نقطة مراقبة عسكرية باكستانية قرب الحدود الأفغانية

ـــــــــــــــــــــــ
بوش تفقد مبنى البنتاغون وبحث مع وزير الدفاع دونالد رمسفيلد مسألة استدعاء قوات الاحتياط
ـــــــــــــــــــــــ

الملا عمر دعا كبار العلماء الإسلاميين الأفغان من سائر أنحاء البلاد لاجتماع يعقد في كابل اليوم لاتخاذ قرار بشأن أسامة بن لادن ـــــــــــــــــــــــ
خاتمي طلب عقد اجتماع عاجل لوزراء خارجية دول منظمة المؤتمر الإسلامي لبحث تداعيات الموقف الراهن الذي ينذر بهجوم أميركي على أفغانستان
ـــــــــــــــــــــــ

وضعت باكستان قواتها المسلحة في حالة استعداد قصوى، كما نشرت أعدادا كبيرة منها على حدودها مع أفغانستان. وفي غضون ذلك تحدثت الأنباء عن حشد طالبان قوات قوامها أكثر من 20 ألف جندي على حدودها مع باكستان مع تجهيزات عسكرية تشمل صواريخ سكود وآليات عسكرية أخرى.

وقد أعلن عن إغلاق المجال الجوي الأفغاني أمام الملاحة الجوية، كما هددت طالبان جيرانها في حالة سماحهم للولايات المتحدة باستخدام أراضيهم لشن هجوم عليها.

وكيل أحمد متوكل
وأنهى أمس وفد باكستاني رفيع المستوى يقوده رئيس المخابرات محادثات مع مسؤولي طالبان في محاولة لإقناع الحركة بتسليم أسامة بن لادن الذي تتهمه الولايات المتحدة بالوقوف وراء هجمات الأسبوع الماضي. وكان الوفد التقى فور وصوله جوا إلى قندهار وزير خارجية طالبان وكيل أحمد متوكل قبل عقده جلسة مباحثات مع زعيم الحركة الملا محمد عمر استمرت لأكثر من ثلاث ساعات.

وعلى الجانب الأميركي أعلن الرئيس الأميركي جورج بوش أمس أنه يريد أسامة بن لادن "حيا أو ميتا"، وكرر أن بن لادن اللاجئ في أفغانستان هو "المشتبه به الرئيسي" في التحقيقات التي أجريت بشأن الهجمات. وأضاف الرئيس الأميركي "أسامة بن لادن شخص يمثل الشبكات المصممة لإلحاق الهزيمة بالحرية ولكننا لن نتركهم يفعلون ذلك". وأكد وزير الخارجية كولن باول كذلك أن كل التحقيقات في الهجمات على المدن الأميركية تشير إلى بن لادن.

وقد قام بوش أمس بتفقد مبنى البنتاغون حيث بحث مع وزير الدفاع دونالد رمسفيلد مسألة استدعاء قوات الاحتياط. وقال "أريد أن تأخذ العدالة مجراها". وأعرب بوش عن رغبته بالنيل من المسؤولين عن الهجمات وممن يدعمونهم. وقال "يجب أن تأخذ حركة طالبان هذا التحذير على محمل الجد".

ودعا باول حركة طالبان الحاكمة في أفغانستان إلى طرد بن لادن وأتباعه، وقال في مؤتمر صحفي "عليهم ألا يسمحوا لأولئك الغزاة بأن يعرضوا مجتمعهم للخطر". وقال إن الرسالة التي توجهها طالبان حتى الآن هي أن بن لادن وأتباعه ضيوف على بلدهم. وأضاف "حسنا.. لقد آن الأوان كي يغادر الضيوف".

وفي وقت سابق أعلن الملا محمد عمر أن اجتماعا لكبار العلماء الإسلاميين من سائر أنحاء البلاد سيعقد في كابل اليوم الثلاثاء لاتخاذ قرار بشأن أسامة بن لادن المتهم الرئيسي في هجمات واشنطن ونيويورك, وذلك وفقا لما ذكرته إذاعة طالبان.

وتثور شكوك بشأن إمكانية استجابة الحركة لدعوات بتسليم بن لادن، ففي حديث مع الجزيرة جدد نائب وزير خارجية طالبان عبد الرحمن زاهد التأكيد على عدم ضلوع بن لادن أو أفغانستان في هجمات الثلاثاء على واشنطن ونيويورك.

في غضون ذلك قال شهود عيان إن مسؤولين من حركة طالبان بدؤوا مغادرة العاصمة كابل إلى المناطق الريفية، لكن لم يتضح ما إذا كان ذلك بتوجيه من زعيم الحركة الملا محمد عمر أم لا.

وأعلنت الهند من جهتها تشديد الإجراءات الأمنية على حدودها مع باكستان، وبررت نيودلهي ذلك بأن ملاحقة الولايات المتحدة لبن لادن عسكريا قد ينجم عنها تدفق بعض العناصر إلى الجانب الهندي من إقليم كشمير الذي تؤيد الجماعات الإسلامية فيه حركة طالبان.

خامنئي وخاتمي
الموقف الإيراني
في إيران أعلنت إذاعة طهران أمس أن مرشد الجمهورية الإسلامية آية الله علي خامنئي أدان مشروع القيام بـ"عمليات انتقامية" أميركية على أفغانستان بعد الهجمات التي وقعت في الولايات المتحدة يوم الثلاثاء الماضي.

أما الرئيس الإيراني محمد خاتمي فقد طلب عقد اجتماع عاجل لوزراء خارجية دول منظمة المؤتمر الإسلامي لبحث تداعيات الموقف الراهن الذي ينذر بهجوم أميركي على أفغانستان.

وجاء في رسالة بعث بها خاتمي إلى أمير دولة قطر الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني رئيس منظمة المؤتمر الإسلامي "أن من الملائم عقد اجتماع عاجل لوزراء خارجية منظمة المؤتمر الإسلامي نظرا إلى الوضع الدقيق الحالي".

وأكد خاتمي "أن هذه المأساة اتخذت ذريعة من أولئك الذين يحاولون في الغرب إثارة مشاعر العداء للمسلمين". وأضاف "أن المسؤولين في العالم الإسلامي يجب أن يعملوا على إزالة هذا الخطر الذي يثير قلق العديد من القادة الغربيين".

الدعم الروسي
على الصعيد نفسه أعلن مساعد وزير الخارجية الأميركي جون بولتون الذي يزور موسكو حاليا أن روسيا لم تستبعد تماما السماح للأميركيين باستخدام قواعدها في الجمهوريات السوفياتية السابقة في آسيا الوسطى في حال حصول هجوم على أفغانستان.

وتأتي هذه التصريحات التي أدلى بها أمام الصحفيين بعد أيام قليلة من رفض روسي باستخدام هذه القواعد لشن غارات على أفغانستان، في حين أوعزت موسكو لشريكاتها في كومنولث الدول المستقلة عن الاتحاد السوفياتي السابق برفض التعاون مع واشنطن.

ويقول المراقبون إن التحول السريع في الموقف الروسي ربما أملته تداعيات الوضع في الشيشان بعد الإعلان عن سقوط مدينة غودرميس في أيدي المقاتلين الشيشان الذين تصنفهم موسكو على أنهم إرهابيون وتتهم الغرب خاصة الولايات المتحدة بتقديم الدعم لهم.

التحرك الأميركي

جورج بوش في اجتماعه بالبيت الأبيض مع مستشاريه
في هذه الأثناء ذكرت وسائل الإعلام الأميركية أن لدى الولايات المتحدة طيارين في 26 قاعدة جوية مستعدين لقيادة طائرات هجومية في غضون دقائق. وقال وزير الدفاع الأميركي دونالد رمسفيلد إن هذه هي الطريقة الوحيدة التي يمكن لبلاده أن تواجه بها الإرهاب ومطاردة مرتكبيه.

وأضاف رمسفيلد في لقاء تلفزيوني أن أسلوب الرئيس الأميركي جورج بوش الذي انتهجه هو الصحيح. وكان بوش قد قال إن الولايات المتحدة ستتعقب من سماهم الإرهابيين في كل أرجاء العالم.

وأوضح بوش في حديث صحفي قصير أمس "هذه حرب صليبية، هي حرب على الإرهاب... ستستغرق وقتا لكننا سنخلص العالم من مرتكبي الأعمال الشيطانية". وقال مسؤولون أميركيون إن بوش حصل خلال محادثاته الهاتفية مع قادة العالم على تأييد دولي واسع النطاق لبدء حرب تعول عليها واشنطن في استئصال ما تسميه الإرهاب.

المصدر : الجزيرة + وكالات