عمدة واشنطن يرافق عنان في تفقد ما كان يعرف بمركز التجارة العالمي
ـــــــــــــــــــــــ
العلماء الأفغان يمددون اجتماعهم لتحديد مصير بن لادن يوما آخر
ـــــــــــــــــــــــ

الرعايا الأجانب يغادرون باكستان وسط مخاوف من وقوع اعتداءات إثر تنامي المشاعر المعادية للغرب
ـــــــــــــــــــــــ
سلطنة عمان تنفي تورط مواطنيها في الهجمات على الولايات المتحدة وتؤكد عودتهم لأرض الوطن
ـــــــــــــــــــــــ

جدد القائد الأعلى لحركة طالبان الحاكمة في أفغانستان الملا محمد عمر نفيه لأي مسؤولية لـ بن لادن وطالبان عن الهجمات التي وقعت في الولايات المتحدة واستبعد اتخاذ أي إجراء قضائي بدون إثباتات "قاطعة" تتسلمها الحركة. في غضون ذلك أعلنت باكستان عن خيبة أملها إزاء موقف طالبان بينما تواصلت حملة الملاحقة للمشتبه في تورطهم في الولايات المتحدة.

وقال الملا محمد عمر للمئات من رجال الدين المجتمعين للبحث في مصير بن لادن إن طلب الولايات المتحدة تسليمه ليس سوى ذريعة لتدمير أفغانستان.

وبدا أن عمر يستبعد أي تسليم سريع لـ بن لادن الذي تطالب به واشنطن بدعوى أنه المشتبه به الرئيسي في الهجمات التي تعرضت لها في الأسبوع الماضي.

أفغانيون يستعدون لمغادرة كابل خوفا من هجوم أميركي
ونقلت وكالة الأنباء الإسلامية الأفغانية عن عمر قوله في خطاب تلاه على رجال الدين في القصر الرئاسي بالعاصمة كابل إنه يتعين تسليم أي دليل بشأن تورط المشتبه به في الهجمات إلى المحكمة العليا الأفغانية أو لرجال دين من ثلاث دول إسلامية.

وأضاف "دولتنا الإسلامية هي النظام الإسلامي الحقيقي في العالم ولهذا السبب... ينظر أعداء بلدنا إلينا كشوكة في أعينهم ويفتشون عن أعذار مختلفة للقضاء علينا... وبن لادن واحد من تلك الأعذار". ودعا الملا عمر رجال الدين المشاركين في الاجتماع الذي يستمر حتى الغد أن يتخذوا القرار وفق الشريعة الإسلامية.

وجاءت تصريحات عمر بعد يومين من توجه رئيس المخابرات الباكستانية الجنرال محمد أحمد إلى قندهار لاقناعه بضرورة تسليم بن لادن تجنبا للهجمات الأميركية.

وناشد عمر الولايات المتحدة اليوم التحلي بالصبر في مطالبتها بتسليم بن لادن. وقال "نناشد الحكومة الأميركية التحلي بالصبر... نريد من الولايات المتحدة أن تجمع معلومات كاملة وتعثر على الجناة".

وأضاف "بالنسبة لقضية بن لادن اقترحنا كثيرا من البدائل وقلنا إنه إذا ما كان هناك دليل ضده فأعطوه للمحكمة العليا الأفغانية أو لرجال دين من ثلاث دول إسلامية لاتخاذ القرار".

وفي الوقت الذي تزايدت فيه التوترات في المنطقة طلبت طالبان من شبكة (سي.إن.إن) التلفزيونية الأميركية سحب مراسلها من البلاد كما أمرت المفوضية السامية البريطانية في باكستان اليوم أسر الدبلوماسيين والموظفين غير الأساسيين بالسفر.

جلاء الدبلوماسيين
في غضون ذلك أعربت باكستان عن خيبة أملها من موقف حركة طالبان الرافض لتسليم بن لادن وذلك في الوقت الذي
أفادت فيه مصادر دبلوماسية أن السفارات الغربية في باكستان أصدرت تعليمات برحيل العائلات والموظفين -الذين لا يعتبر وجودهم ضروريا- من هذا البلد. كما نصحت معظم الشركات الخاصة عائلات موظفيها الأجانب بمغادرة البلاد.

باكستانيون يحرقون العلم الأميركي قي بيشاور
وقد طلبت لندن اليوم من رعاياها تجنب السفر إلى باكستان و"سمحت" لموظفيها الذين لا يعتبر وجودهم ضروريا بمغادرتها كما أعلنت وزارة الخارجية البريطانية في وقت سابق.

وصرح الناطق باسم الخارجية "إننا لا نقوم بإجلاء رعايانا بل نسمح لعدد صغير من الذين ليس وجودهم ضروريا بمغادرة البلاد وكذلك للملزمين بضرورات عائلية". واتخذت أستراليا وكندا وفرنسا نفس الإجراءات.

وأفاد دبلوماسي أوروبي أن شعورا بالانزعاج انتاب الكثير من الأجانب الذين يخشون انتقام السكان بعد مبادرة الرئيس الباكستاني برويز مشرف بتقديم "الدعم الكامل" للحرب المضادة للإرهاب التي ترغب الولايات المتحدة شنها وتبدأها من أفغانستان.

ومن المتوقع أن يزور فريق أميركي -يضم مسؤولي مخابرات ومسؤولين من الجيش- باكستان الأسبوع الحالي لمناقشة ما وصفه بوش بالحرب الأولى في القرن الواحد والعشرين.

حماية الأدلة

دونالد رمسفيلد
وفي أول رد فعل لدعوة طالبان تسليمها أدلة لتورط بن لادن قال وزير الدفاع الأميركي دونالد رمسفيلد في واشنطن إن تقديم الدليل قد يمثل مشكلة بسبب الحاجة لحماية مصادر المخابرات وهي الذريعة التي ظلت الولايات المتحدة تتحجج بها في وجه المطالبين بكشف نتائج التحقيقات.

وأعطى رمسفيلد بعض التلميحات عن خطة واشنطن العسكرية السرية التي يقول مسؤولون إنها قد تستهدف أيضا مصادر التمويل الأساسية للشبكات الإرهابية.

وقال رمسفيلد "نعد طرقا مناسبة للعمل، وكما أشرت فإنها تشمل الساحات السياسة والاقتصادية والمالية والعسكرية والمخابراتية". وأشار الوزير الأميركي إلى صعوبة خوض حرب في أفغانستان.

تأتي تصريحات رمسفيلد في الوقت الذي كفت فيه واشنطن جهودا لحشد دعم دولي لحملتها العسكرية المتوقعة. فقد أعرب الرئيس الفرنسي جاك شيراك أثناء اجتماع في واشنطن عن مساندة بوش وتعهد "بالتضامن بالكامل" معه.

جورج بوش مع جاك شيراك في واشنطن
ورفض شيراك وصف الحملة الأميركية بـ"الحرب" إلا إن بوش لم يشاركه في تحفظه وفضل أن يبقي البلاد في حالة تأهب لحرب وناشد الأميركيين بتقديم تبرعات لمساعدة بلادهم على تجاوز آثار الهجمات.

كما التقى بوش اليوم الرئيسة الإندونيسية ميغاواتي سوكارنو بوتري. ومن المقرر أن يجتمع وزير الخارجية الروسي إيغور إيفانوف ونظيره الألماني يوشكا فيشر مع بوش في البيت الأبيض.

التحقيقات
على صعيد التحقيقات أعلن ناطق باسم مكتب التحقيقات الفدرالي (FBI) اليوم أن المكتب أوقف في ديترويت ثلاثة من الرعايا العرب كانت بحوزتهم أوراق ثبوتية قال إنها مزورة ورسوم لمنشآت ملاحية وذلك في إطار التحقيق بشأن الهجمات التي وقعت في 11 سبتمبر/أيلول في الولايات المتحدة.

وأضاف ناطق باسم المكتب أن الرجال الثلاثة أوقفوا في منزل في ديترويت وكانت بحوزتهم رسوم لمطار ديترويت الدولي إضافة إلى وثائق تتعلق بقاعدة عسكرية أميركية في تركيا.

شرطي في نيويورك يقف جوار ملصق عليه عبارة مطلوب حيا أو ميتا
وأوضح الناطق أن الرجال الثلاثة هم أحمد هنان (33 عاما) وكريم كبريتي (23 عاما) وفاروق الحلمود (21 عاما).

وقال إنه عثر على مفكرة تتضمن معلومات مكتوبة بالعربية عن "قاعدة أميركية في تركيا" و"وزير الخارجية الأميركي" ومطار الملكة علياء الدولي في الأردن ورسوم للممرات الجوية فوق هذا المطار ومدرجاته. وعثر على تأشيرة دخول مزورة وبطاقات هوية أخرى على حد قول المتحدث.

وذكر الناطق أن المشتبه بهم الثلاثة معتقلون في مكان لم يعلن عنه وذلك بتهمة "حيازة وثائق (هوية) مزورة".

وكان بحوزة هنان وكبريتي حسب مصادر الأمن تصاريح دخول إلى "سكاي شيف" شركة لخدمات المطاعم في المطار بدعوى أنهما يعملان لحسابها لمدة عام. وذكرت شبكة (إن بي سي) أن هذه التصاريح كانت تخولهما الدخول إلى معظم جهات المطار.

طائرة تقلع من مطار نيويورك عقب استئناف العمل به
من جانبه قال وزير العدل الأميركي جون آشكروفت إن مكتب التحقيقات الفدرالي يحقق لمعرفة ما إذا كانت طائرات أخرى استهدف البعض اختطافها ضمن الهجمات التي تلقي الحكومة الأميركية باللوم فيها على بن لادن وأعوانه.

وأضاف أن 75 فردا ممن قد يكون لديهم معلومات مفيدة بشأن الهجمات قيد الاحتجاز وأن 190 آخرين مطلوبون للاستجواب.

وأعلن مسؤولون أميركيون أسماء 19 رجلا يقولون إنهم استخدموا سكاكين في خطف الطائرات الأربع الأسبوع الماضي.

وتشدد المطارات في الولايات المتحدة الإجراءات الأمنية في أعقاب الهجمات وتصادر كل الأدوات الحادة كما حذر مكتب التحقيقات الفدرالي الشركات الخاصة بطائرات رش المحاصيل الزراعية بالانتباه بعد مخاوف من احتمالات لجوء المتطرفين إلى حرب كيماوية.

السلطنة تنفي تورط مواطنيها
من جانبها نفت سلطنة عمان نفيا قاطعا تورط ثلاثة عمانيين استجوبوا في مانيلا عن الهجمات التي استهدفت الولايات المتحدة مؤخرا مؤكدة أنه "لم يثبت أن لهم علاقة بالحوادث التي استهدفت" واشنطن ونيويورك.

وقال مصدر عماني مسؤول في تصريح بثته وكالة الأنباء العمانية إنه "لم يثبت من خلال المتابعة وبعد التيقن من حقيقة ما نشر أن العمانيين الثلاثة لهم علاقة بالحوادث التى استهدفت نيويورك وواشنطن", معتبرا أن ذلك يجعل الأنباء التي تحدثت عن تورطهم "عارية من الحقيقة ولا أساس لها من الصحة".

وأكد المصدر أن "توقيف هؤلاء المواطنين تم في إطار يمثل إجراءات شكلية واحترازية اتخذتها معظم دول العالم". وعبر المصدر عن أسفه "للأنباء المغلوطة التي تحدثت عن الاشتباه بأن لهم ارتباطا مباشرا بتلك الأحداث".

وكانت المتحدثة باسم الرئاسة الفليبينية ذكرت الجمعة أن اسم أحد هؤلاء العمانيين الثلاثة الذين أوقفوا لأنهم صوروا مبنى السفارة الأميركية في مانيلا, ورد على لائحة ركاب إحدى الطائرات الأربع التي خطفت.

وأوضحت المتحدثة أنه عثر في غرفته في الفندق في مانيلا غداة الهجمات على آثار مواد كيميائية تستخدم في إنتاج مادة "تي إن تي" شديدة الانفجار.

وأشار المصدر العماني الرسمي إلى أن "جهات الاختصاص أكدت عودة هؤلاء المواطنين إلى سلطنة عمان بسلام بعد انتهاء جولتهم السياحية في جنوبي شرقي آسيا".

المصدر : الجزيرة + وكالات