بوش: أريد أسامة بن لادن حيا أو ميتا
آخر تحديث: 2001/9/17 الساعة 03:00 (مكة المكرمة) الموافق 1422/6/29 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2001/9/17 الساعة 03:00 (مكة المكرمة) الموافق 1422/6/29 هـ

بوش: أريد أسامة بن لادن حيا أو ميتا

بوش يتحدث للصحفيين في مبنى البنتاغون
ـــــــــــــــــــــــ
باكستان تحث حركة طالبان على تسليم بن لادن لتجنب الضربة وزعيم الحركة يفوض علماء أفغانستان باتخاذ القرار
ـــــــــــــــــــــــ

استعدادات عسكرية أميركية كبيرة ترافقها تحركات لحشد الدعم السياسي وروسيا توافق على استخدام قواعدها في آسيا الوسطى
ـــــــــــــــــــــــ
خامنئي يدين أي هجوم أميركي على أفغانستان وخاتمي يدعو لعقد اجتماع لمنظمة المؤتمر الإسلامي
ـــــــــــــــــــــــ

أعلن الرئيس الأميركي جورج بوش اليوم أنه يريد أسامة بن لادن "حيا أو ميتا"، في حين قال وزير الخارجية كولن باول إن كل التحقيقات في الهجمات على المدن الأميركية تشير إلى بن لادن. في هذا الوقت تتكثف التحركات الدبلوماسية والعسكرية في باكستان وأفغانستان في محاولة لتجنب ضربة أميركية وشيكة.

وقال بوش "أذكر عندما كنت طفلا اعتدنا في فار-ويست على تعليق ملصقات كتب عليها (مطلوب حيا أو ميتا)" مشيرا إلى أن أميركا تريد أن تأخذ العدالة مجراها.

وكرر أن بن لادن اللاجئ في أفغانستان هو "المشتبه به الرئيسي" في التحقيقات التي أجريت حول الاعتداءات. وأضاف الرئيس الأميركي "أسامة بن لادن شخص يمثل الشبكات المصممة لإلحاق الهزيمة بالحرية ولكننا لن نتركهم يفعلون ذلك".

وقد قام بوش بتفقد مبنى البنتاغون حيث بحث مع وزير الدفاع دونالد رامسفيلد مسألة استدعاء قوات الاحتياط. وقال "أريد أن تأخذ العدالة مجراها. وأعرب بوش عن رغبته بالنيل من المسؤولين عن الاعتداءات وممن يدعمونهم. وقال "يجب أن تأخذ حركة طالبان هذا التحذير على محمل الجد".

وقال وزير الخارجية الأميركي كولن باول إنه "بات من الواضح مع مضي كل ساعة ومضي كل يوم أن شبكة تنظيم القاعدة هي المشتبه به الرئيسي.. كما قال الرئيس.. وكل الطرق تؤدي إلى زعيم تلك المنظمة أسامة بن لادن".

ودعا باول حركة طالبان الحاكمة في أفغانستان إلى طرده من هناك. وقال في مؤتمر صحفي "عليهم ألا يسمحوا لأولئك الغزاة بأن يعرضوا مجتمعهم للخطر". وقال إن الرسالة التي توجهها طالبان حتى الآن هي أن بن لادن وأتباعه ضيوف على بلدهم. وأضاف "حسنا.. لقد آن الأوان كي يغادر الضيوف".

الوضع في أفغانستان

أفغان أمام السفارة الباكستانية في العاصمة كابل بانتظار الحصول على تأشيرات
في غضون ذلك أنهى وفد باكستاني محادثات في قندهار مع قيادة طالبان التي حشدت آلاف الجنود على حدودها مع إسلام آباد، بينما عززت الأخيرة إجراءاتها الأمنية على الحدود.

فقد أنهى وفد باكستاني رفيع المستوى يقوده رئيس المخابرات محادثات مع مسؤولي طالبان في محاولة لإقناع الحركة بتسليم أسامة بن لادن الذي تتهمه الولايات المتحدة بالوقوف وراء هجمات الأسبوع الماضي. وكان الوفد التقى فور وصوله جوا إلى قندهار وزير خارجية طالبان وكيل أحمد متوكل قبل عقده جلسة مباحثات مع زعيم الحركة الملا محمد عمر استمرت لأكثر من ثلاث ساعات. ولم ترد بعد أي معلومات عن اللقاء إلا أن مصادر ذكرت أن باكستان أبلغت طالبان بأن الوقت يمر بسرعة.

وفي وقت لاحق أعلن الملا محمد عمر أن اجتماعا لكبار العلماء الإسلاميين من سائر أنحاء البلاد سيعقد في كابل الثلاثاء لاتخاذ قرار بشأن أسامة بن لادن المتهم الرئيسي في اعتداءات واشنطن ونيويورك, كما ذكرت إذاعة طالبان. وأعلنت مصادر حكومية في إسلام آباد أن الوفد الباكستاني مدد زيارته لأفغانستان يوما آخر. وقالت تلك المصادر "إن الوفد حمل رسالة من الحكومة الباكستانية تدعو طالبان إلى التصدي لبواعث قلق المجتمع الدولي والولايات المتحدة عقب ما حدث في نيويورك وواشنطن".

وكيل أحمد متوكل
ويقول محللون إن القلق الذي تتحدث عنه باكستان هو بقاء بن لادن على الأراضي الأفغانية بينما تواجه البلاد ضربة عسكرية باتت شبه مؤكدة بيد أن الجانب الأفغاني قال إن إسلام آباد قدمت نصيحة للحركة. وذكر مصدر في طالبان أن الحركة تدرس المقترحات الباكستانية.

وتثور شكوك حول إمكانية استجابة الحركة لدعوات بتسليم بن لادن، ففي حديث مع الجزيرة جدد نائب وزير خارجية طالبان عبد الرحمن زاهد التأكيد على عدم ضلوع بن لادن أو أفغانستان في هجمات الثلاثاء على واشنطن ونيويورك.

وتحدثت الأنباء عن حشد طالبان قوات قوامها أكثر من 20 ألف جندي على حدودها مع باكستان مع تجهيزات عسكرية تشمل صواريخ سكود وآليات عسكرية أخرى في حين أعلن عن إغلاق المجال الجوي الأفغاني أمام الملاحة الجوية. وكانت طالبان قد توعدت جيرانها بالضرب في حالة سماحهم للولايات المتحدة باستخدام أراضيهم لشن هجوم عليها.

جنود باكستانيون ينصبون مدفعا عند الحدود الأفغانية
في غضون ذلك قال شهود عيان إن مسؤولين من حركة طالبان بدؤوا مغادرة العاصمة كابل إلى المناطق الريفية، لكن لم يتضح ما إذا كان ذلك بتوجيه من زعيم الحركة الملا محمد عمر أم لا. وقد وضعت باكستان اليوم جيشها في حالة تأهب حسب مصدر عسكري في إسلام آباد بعد إعلانها السبت الماضي تقديم "دعمها الكامل للولايات المتحدة في حربها على الإرهاب" وأن المشاورات جارية لتحديد السبل العملية لتقديم هذا الدعم.

كما أعلنت الهند تشديد الإجراءات الأمنية على حدودها مع باكستان وبررت نيودلهي ذلك بأن ملاحقة الولايات المتحدة لبن لادن عسكريا قد ينجم عنها تدفق بعض العناصر إلى الجانب الهندي من إقليم كشمير الذي تؤيد الجماعات الإسلامية فيه حركة طالبان.

إيران تتحرك
في إيران أعلنت إذاعة طهران أن مرشد الجمهورية الإسلامية آية الله علي خامنئي أدان اليوم مشروع القيام بـ"عمليات انتقامية" أميركية على أفغانستان بعد الهجمات التي وقعت في الولايات المتحدة يوم الثلاثاء الماضي.

محمد خاتمي أثناء مؤتمر صحفي (أرشيف)
وقد طلب الرئيس الإيراني محمد خاتمي من جانبه عقد اجتماع عاجل لوزراء خارجية دول منظمة المؤتمر الإسلامي لبحث تداعيات الموقف الراهن الذي ينذر بهجوم أميركي على أفغانستان.

وجاء في رسالة بعث بها خاتمي إلى أمير دولة قطر الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني رئيس منظمة المؤتمر الإسلامي "أن من الملائم عقد اجتماع عاجل لوزراء خارجية منظمة المؤتمر الإسلامي نظرا إلى الوضع الدقيق الحالي".

وأكد خاتمي "أن هذه المأساة اتخذت حجة من أولئك الذين يحاولون في الغرب إثارة مشاعر العداء للمسلمين". وأضاف "أن المسؤولين في العالم الإسلامي يجب أن يعملوا على إزالة هذا الخطر الذي يثير قلق العديد من القادة الغربيين".

الدعم الروسي
على الصعيد نفسه أعلن مساعد وزير الخارجية الأميركي جون بولتون الذي يزور موسكو حاليا أمام الصحفيين أن روسيا لم تستبعد تماما السماح للأميركيين باستخدام قواعدها في الجمهوريات السوفياتية السابقة في آسيا الوسطى في حال حصول هجوم على أفغانستان.

تأتي هذه التصريحات بعد أيام قليلة من رفض روسي باستخدام هذه القواعد لشن غارات على أفغانستان في حين أوعزت موسكو لشريكاتها في كومونولث الدول المستقلة عن الاتحاد السوفياتي السابق برفض التعاون مع واشنطن.

ويقول المراقبون إن التحول السريع في الموقف الروسي ربما أملته تداعيات الوضع في الشيشان بعد الإعلان عن سقوط مدينة غودرميس في أيدي المقاتلين الشيشان الذين تصنفهم موسكو على أنهم إرهابيون وتتهم الغرب خاصة الولايات المتحدة بتقديم الدعم لهم.

التحرك الأميركي

جورج بوش في اجتماعه بالبيت الأبيض مع مستشاريه
في هذه الأثناء ذكرت وسائل الإعلام الأميركية أن لدى الولايات المتحدة طيارين في 26 قاعدة جوية مستعدين لقيادة طائرات هجومية في غضون دقائق. وقال وزير الدفاع الأميركي دونالد رامسفيلد إن هذه هي الطريقة الوحيدة التي يمكن لبلاده أن تواجه بها الإرهاب ومطاردة مرتكبيه.

وأضاف رامسفيلد في لقاء تلفزيوني أن أسلوب الرئيس الأميركي جورج بوش الذي انتهجه هو الصحيح. وكان بوش قد قال إن الولايات المتحدة ستتعقب من سماهم الإرهابيين في كل أرجاء العالم.

وأوضح بوش في حديث صحفي قصير أمس "هذه حرب صليبية، هي حرب على الإرهاب... ستستغرق وقتا لكننا سنخلص العالم من مرتكبي الأعمال الشيطانية". وقال مسؤولون أميركيون إن بوش حصل خلال محادثاته الهاتفية مع قادة العالم على تأييد دولي واسع النطاق لبدء حرب تعول عليها واشنطن في استئصال ما تسميه الإرهاب.

المصدر : الجزيرة + وكالات