بوش يصافح ميغاواتي أثناء اجتماعهما في البيت الأبيض أمس
وعد الرئيس الأميركي جورج بوش بتقديم مساعدة تصل إلى مئات الملايين من الدولارات إلى إندونيسيا خلال استقباله أمس الرئيسة الإندونيسية ميغاواتي سوكارنو بوتري التي أكدت دعم بلادها لمكافحة الإرهاب.

وأفاد بيان مشترك نشرته السفارة الأميركية في جاكرتا اليوم أن ميغاواتي التي تترأس أكبر بلد إسلامي من حيث عدد السكان حصلت كذلك على وعد باستئناف محدود للتعاون العسكري الذي علقته واشنطن قبل سنتين إثر ضلوع عسكريين إندونيسيين في أعمال العنف في تيمور الشرقية.

ووافقت الولايات المتحدة التي تسعى إلى تشكيل ائتلاف واسع لشن عمليات انتقامية إثر الهجمات عليها في 11 سبتمبر/ أيلول, أيضا على استئناف تسليم تجهيزات عسكرية غير فتاكة إلى جاكرتا.

وعلى الصعيد المالي, أوضح البيان أن الرئيس الأميركي وعد بالتدخل لدى الكونغرس من أجل تخصيص مساعدة بقيمة 130 مليون دولار على الأقل لعام 2002 مع إعطاء الأولوية لإصلاح النظام القضائي.

وأعلن بوش عن تخصيص 400 مليون دولار لتشجيع التبادل التجاري والاستثمارات ولاسيما في قطاع الوقود ومئة مليون دولار إضافية على شكل امتيازات تجارية.

كذلك ستقدم 10 ملايين دولار من المساعدات للاجئين في جزر الملوك التي تشهد نزاعا بين المسيحيين والمسلمين إضافة إلى خمسة ملايين لإقليم آتشه حيث تجري أعمال عنف انفصالية.

وتابع البيان أن بوش أوضح لميغاواتي خلال اللقاء بينهما أن "الحرب على الإرهاب ليست حربا على المسلمين ولا حربا على العرب".

وكانت ميغاواتي قد أدانت أمس في واشنطن هجمات الأسبوع الماضي بوصفها أعمالا همجية وعشوائية.

وتعهدت ميغاواتي أيضا بالتعاون مع المجتمع الدولي في مكافحة الإرهاب. وقال البيان إنها أكدت على أن الإرهاب يهدد أيضا وعلى نحو متزايد الديمقراطية والأمن القومي لإندونيسيا.

وفي السياق ذاته، أكد رئيس مجلس الشعب الاستشاري الإندونيسي أمين ريس أن بلاده تدعم الائتلاف الدولي الذي تسعى واشنطن لتشكيله لمحاربة الإرهاب.

وقال ريس للصحفيين خلال زيارته إلى العاصمة الأسترالية كانبيرا إن إندونيسيا مستعدة للتعاون مع البلدان الأخرى لمكافحة الإرهاب الدولي.

إندونيسيات يشتركن في تظاهرة بجاكرتا إحتجاجا على الضربة الأميركية المحتملة لأفغانستان
وأضاف أن المسلمين في بلاده معتدلون في غالبيتهم العظمى، ولا يوجد سوى مجموعات صغيرة ممن وصفهم بالإسلاميين الأصوليين.

في هذه الأثناء، نظمت نحو 150 إندونيسية مظاهرة سلمية صباح اليوم إحتجاجاً على أي رد انتقامي أميركي على أفغانستان.

وقالت منظمات المظاهرة إنهن لا يؤيدن الأعمال الإرهابية، لكن الهجوم على أفغانستان يمثل شكلاً جديداً من أشكال الإرهاب لأن المدنيين الأبرياء سيكونون من أكثر ضحاياه.

ويشير محللون إلى أن ميغاواتي تواجه ضغوطا داخلية متزايدة بشأن موقفها من الهجمات. وبينما تدفقت أعداد من السكان على السفارة الأميركية في جاكرتا لتقديم تعازيهم لضحايا الهجمات على الولايات المتحدة، وهددت عدة جماعات إسلامية إندونيسية بشن حرب مقدسة على الولايات المتحدة إذا شنت واشنطن هجوما انتقاميا على أفغانستان.

وحثت هذه الجماعات ميغاواتي على عدم الخضوع للضغوط لكي تدعم واشنطن مكافحة الإرهاب الدولي.

وقال خليل رضوان المسؤول بمنظمة تضم مدارس إسلامية داخلية "إذا هاجمت أميركا أفغانستان فإن أميركا تهاجم بذلك الإسلام.. سوف ندق طبول الجهاد".

وكانت منظمته واحدة من ثماني منظمات إسلامية عقدت مؤتمرا مؤخرا في العاصمة الإندونيسية شملت جبهة المدافعين الإسلاميين التي هددت علانية بمهاجمة السفارة الأميركية إذا مضت واشنطن قدما وهاجمت أفغانستان.

كما هددت جبهة المدافعين الإسلاميين بالسعي لطرد المواطنين الأميركيين إذا وقع هجوم على تلك الدولة الآسيوية التي تقول أميركا إنها تؤوي أسامة بن لادن الذي تتهمه بأنه العقل المدبر وراء هجمات نيويورك وواشنطن.

وأعربت إندونيسيا رسميا عن تعاطفها مع ضحايا الهجمات وعرضت مساعدة واشنطن في معركتها على الإرهاب.

لكن بعض الدبلوماسيين يقولون إن رد الفعل الإندونيسي كان أقل من المستوى الذي كانت تريده الولايات المتحدة من أكبر دولة إسلامية في العالم من حيث تعداد السكان.

المصدر : وكالات