدة وشارك الرئيس بوش في إعادة رفع العلم الأميركي الذي نكس حدادا على ضحايا الهجمات في نيويورك وواشنطن. كما شارك الآلاف في قداس في نيويورك أقيم على أرواح الضحايا شارك فيه أتباع الديانات والمعتقدات المختلفة.

في خضم ذلك قال مراسل الجزيرة في أفغانستان أن مؤيدي طالبان يبدون حماسا شديدا لمواجهة الهجوم الأميركي رغم الاستعدادات المتواضعة للحركة في وجه أكبر قوة عسكرية على الأرض مشيرا إلى وحدات عسكرية أفغانية تتمركز خارج العاصمة في حين حفرت الخنادق حول كابل. و كما أشار إلى سوء الوضع الإنساني وتدني الخدمات الصحية حتى قبل بدء الحملة العسكرية. وقد أفادت أنباء بأن طالبان حشدت أكثر من 300 ألف مقاتل للجهاد ضد الضربات المتوقعة.

إسقاط طائرة ثانية
وفي سياق الصراع مع المعارضة اعترفت حركة طالبان بسقوط بلدة زاي بازار الهامة في أيدي قوات تحالف الشمال المناوئ.

وأعلنت طالبان أنها أسقطت طائرة ثانية في إقليم سمنغان، غير أنها لم تحدد اسم الدولة التي تتبع لها الطائرة، في حين نفت وزارة الدفاع الأميركية أن يكون لها أي علم بهذه الطائرة، لكنها اعترفت بفقدان طائرة تجسس من دون طيار كانت حركة طالبان قد أعلنت عن إسقاطها في وقت سابق.

فقد ذكرت وكالة أنباء إيتار تاس الروسية نقلا عن وكالة بختار من كابل أن حركة طالبان أعلنت أنها أسقطت طائرة أخرى غير محددة الهوية أمس الأحد في إقليم سمنغان بأفغانستان.

وأوضحت المصادر أن الطائرة أسقطت على بعد بضعة كيلومترات من العاصمة الإقليمية أيبك حيث أسقطت طائرة تجسس أميركية يوم السبت الماضي.

وأعلنت وزارة الدفاع الأميركية (البنتاغون) أنها ليس لديها علم بإسقاط طائرة في شمالي أفغانستان كما أعلن المصدر الأفغاني، وقالت المتحدثة باسم البنتاغون شيريل أروين "ليس لدينا أي معلومات وليس باستطاعتنا تأكيد أو نفي" هذا النبأ.

وكانت الولايات المتحدة قد اعترفت أمس بأنها فقدت طائرة تجسس من دون طيار فوق أفغانستان، لكنها رفضت تأكيد أنها أسقطت كما أعلنت حركة طالبان.

اختفاء بن لادن

أسامة بن لادن

في غضون ذلك رفضت الولايات المتحدة إعلان حركة طالبان بأنها فقدت أثر بن لادن المقيم في ضيافتها منذ خمس سنوات. من جانبها أعلنت واشنطن أنها ستقدم أدلة قاطعة إلى حلفائها عن تورط المطلوب الأول لديها في الهجمات التي وقعت مؤخرا في نيويورك وواشنطن وذلك في الوقت الذي بلغت فيه الحملة العسكرية مراحل متقدمة في الإعداد.

وقال وزير الدفاع الأميركي دونالد رمسفيلد إنه لا يصدق أن مسؤولي طالبان لا يعرفون مكان بن لادن. وقال في مقابلة تلفزيونية "إنهم يعرفون مكانه بالتأكيد، إنها بلادهم ومن غير المنطقي أن لا يعرفوا مكان وجود شبكاته".

جاء ذلك في تعليقه على ما ذكرته وكالة الأنباء الإسلامية الأفغانية من أن مسؤولين في طالبان يحاولون العثور على بن لادن لتسليمه توصية من مجلس العلماء الأفغان تطلب منه مغادرة البلاد. وقالت الحركة إنها لاتزال تبحث عنه.

وذكر مصدر مسؤول في طالبان أن زعيم الحركة الملا محمد عمر صدق على توصية العلماء لـ بن لادن بمغادرة البلاد إلا إن مسؤولي الحركة فشلوا في العثور عليه لتسليمه التوصية المذكورة. وقال المتحدث باسم طالبان عبد الحي مطمئن في قندهار "لم نستطع حتى الآن تسليم رسالة العلماء إليه لأننا لم نتمكن من العثور عليه".

أدلة أميركية
وأعلن وزير الخارجية الأميركي كولن باول أن الولايات المتحدة ستقدم قريبا أدلة على مسؤولية أسامة بن لادن عن الهجمات التي ضربت الولايات المتحدة. وكانت واشنطن قد رفضت الاعتراف بتأكيدات حركة طالبان بشأن اختفاء بن لادن.

كولن باول
وقال باول في تصريح لشبكة (NBC) الأميركية "أعتقد أننا سنكون قادرين في المدى القريب على إصدار وثيقة تصف بشكل دقيق الأدلة التي لدينا عن علاقة بن لادن بالهجمات".

وأضاف الوزير الأميركي أن الولايات المتحدة تعمل جاهدة لجمع كل المعلومات المتعلقة بهذا الموضوع مشيرا إلى أن بن لادن كان قد أدين بالتورط فى عمليات أخرى استهدفت الأميركيين في السابق.

وردا على سؤال بشأن ما إذا كان هناك تشريع يمنع الولايات المتحدة من تصفية بن لادن قال باول إن "الإدارة الأميركية تدرس التشريع القائم كي تكون لها حرية التحرك المطلقة التي تحتاج إليها". واعتبر أن شبكة بن لادن التي تريد الولايات المتحدة تفكيكها تضم آلاف الأشخاص في جميع أنحاء العالم. وأضاف باول أن الأولوية التي تضعها الولايات المتحدة نصب عينيها حاليا هي أسامة بن لادن نفسه وتنظيم القاعدة الذي يتزعمه وحركة طالبان التي تقدم له الحماية في أفغانستان.

وأوضح باول أنه حتى ولو سلم بن لادن إلى الولايات المتحدة فلن يكون هذا الأمر نهاية المطاف، وقال "يجب استئصال الشبكة برمتها". وأكد الوزير الأميركي أن الولايات المتحدة قررت منح مكافأة بقيمة 25 مليون دولار مقابل أي معلومة تتيح إلقاء القبض على أسامة بن لادن.

واعتبر وزير الدفاع الأميركي أيضا أن أسامة بن لادن وشبكة القاعدة التي يتزعمها لم يتحركوا لوحدهم لتدبير الهجمات على نيويورك وواشنطن. وقال "ما من وسيلة في العالم تمكن شبكة ما من التحرك من دون رعاية دول وأوساط أعمال ومنظمات غير حكومية".

بوش بجانبه زوجته لورا أثناء رفع العلم الأميركي في منتجع كامب ديفيد

تزايد شعبية بوش
على الصعيد الداخلي أظهر استطلاع نشر أمس أن نحو 90% من الأميركيين يؤيدون أداء الرئيس جورج بوش وهو رقم قياسي لم يسجل مثله منذ 60 عاما في استطلاعات الرأي الأميركية.

ومنذ أن بدأت مؤسسة غالوب إجراء استطلاعات الرأي عام 1938 عن أداء الرؤساء الأميركيين, وحده بوش الأب اقترب من النتيجة التي نالها ابنه إذ حصل على تأييد 89% من الأميركيين في نهاية حرب الخليج عام 1991.

وقبل أسبوع من الهجمات كانت استطلاعات الرأي أظهرت أن 51% من الأميركيين يؤيدون عمل الرئيس بوش.

واستنادا إلى هذا الاستطلاع الجديد الذي تم يومي الجمعة والسبت وشمل 1005 أشخاص أعرب 88% منهم عن تأييدهم لرد عسكري و92% قالوا إنهم يتوقعون حربا طويلة الأمد.

المصدر : الجزيرة + وكالات