واشنطن تصر على تسليم بن لادن وقادة القاعدة
آخر تحديث: 2001/9/20 الساعة 03:00 (مكة المكرمة) الموافق 1422/7/3 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2001/9/20 الساعة 03:00 (مكة المكرمة) الموافق 1422/7/3 هـ

واشنطن تصر على تسليم بن لادن وقادة القاعدة

"اقتل بن لادن الآن" عبارة كتبت على نافذة محل قرب حطام مبنى التجارة العالمي

ـــــــــــــــــــــــ
بوش يصر على تسليم بن لادن وقيادات تنظيم القاعدة إلى سلطات مسؤولة وإغلاق ما أسماه بمعسكرات تدريب الإرهابيين في أفغانستان
ـــــــــــــــــــــــ

الولايات المتحدة تواصل حشد قواتها في الخليج العربي وتطلع حلف شمال الأطلسي على نتائج التحقيقات تمهيدا لمشاركته
ـــــــــــــــــــــــ
مسؤولو طالبان يتوقعون موافقة الملا عمر على توصيات مجلس العلماء الأفغان واستمرار تدفق موجات اللاجئين إلى الحدود الباكستانية
ـــــــــــــــــــــــ

أعلنت الولايات المتحدة أن توصية مجلس علماء حركة طالبان بشأن أسامة بن لادن لا تلبي المطالب الأميركية. وأكدت مصادر مطلعة في كابل أنه من المتوقع موافقة زعيم طالبان الملا محمد عمر على توصية مجلس العلماء بتشجيع بن لادن على مغادرة أفغانستان طواعية.

فقد أعلن الناطق باسم البيت الأبيض الأميركي آري فليشر أن قرار مجلس علماء طالبان لا يلبي المطالب الأميركية من كابل بضرورة تسليم بن لادن. وأوضح الناطق أن أسامة بن لادن المشتبه به الرئيسي في الهجمات التي ضربت الولايات المتحدة يجب أن يسلم إلى سلطات مسؤولة.

جورج بوش يلتقي سعود الفيصل في البيت الأبيض
وأضاف فليشر أن الرئيس بوش يصر على قيام طالبان بتسليم بن لادن إلى سلطات مسؤولة وإغلاق جميع معسكرات تدريب من وصفهم بالإرهابيين في الأراضي الأفغانية. وقال "الأمر يتعلق بما هو أكثر كثيرا من مجرد رجل واحد يسمح له بالمغادرة طوعا من ملاذ آمن إلى ملاذ آمن آخر". وأضاف فليشر أن الرئيس بوش طلب شخصيا تسليم شخصيات مهمة في تنظيم القاعدة بينهم أسامة بن لادن إلى سلطات مسؤولة، والولايات المتحدة تصر على هذه المطالب.

ومن المقرر أن يلقي الرئيس الأميركي جورج بوش في وقت لاحق اليوم كلمة إلى أعضاء الكونغرس والشعب الأميركي بشأن العملية العسكرية المقررة للرد على الهجمات التي ضربت الولايات المتحدة. وقد التقى بوش مع وزير الخارجية السعودي الأمير سعود الفيصل حيث بحثا تطورات الأوضاع في منطقة الشرق الأوسط في ضوء الاستعدادات الأميركية للعمل العسكري.

المدمرة الأميركية فينسينيس تغادر قاعدة يوكوشوكا اليابانية (أرشيف)

حشود عسكرية
في غضون ذلك أعلن متحدث باسم الجيش الأميركي أن وحدات من القوات البرية تلقت اليوم أوامر بالانتشار في إطار الحملة التي تعتزم الولايات المتحدة شنها على ما أسمته الإرهاب والتي أطلقت عليها وزارة الدفاع الأميركية اسم "العدالة الأبدية". كما أفادت مصادر عسكرية أميركية بأن حوالي 2200 من عناصر مشاة البحرية (المارينز) تلقوا أوامر بالتوجه إلى منطقة الخليج العربي في إطار الاستعدادت للعملية العسكرية.

وكانت الولايات المتحدة قد بدأت أمس بدفع عتاد حربي ضخم إلى منطقة الشرق الأوسط، وهو ما اعتبر استعدادا لشن حملة عسكرية أميركية واسعة النطاق على أفغانستان. وأمر وزير الدفاع الأميركي دونالد رمسفيلد أكثر من مائة من الطائرات المقاتلة وقاذفات القنابل بالتحرك نحو منطقة الشرق الأوسط.

وأرسلت الولايات المتحدة أيضا حاملة طائرات ثالثة هي ثيودور روزفلت نحو المنطقة. وتتولى السفينة الحربية التي تحمل 75 طائرة قيادة أسطول مؤلف من 14 قطعة بحرية وتضم 15 ألف فرد بين بحارة ومشاة البحرية. وبين هذا الأسطول ثلاث قطع برمائية. وبذلك يصل عدد الطائرات الهجومية وطائرات الدعم التابعة للقوات الجوية والقوات البحرية الأميركية في المنطقة إلى خمسمائة، وكثير منها يرابط هناك بالفعل، وذلك من أجل ما تقول عنه مصادر أميركية إنه قد يكون ضربة وشيكة لأفغانستان.

استعدادات عسكرية على حاملة الطائرات جورج واشنطن
خلافات أميركية
وتحدثت مصادر صحفية عن خلافات عميقة وسط الإدارة الأميركية بشأن حجم وتوقيت العملية العسكرية. وقالت صحيفة "نيويورك تايمز" إن نائب الرئيس ديك تشيني ووكيل وزارة الدفاع وآخرون يضغطون من أجل حملة عسكرية شاملة على بن لادن في أفغانستان وقواعد في العراق وسهل البقاع اللبناني وذلك في إشارة على ما يبدو لحزب الله.

وقالت الصحيفة إن الهدف من إدراج العراق هو الإطاحة بالرئيس صدام حسين مشيرة إلى خطاب في هذا الشأن تتداوله أوساط الإدارة الأميركية. وفي الطرف الآخر يدعو وزير الخارجية كولن باول مع مسؤولين آخرين إلى ضرورة إعداد المسرح الدبلوماسي للعملية العسكرية على أفغانستان أولا من أجل إخراجها في إطار القانون الدولي.

كما أطلعت الولايات المتحدة حلفاءها في حلف شمال الأطلسي على التحقيق في الهجمات، لكنها لم تطلب مساعدة في هذه المرحلة. وتوجه ريتشارد أرميتاج نائب وزير الخارجية الأميركي إلى بروكسل من موسكو ليقدم تقريرا لمجلس سفراء الحلف عن الجهود الأميركية لبناء تحالف عالمي لشن ما وصفه الرئيس جورج بوش بأنه حرب متواصلة ضد الإرهاب.

عدد من العلماء الأفغان أثناء خروجهم من الاجتماع
توصية العلماء الأفغان
وكان مجلس شورى علماء أفغانستان قد ناشد أسامة بن لادن مغادرة الأراضي الأفغانية طواعية، وقرر إعلان الجهاد في حالة وقوع هجوم أميركي. وصرح وزير التربية في حركة طالبان أمير خان متقي أن زعيم الحركة الملا محمد عمر سيتخذ قراره بالموافقة على توصيات علماء الدين الأفغان بمغادرة أسامة بن لادن البلاد. وأوضح أمير خان في مؤتمر صحفي في كابل أن مغادرة بن لادن ستستغرق بعض الوقت.

واعترف الوزير أن أسامة بن لادن سيجد صعوبة في العثور على دولة تستقبله. وقال أمير خان "لديه الكثير من الأعداء, ولا يمكنه أن ينزل إلى الطريق ليستقل سيارة أجرة فهذه الأمور لا تتم بسهولة وتستلزم وقتا". واستبعد الوزير الأفغاني مشاركة باكستان في حملة عسكرية ضد طالبان.

وفي السياق ذاته قال نائب سفير طالبان في باكستان سهيل شاهين إن أسامة بن لادن أبدى استعداده للمثول أمام القضاء إذا قدمت واشنطن أدلة تثبت تورطه في الهجمات. واعتبر مراقبون أن قرار طلب مغادرة بن لادن جاء مخالفا لكل التوقعات السابقة بأن الحركة سترفض تسليمه ما لم تقدم أدلة قطعية بتورطه في الهجمات. وقال مراسل الجزيرة إن كثيرا من الأفغان ينظرون إلى الطلب الأميركي على أنه مذل. وقد صدرت فتاوى بالفعل ترفض تسليم بن لادن وتحض على الجهاد.

لاجئون أفغان ينتظرون الحصول على الطعام من برنامج الغذاء العالمي في معسكر قرب بيشاور بباكستان
موقف باكستان
وأعلنت وزارة الخارجية الباكستانية من جهتها أنه ليس بوسعها التعليق في الوقت الحالي على توصية العلماء الأفغان. وقال المتحدث باسم الخارجية رياض محمد خان في مؤتمر صحفي "فور تسلمنا نسخة موثوقا بها من الفتوى سنتمكن من فهم مغزاها". ورفض التعليق حين سئل عما إذا كانت باكستان ستستضيف بن لادن الذي تتهمه الولايات المتحدة بالتورط في الهجمات.

وفي السياق ذاته استمرت تظاهرات الاحتجاج في المدن الباكستانية الرئيسية ضد موقف حكومة إسلام آباد من الاستعدادات الأميركية لضرب أفغانستان. كما استمر تدفق أفواج اللاجئين الأفغان على الحدود الباكستانية تحسبا للضربة الأميركية. ووقف آلاف الأفغان في طوابير طويلة أمام المراكز الحدودية الباكستانية في محاولة للحصول على تأشيرات والدخول بصورة مشروعة.

عودة إلى الصفحة الرئيسية لتغطية حرب الإرهاب

المصدر : الجزيرة + وكالات