علماء الدين الأفغان يتوافدون على القصر الرئاسي في العاصمة كابل لمناقشة طلب أميركا تسليم أسامة بن لادن (الإطار)
ـــــــــــــــــــــــ
مسؤول في طالبان يؤكد استعداد بن لادن المثول أمام القضاء إذا قدمت واشنطن أدلة تدينه
ـــــــــــــــــــــــ

سفن حربية وطائرات أميركية تتجه إلى الشرق الأوسط وخلافات في إدارة بوش بشأن حجم العملية العسكرية وتوقيتها
ـــــــــــــــــــــــ

ناشد مجلس شورى علماء أفغانستان أسامة بن لادن مغادرة الأراضي الأفغانية طواعية، وقرر إعلان الجهاد في حالة وقوع هجوم أميركي. وسيرفع قرار مجلس العلماء إلى زعيم حركة طالبان الملا محمد عمر لاتخاذ قرار بشأنه. ويأتي ذلك في الوقت الذي دفعت فيه الولايات المتحدة بعتاد حربي كثيف إلى منطقة الشرق الأوسط تمهيدا فيما يبدو لضربة عسكرية لأفغانستان.

العلماء الأفغان في كابل لحضور اجتماعات مجلس الشوري
وصادق مجلس العلماء على قرار بالإجماع يدعو بن لادن لمغادرة أفغانستان طواعية كما أيد المجلس المؤلف من مئات العلماء قرارا آخر بإعلان الجهاد إذا شنت الولايات المتحدة هجوما عسكريا على البلاد.

وقال مسؤول في حركة طالبان إن بيانا بهذا الخصوص سيصدر في وقت لاحق يحدد الموقف الرسمي من قضية بن لادن.

وذكر مراسل الجزيرة في أفغانستان إن موقف مجلس شورى العلماء لم يتضح بعد بشأن بن لادن رغم ورود أنباء تؤكد الطلب من بن لادن مغادرة أفغانستان.

وفي السياق ذاته قال نائب سفير طالبان في باكستان سهيل شاهين إن أسامة بن لادن أبدى استعداده للمثول أمام القضاء إذا قدمت واشنطن أدلة تثبت تورطه في الهجمات.

وقد جاء قرار مجلس الشورى بعد مداولات استمرت يومين لتحديد مصير أسامة بن لادن وتنظيمه المعروف باسم القاعدة، في ضوء التهديدات الأميركية بشن حملة عسكرية عليها.

واعتبر مراقبون أن قرار طلب مغادرة بن لادن جاء مخالفا لكل التوقعات السابقة بأن الحركة ترفض تسليمه ما لم تقدم أدلة قطعية بتورطه في الهجمات. وقال مراسل الجزيرة إن كثيرا من الأفغان ينظرون إلى الطلب الأميركي بأنه مذل. وقد صدرت فتاوى بالفعل ترفض تسليم بن لادن وتحض على الجهاد.

ويشكك مراقبون في تراجع الولايات المتحدة عن خططها بضرب أفغانستان حتى إذا تم تسليم بن لادن.

وكان الاجتماع الذي يضم مئات العلماء قد أنهى جلساته أمس الأربعاء ببيان استبعد فيه زعيم الحركة الملا محمد عمر تسليم بن لادن للولايات المتحدة قبل ثبوت أدلة تدينه في الهجمات التي ضربت مدينتي نيويورك وواشنطن قبل أسبوع.

مقاتلة أميركية تتوجه للشرق الأوسط
حشود عسكرية
في هذه الأثناء دفعت الولايات المتحدة بعتاد حربي ضخم إلى منطقة الشرق الأوسط فيما اعتبر استعدادا لشن حملة عسكرية أميركية واسعة النطاق على أفغانستان. وتحدثت مصادر صحفية أميركية عن خلافات في إدارة بوش بشأن حجم العملية وتوقيتها.

وفيما يعد أول انتشار عسكري مهم في الحرب التي أعلنها الرئيس الأميركي جورج بوش على ما يسميه بالإرهاب، أمر وزير الدفاع الأميركي دونالد رمسفيلد أكثر من مائة من الطائرات المقاتلة وقاذفات القنابل بالتحرك نحو منطقة الشرق الأوسط.

وامتنع مسؤولون أميركيون طلبوا ألا تنشر أسماؤهم عن الإفصاح تحديدا عن وجهة الطائرات لكنهم أفادوا بأنها ستبدأ في الوصول إلى قواعد في منطقة الخليج أو بالقرب منها في وقت لاحق اليوم.

وقال المتحدث باسم البنتاغون بريان وايتمان للصحفيين إن الولايات المتحدة ستنشر بعض قواتها العسكرية حيثما تقتضي الحاجة من أجل "الاستعداد لحملة الرئيس على الإرهاب ودعم هذه الحملة ومساندة الجهود الرامية إلى معرفة هوية ومكان الإرهابيين ومحاسبتهم وكذلك من يساندونهم ويؤونهم".

وأرسلت الولايات المتحدة أمس الأربعاء أيضا حاملة طائرات ثالثة هي ثيودور روزفلت نحو المنطقة, في حين قال مسؤولون عسكريون إنها عملية "العدل المطلق". وتتولى السفينة الحربية التي تحمل 75 طائرة قيادة مجموعة قتال مؤلفة من 14 قطعة بحرية وتضم 15 ألف فرد بين بحارة ومشاة البحرية. وبين هذا الأسطول ثلاث قطع برمائية.

وبذلك يصل عدد الطائرات الهجومية وطائرات الدعم التابعة للقوات الجوية والقوات البحرية الأميركية في المنطقة إلى خمسمائة، وكثير منها يرابط هناك بالفعل وذلك من أجل ما تقول مصادر أميركية إنه قد يكون ضربة وشيكة إلى أفغانستان.

جورج بوش مع ديك تشيني
وتحدثت مصادر صحفية عن خلافات عميقة وسط الإدارة الأميركية بشأن حجم وتوقيت العملية العسكرية. وقالت صحيفة "نيويورك تايمز" إن نائب الرئيس ديك تشيني ووكيل وزارة الدفاع وآخرون يضغطون من أجل حملة عسكرية شاملة على بن لادن في أفغانستان وقواعد في العراق وسهل البقاع اللبناني وذلك في إشارة فيما يبدو لحزب الله.

وقالت الصحيفة إن الهدف من إدراج العراق هو الإطاحة بالرئيس صدام حسين مشيرة إلى خطاب في هذا الشأن تتداوله أوساط الإدارة الأميركية. وفي الطرف الآخر يدعو وزير الخارجية كولن باول مع مسؤولين آخرين إلى ضرورة إعداد المسرح الدبلوماسي للعملية العسكرية على أفغانستان أولا من أجل إخراجها في إطار القانون الدولي.

وتورد الصحيفة موقف الرئيس بوش الذي يتعرض لضغوط داخلية بضرورة توجيه ضربة انتقامية على المشتبه بهم حتى قبل معرفة مرتكبي الهجمات.

كما تواجه واشنطن تحفظات روسية عبر عنها وزير الخارجية الروسي إيغور إيفانوف أثناء محادثات مع قادة أميركيين في واشنطن بيد أن إدارة بوش عبرت عن سرورها للدعم الذي حصلت عليه من اثنين من الدول الإسلامية المهمة وهما المملكة العربية السعودية وإندونيسيا في ما تسمية تحالفا دوليا لضرب الإرهاب.

في هذه الأثناء وجهت الولايات المتحدة تنبيها إلى الأميركيين الراغبين بالتوجه إلى اليمن وتركمانستان بآسيا الوسطى. وأعلنت وزارة الخارجية في بيانين منفصلين أنها سمحت للموظفين غير الأساسيين في سفارة الولايات المتحدة في تركمانستان بمغادرة هذا البلد فضلا عن عائلات كل موظفي البعثة الدبلوماسية الأميركية في اليمن.

المصدر : الجزيرة + وكالات