المنظمات غير الحكومية تتفق على إدانة إسرائيل بديربان
آخر تحديث: 2001/9/2 الساعة 03:00 (مكة المكرمة) الموافق 1422/6/14 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2001/9/2 الساعة 03:00 (مكة المكرمة) الموافق 1422/6/14 هـ

المنظمات غير الحكومية تتفق على إدانة إسرائيل بديربان

مؤيدون للشعب الفلسطيني يتشاجرون مع موفدين إسرائيليين في ديربان

وصفت المنظمات غير الحكومية المشاركة في مؤتمر الأمم المتحدة بشأن العنصرية بديربان في جنوب أفريقيا، إسرائيل بأنها دولة تمارس التفرقة العنصرية. وقالت إنها رفعت رسميا مسودة للبيان الختامي تتضمن لهجة حادة ضد إسرائيل من أجل مصادقة المؤتمر عليها وذلك وسط صخب وجدل بين الوفود المشاركة.

وأضفت اللهجة الشديدة ضد إسرائيل في البيان الختامي لمنتدى المنظمات غير الحكومية مزيدا من التوتر بشأن النزاع في الشرق الأوسط على مؤتمر الأمم المتحدة لمكافحة العنصرية المنعقد في مدينة ديربان بمشاركة ممثلي 153 دولة. وألقى الصراع الفلسطيني الإسرائيلي بظلاله على المؤتمر رغم نداءات من رئيس جنوب أفريقيا السابق نلسون مانديلا لانتهاز الفرصة للقضاء على التفرقة العنصرية.

واتهم منتدى المنظمات غير الحكومية الدولة اليهودية بأنها دولة "ترتكب بطريقة منظمة جرائم عنصرية، تشمل جرائم ضد الإنسانية وممارسات الإبادة الجماعية والتطهير العرقي وإرهاب الدولة بحق الشعب الفلسطيني".

ووصف البيان إسرائيل بأنها "دولة تفرقة عنصرية يتسم فيها التمييز (العنصري) كجريمة ضد الإنسانية بممارسات الفصل والعزل والأعمال غير الإنسانية". وأصيبت الجماعات اليهودية بصدمة من البيان الذي أقرته ثلاثة آلاف منظمة تمثل 44 تجمعا إقليميا. وانسحب أعضاء الوفود اليهودية من الاجتماع.


بيان المنظمات غير الحكومية:
"إسرائيل ترتكب بطريقة منظمة جرائم عنصرية تشمل جرائم ضد الإنسانية وممارسات الإبادة الجماعية والتطهير العرقي وإرهاب الدولة بحق الشعب الفلسطيني"
وبعد ساعات من الإعلان تنصلت منظمة هيومان رايتس ووتش -ومقرها في نيويورك- من البيان بسبب ما وصفته باللغة شديدة اللهجة ضد إسرائيل.

وقال المدير التنفيذي للمنظمة ريد برودي "ارتكبت إسرائيل سلسلة جرائم ضد الشعب الفلسطيني إلا أنه ليس من الدقة استخدام تعبير الإبادة الجماعية وكذلك مساواة الصهيونية بالعنصرية".

لكن توفيق جبارين وهو محام من تجمع المنظمات غير الحكومية الفلسطينية قال إن منظمته تريد من القمة الرسمية أن تتبنى الإعلان. ووصف وفد الحكومة الإسرائيلية في المؤتمر صياغة البيان بأنها بمثابة تحريض على كراهية اليهود.

وقال المتحدث باسم الوفد الإسرائيلي نعوام كاتز "إن قرار مؤتمر المنظمات غير الحكومية الذي تم تبنيه صباح اليوم هو تحريض صريح غرضه الوحيد نزع الشرعية عن الدولة اليهودية وشعبها".

وذكرت صحيفة هآرتس الإسرائيلية أن وفد إسرائيل يفكر في مغادرة ديربان احتجاجا على رفض المؤتمر -على ما يبدو- إزالة اللغة المعادية لإسرائيل بشدة في بيان مشترك يلخص قراراته. وقالت الصحيفة إن إسرائيل تحاول كذلك التأثير على دول غربية من بينها الولايات المتحدة وكندا كي تنسحب في إطار ضغطها لإلغاء المواقف المعادية لها.

ووصف الزعيم الفلسطيني ياسر عرفات إسرائيل في المؤتمر بأنها دولة عنصرية مسؤولة عن التطهير العرقي واضطهاد الفلسطينيين خلال الانتفاضة الفلسطينية المستمرة منذ 11 شهرا. والقرارات الصادرة عن منتدى المنظمات غير الحكومية غير ملزمة إلا أنها تزيد من الضغوط على البيانات النهائية التي تصدر عن اجتماعات الحكومات التي تعقبها.

جانب من الجلسة الافتتاحية للمؤتمر الدولي ضد العنصرية في ديربان
وشاركت الولايات المتحدة وكندا وإسرائيل بمستوى محدود من التمثيل في المؤتمر الذي يحضره ستة آلاف مشارك وذلك احتجاجا على ما تعتبره الحكومات الثلاث انحيازا ضد إسرائيل.

وحذرت واشنطن من أنها قد تنسحب قبل أن يختتم المؤتمر أعماله في السابع من هذا الشهر ما لم تتضمن مسودات البيانات النهائية لغة هادئة.

وقد زاد بيان المنظمات غير الحكومية من صعوبة توصل الحكومات إلى اتفاق بشأن أكثر القضايا إثارة للجدل في المؤتمر وهما العنصرية والعبودية. وحذر الأمين العام للأمم المتحدة كوفي عنان من أن الخلافات في الشرق الأوسط والجدل بشأن كيفية معالجة قضية الرق التاريخية تهدد فرص نجاح المؤتمر الذي تنظمه الأمم المتحدة بشأن العنصرية.

ملف العبودية
ويواجه المؤتمر أزمة أخرى تقودها دول أفريقيا والكاريبي التي تطالب باعتذار رسمي من بعض الدول عن ممارسات الرق والعبودية قبل مئات السنين، كما تضغط بعض الدول من أجل تعويضات عن هذه الممارسات.

وقد أعلن أمين عام الاتحاد الأفريقي عمارة عيسى أن على مؤتمر ديربان أن يعتبر العبودية جريمة في حق الإنسانية. وقال عيسى إن المؤتمر يجب أن يعترف بأن الرق واستعباد السود جريمة في حق الإنسانية.

ودعا عيسى إلى تبني هذا الاعتراف على أن يليه تعويض يتمثل بتخفيف ديون البلدان الأفريقية. علما بأنه نقل 12 مليون أفريقي إلى شمالي وجنوبي أميركا على مدى 400 عام أثناء ازدهار تجارة العبيد حتى القرن التاسع عشر.

إدانة الموقف الأميركي
وفي ذات السياق أدان أعضاء كتلة (البرلمانيون الأميركيون السود) في الكونغرس بشدة في ديربان موقف الإدارة الأميركية من مؤتمر الأمم المتحدة لمناهضة العنصرية وأعربوا عن تأييدهم تقديم تعويضات عن الرق.


برلمانية أميركية:
"الاستعباد حقيقة، والتمييز العنصري حقيقة والعنصرية حقيقة... وأمام الولايات المتحدة فرصة فريدة للتطهر في مؤتمر ديربان"
واعتبرت رئيسة "كوكوس-ديمقراطية" بيرنيس جونسون في مؤتمر صحفي أن "الإدارة الأميركية فعلت كل ما تستطيع لإظهار الطريقة المستهترة التي عالجت بها قضية العنصرية".

وأضافت أن "الولايات المتحدة لم تجد مكانا أنسب من هذا المؤتمر وهذا البلد وهذه القارة وهذا التوقيت لإظهار ذلك".

واعتبرت جونسون "أن الاستعباد حقيقة، والتمييز العنصري حقيقة والعنصرية حقيقة... وأمام الولايات المتحدة فرصة فريدة للتطهر" في مؤتمر ديربان. وقالت "مرة أخرى تخطىء حكومتنا وتدير ظهرها للمجموعة الأفريقية الأميركية وأمام العالم بأسره هذه المرة".

وقدم وزير الخارجية الألماني يوشكا فيشر -وهو من المسؤولين الغربيين المشاركين في المؤتمر- اعتذار بلاده في هذا الصدد. وقال إن الاعتراف بالذنب هو السبيل كي يستعيد الضحايا وأحفادهم "الكرامة التي حرموا منها".

استمرار المظاهرات

محتجون ضد العنصرية أمام مقر مؤتمر مكافحة العنصرية بديربان
في غضون ذلك تواصلت المظاهرات المناهضة للعنصرية في ديربان. فقد شارك حوالي عشرة آلاف شخص في مسيرة أمس بشوارع المدينة ضد العنصرية تلبية لنداء من حزب المؤتمر الوطني الأفريقي الحاكم.

وقطع المتظاهرون في مسيرتهم السلمية ثلاثة كيلومترات تحت الشمس الساطعة باتجاه مركز المؤتمرات الدولية حيث ينعقد حاليا المؤتمر.

وقدم المتظاهرون إلى مسؤول في الأمم المتحدة مذكرة تقول "في جميع أنحاء العالم دون استثناء مازال العرق والجنس عنصرين مؤثرين في حياة مليارات البشر". وتضيف المذكرة "لا يمكن أن نأمل في تغيير الحاضر الممزق إلا إذا اعترفنا بالماضي في سبيل بناء مستقبل موحد".

ورفع المتظاهرون شعارات داعمة للاعتراف بحقوق الشعوب الأصلية ومؤيدة للفلسطينيين ومطالبة بالتعويضات عن العبودية وتجارة الرقيق إضافة إلى مواضيع مهمة مثيرة للجدل في المؤتمر.

المصدر : الجزيرة + وكالات