بوش يراجع خطط الحرب الوشيكة
آخر تحديث: 2001/9/22 الساعة 03:00 (مكة المكرمة) الموافق 1422/7/5 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2001/9/22 الساعة 03:00 (مكة المكرمة) الموافق 1422/7/5 هـ

بوش يراجع خطط الحرب الوشيكة

بوش يراجع عبر دائرة تلفزيونية خطط الحرب الوشيكة

ـــــــــــــــــــــــ
الرياض ترفض طلبا أميركيا باستخدام قاعدة الأمير سلطان الجوية مما قد يؤجل الضربة العسكرية لعدة أسابيع
ـــــــــــــــــــــــ

الولايات المتحدة ترسل المزيد من قواتها إلى الخليج العربي والمحيط الهندي وطالبان تخوض معارك عنيفة في شمال أفغانستان
ـــــــــــــــــــــــ
بابا الفاتيكان يدعو لحل الأزمة بمفاوضات سلمية وعنان يحذر من استهداف الأبرياء
ـــــــــــــــــــــــ

واصل الرئيس الأميركي جورج بوش مشاوراته في المنتجع الرئاسي بكامب ديفيد للإعداد لخطط الحرب القادمة. وقالت الأنباء إن السعودية رفضت استخدام أراضيها في ضرب أفغانستان مما قد يؤجل الحرب لعدة أسابيع. في غضون ذلك تضاربت الأنباء بشأن إسقاط قوات طالبان لطائرة استطلاع أميركية بدون طيار.

وأوضح مراسل الجزيرة في واشنطن أن بوش كثف اتصالاته في الساعات الأخيرة حيث تحادث مع 24 رئيس دولة بينهم رؤساء دول إسلامية إضافة إلى المشاورات الدائمة مع أعضاء مجلس الأمن القومي. وأجرى بوش مشاورات مع قادة الأمن والقوات المسلحة في الولايات المتحدة عبر دائرة تلفزيونية مغلقة.

وتشير توقعات وسائل الإعلام الأميركية إلى أن الحملة العسكرية ستبدأ خلال أيام وحددت بعض الصحف بعد غد الاثنين موعدا محتملا.

وفي هذا السياق أفادت صحيفة واشنطن بوست الأميركية أن السعودية أبدت تحفظا حيال السماح لواشنطن باستخدام مركز قيادة جديد في إحدى قواعدها العسكرية في ضرباتها المحتملة مما دفع البنتاغون إلى التفكير في حلول أخرى قد تؤخر الرد لعدة أسابيع.

ونقلت الصحيفة عن مسؤولين أميركيين أن وزير الخارجية الأميركي كولن باول يحاول إقناع الحكومة السعودية بالعودة عن سياسة قديمة مستمرة منذ عشرة أعوام ترفض خلالها السماح للولايات المتحدة بتنظيم أو إدارة هجمات عسكرية انطلاقا من قواعدها بالسعودية. وأوضحت الصحيفة أن السعودية رفضت استخدام قاعدة الأمير سلطان الجوية ومركز العمليات الجديد لسلاح الجو الأميركي على بعد 113 كلم جنوبي شرقي العاصمة الرياض.

واعتبرت الصحيفة أن الرفض السعودي نكسة كبيرة لجهود إدارة الرئيس جورج بوش من أجل تشكيل ائتلاف دولي يشمل أكبر عدد من الدول للقضاء على شبكة أسامة بن لادن.

طائرة من طراز إف 14 تنطلق من على متن حاملة الطائرات إنتربرايز في الخليج العربي
حشود عسكرية
في غضون ذلك أكد مسؤول عسكري أوزبكستاني وجود طائرات عسكرية أميركية في مطار حربي في أوزبكستان الجمهورية السوفياتية السابقة القريبة من أفغانستان. وقال المصدر الذي رفض الإفصاح عن هويته إن الطائرات المزودة بأنظمة استطلاع موجودة في مطار توزل العسكري على بعد 15 كلم من طشقند لكنه لم يوضح عددها ولا تاريخ وصولها.

كما صدرت الأوامر للمزيد من الطائرات الحربية الأميركية والوحدات المحمولة جوا والقوات الخاصة بالانضمام إلى الحشد العسكري الأميركي الذي سينفذ الضربة على أفغانستان.

وغادرت سبع قاذفات أميركية على الأقل من طراز بي-52 قاعدة باركسديل الجوية التي تضم أضخم مجموعة من قاذفات بي-52 في العالم. وقال مسؤولون بالبنتاغون إن نحو 12 طائرة إضافية بينها طائرات إمداد الوقود سيجري تحريكها قريبا إلى الخليج العربي والمحيط الهندي لتنضم لنحو 350 طائرة حربية أميركية متمركزة في قواعد برية وعلى حاملتي طائرات.

وتوجهت حاملة طائرات أميركية ثالثة إلى البحر المتوسط بينما صدرت أوامر إلى عشرات من المقاتلات الأميركية وطائرات الإمداد الأخرى بالانضمام إلى القوات في الخليج والمحيط الهندي. وقد عبرت قناة السويس في مصر اليوم عدة سفن حربية بريطانية في طريقها إلى الخليج العربي لتنفيذ مناورات مشتركة كانت مقررة مسبقا مع سلطنة عمان.

تضارب الأنباء

طائرة استطلاع أميركية بدون طيار تحلق فوق حاملة طائرات ضمن الحشد العسكري الأميركي
في هذه الأثناء تضاربت الأنباء بشأن قيام قوات طالبان بإسقاط طائرة شمالي أفغانستان وما إذا كانت هذه الطائرة مروحية تابعة للتحالف الشمالي المناوئ لطالبان أم طائرة تجسس أميركية بدون طيار. ورفض متحدث باسم وزارة الدفاع الأميركية البنتاغون التعليق على هذه الأنباء.

ومن جانبه قال سفير طالبان لدى إسلام آباد الملا عبد السلام ضعيف إنه تم إسقاط طائرة استطلاع بدون طيار كانت تلتقط صورا بالقرب من طاشقرغان بإقليم سمنغان شمالي سلسلة جبال الهندوكوش التي تفصل الشمال عن العاصمة كابل.

مقاتل في قوات التحالف الشمالي بجوار طائرة هليكوبتر تابعة للتحالف
ويتناقض هذا مع تصريحات وزارة الإعلام في كابل التي ذكرت في وقت سابق أن قواتها أسقطت طائرة هليكوبتر تابعة لقوات التحالف الشمالي المعارضة.

وعلى صعيد المعارك بين الجانبين أعلن مصدر في التحالف الشمالي أن قوات طالبان قصفت لليوم الثاني على التوالي مواقع التحالف في إقليم سمنغان شمالي أفغانستان. وقال الناطق باسم التحالف محمد أشرف نديم إن طالبان نقلت تعزيزات وشنت ست هجمات منذ صباح اليوم. وتندرج عمليات طالبان في إطار هجوم مضاد بعد المكاسب الميدانية التي حققتها قوات التحالف منذ الخميس الماضي حيث تمكنت من السيطرة على عدة مواقع في هذا الإقليم.

وكان قادة التحالف الشمالي وعلى رأسهم الرئيس السابق برهان الدين رباني وقائد الميليشيات الأوزبكية عبد الرشيد دوستم قد تعهدوا بالاشتراك إلى جانب القوات الأميركية في حربها المتوقعة على طالبان. وعرض رباني تقديم مساعدة للقوات الأميركية لمعرفته بطبيعة التضاريس الجبلية لأفغانستان وأهم معاقل قوات طالبان.

في غضون ذلك اتهمت حركة طالبان الولايات المتحدة اليوم بنسف أي إمكانية لحل الأزمة سلميا عبر رفضها قرار العلماء الأفغان الذي دعا أسامة بن لادن إلى مغادرة البلاد طوعا. وقال عبد الحي مطمئن الناطق باسم زعيم حركة طالبان إن رد الرئيس الأميركي جورج بوش السلبي على العملية التي حاول العلماء الأفغان إطلاقها لا تترك أمام حركة طالبان خيارا آخر سوى الاستعداد للحرب.

كما ترددت أنباء عن مغادرة بن لادن لمدينة قندهار إثر التهديدات الأميركية بتوجيه ضربة عسكرية. فقد أفادت الإذاعة الإيرانية بأن بن لادن الذي تعتبره الولايات المتحدة المشتبه به الرئيسي في الهجمات الأخيرة قد غادر إلى وسط أفغانستان. وقالت الإذاعة نقلا عن مصادر مقربة من طالبان إن "بن لادن لجأ لتوه إلى إقليم أوروزغان وبعض قادة طالبان فقط يعلمون ذلك" دون إعطاء المزيد من التفاصيل.

صور عدد من المشتبه بهم وفق استنتاجات مكتب التحقيقات الفدرالي
تحقيقات
وعلى صعيد التحقيقات الجارية في عدة دول بشأن الهجمات التي ضربت الولايات المتحدة قالت الشرطة البريطانية إنها تحتجز ثلاثة رجال وامرأة لليوم الثاني لاستجوابهم بشأن صلتهم بالهجمات. واعتقل رجلان (27 عاما و29 عاما) وامرأة عمرها 25 عاما من منازلهم في غربي لندن أمس. كما احتجز رجل آخر في منتصف الأربعينات في مدينة برمنغهام بوسط إنجلترا ونقل إلى لندن لاستجوابه. والاعتقالات هي الأولى في بريطانيا التي تمت بصلة للهجمات.

وفي بلجيكا ذكرت متحدثة باسم مكتب الادعاء في بروكسل أن الشرطة اعتقلت رجلين وضبطت كمية كبيرة من المواد الكيماوية في تحرك له صلة باعتقال إسلاميين في الآونة الآخيرة. وذكرت وسائل الإعلام البلجيكية أن المواد الكيماوية كان يمكن أن تستخدم في صنع قنبلة وأن الاعتقالات أحبطت "مؤامرة" إرهابية.

أما في ألمانيا فقد أفادت مجلة "دير شبيغل" الأسبوعية أن المشتبه بهم في الهجمات على الولايات المتحدة والذين أقاموا لفترة في مدينة هامبورغ شمالي ألمانيا كانوا على اتصال بأشخاص من المقربين مباشرة من بن لادن.

وأضافت المجلة أن الإماراتي مروان الشحي الذي يشتبه في أنه كان على متن الطائرة الثانية التي اصطدمت بأحد برجي مركز التجارة العالمي كان على اتصال مع رجل سوري في الثالثة والأربعين من العمر يعيش في هامبورغ وتشتبه الشرطة الجنائية الفدرالية منذ عام 1998 في انتمائه إلى أوساط بن لادن.

وأوضحت المجلة أن السوري كان يملك توكيلا عاما لحساب فتحه في هامبورغ المساعد المفترض لبن لادن السوداني ممدوح محمود سليم الذي أوقف في سبتمبر/ أيلول 1998 بالقرب من ميونيخ في إطار التحقيق في تفجيرات 1998 ضد السفارتين الأميركيتين في نيروبي ودار السلام.

كما أشارت صحيفة أسبوعية قريبة من سوريا تصدر في باريس إلى أن مكتب التحقيقات الفدرالي الأميركي طلب من تسع دول عربية وإسلامية تسليمه من وصفهم بالإرهابيين. وأفادت صحيفة المحرر" التي تصدر في باريس وبيروت ويملكها سوري أن (F.B.I) أرسل مذكرات بأسماء "إرهابيين" مطلوبين لديه إلى سوريا ولبنان ومصر والسعودية واليمن والإمارات العربية المتحدة وإيران وأفغانستان وماليزيا.

ردود فعل

البابا يوحنا بولص لدي وصوله إلى كزاخستان
وعلى صعيد ردود الأفعال بشأن الخطط الأميركية لضرب أفغانستان أعلن البابا يوحنا بولص الثاني بابا الفاتيكان أن الأزمة الناجمة عن الهجمات التي تعرضت لها الولايات المتحدة في 11 سبتمبر/ أيلول الحالي لايمكن حلها باللجوء إلى الأسلحة وإنما من خلال المفاوضات والحوار. جاء ذلك في تصريح للبابا لدى وصوله اليوم إلى كزاخستان.

وقال الأمين العام للأمم المتحدة كوفي عنان إن الضربات الانتقامية ردا على الهجمات ضد نيويورك وواشنطن ينبغي ألا تستهدف أشخاصا أبرياء. وكتب عنان في مقال لصحيفة لوموند الفرنسية نشر اليوم "على العالم أن يدرك أن كل المجتمعات تواجه أعداء مشتركين لكن عليه أيضا أن يعي أن هؤلاء الأعداء لا يعرفون أبدا بدينهم أو جنسيتهم".

وقال عنان إن "الأمم المتحدة هي أفضل منتدى للتنسيق لمحاربة الإرهاب وتسليم المجرمين وتقديمهم للعدالة ولوقف غسيل الأموال". وحذر من أعمال الانتقام التعسفية التي تؤثر على الأبرياء.

عودة إلى الصفحة الرئيسية لحرب الإرهاب

المصدر : الجزيرة + وكالات