عمال الإنقاذ يحاولون يائسين تلقي اتصالات من المحتجزين داخل حطام مركز التجارة العالمي
تضاءلت الآمال بالعثور على ناجين من سلسلة الهجمات التي استهدفت برجي مركز التجارة العالمي في نيويورك ومبنى البنتاغون في واشنطن. في غضون ذلك واصلت الأسرة الدولية تقديم التعازي إلى أسر الضحايا والمفقودين والتعبير عن التضامن مع الشعب الأميركي.

فقد واصل عمال الإنقاذ لليوم السادس على التوالي أعمال التنقيب في أنقاض برجي مركز التجارة العالمي أملا في العثور على ناجين. وحسب تقديرات بلدية نيويورك خمسة آلاف شخص مايزالون في عداد المفقودين إثر اصطدام طائرات مختطفة الثلاثاء الماضي ببرجي مركز التجارة العالمي في نيويورك ومبنى البنتاغون في واشنطن.

ولم يتمكن عمال الإنقاذ من العثور على أحياء منذ يوم الأربعاء الماضي عندما تمكنوا من انتشال خمسة منقذين علقوا وسط الركام, بيد أن رئيس بلدية نيويورك رودولف غولياني ذكر أن عمال الإنقاذ يرفضون الاستسلام لليأس "حتى ولو كانت أجزاء من الجثث هي كل ما يمكن العثور عليه".

وقد أجرت بورصة نيويورك -التي لا تبعد كثيرا عن موقع ما كان يوما ما يدعى مركز التجارة العالمي- اختبارات على أنظمتها أمس. وذكرت أنها مستعدة لإعادة فتحها صباح غد الاثنين في رمز يشير إلى أن قلب الرأسمالية الأميركية سينبض بالحياة مرة أخرى.

وبينما يتعهد عمال الإنقاذ بمواصلة الجهود المضنية بحثا عن ناجين, إلا أنهم بدؤوا لأول مرة اليوم بالتحدث عن احتمال تحويل التركيز في العمليات إلى انتشال الجثث. وقال رئيس هيئة المطافئ في نيويورك توماس فون أيسن إن فرق الإنقاذ ستعيد تقويم الوضع اليوم وتحدد متى ستتحول عملية الإنقاذ إلى عملية انتشال للجثث.

عمال الإنقاذ بين أنقاض مركز التجارة العالمي

وذكر أيسن أن رجال الإنقاذ يبذلون قصارى جهدهم لمحاولة اختراق الركام والأعمدة الخرسانية, "إلا أن الأمر بالغ الصعوبة, وإنه عمل خطير بشكل يفوق التصور". من جانبه هيأ عمدة نيويورك رودلف غولياني أقارب الضحايا نفسيا لتوقع الأسوأ قائلا إنه "من المحتمل أن لا تنتشل فرق الإغاثة غير الجثث وعلى الناس إدراك ذلك".

وأضاف أن 4972 شخصا مايزالون في عداد المفقودين, وقد تم تحديد هوية 99 جثة من بين 159 جثة عثر المنقذون عليها. كما توصلت الفرق إلى التعرف على هوية 15 منها عن طريق فحص أجزاء من الجثث. وكان قد عثر على خمسة أحياء فقط منذ وقوع الهجمات التي وصفها الرئيس جورج بوش بأنها أعمال حرب واعتبر أسامة بن لادن المتهم الرئيس في تنفيذ العملية.

وقد تمكن عمال الانقاذ أمس من رفع نحو 22 ألف طن من الأنقاض والركام من بين ما يقدر بنحو 450 ألف طن من البرجين والمنشآت الأخرى التي انهارت بفعل هزة الانفجار وسقوط البرجين. ومازال الغبار الكثيف والدخان يتصاعدان من الأنقاض في سماء نيويورك بعد مرور خمسة أيام على الهجوم الذي صعقت أميركا به.

من جانبة يقوم مكتب التحقيقات الفدرالي FBI بالبحث داخل الأنقاض للعثور على الصندوقين الأسودين لكل من الطائرتين اللتين اصطدمتا بالبرجين. وقد عثر عمال إنقاذ في وقت سابق على جواز أحد الخاطفين قرب موقع الإنقاذ. وقال متحدث باسم المكتب إن التحقيق مايزال مستمرا في جميع أنحاء البلاد.

وقد حيا المواطنون الأميركيون رجال الإنقاذ بواسطة رسائل كهربائية بثوها في ساحة تايمز سكوير بمانهاتن وكتبوا عبارة "نحيي شجاعتكم وتفانيكم, أنتم الأكثر بسالة وسخاء". وقد أظهرت استطلاعات الرأي غداة تعبئة 35 ألف جندي احتياط أن 85% من الأميركيين يطالبون الولايات المتحدة بالقيام بعمل عسكري ضد منفذي الهجمات.

تعازي وتضامن

بقايا مركز التجارة العالمي
من جانب آخر قال السفير الأميركي في لبنان فنسنت باتل اليوم إن عائلة المواطن اللبناني الذي اتهمته التحقيقات الأميركية بتورطه في تفجيرات الثلاثاء الماضي اتصلت بالسفارة الأميركية ببيروت وقدمت تعازيها للشعب الأميركي.

يذكر أن التحقيقات الألمانية والأميركية أشارت إلى أن المواطن اللبناني زياد سمير الجراح (25 عاما من المرج في البقاع الشرقي) المقيم في ألمانيا متهم في المشاركة بتنفيذ التفجيرات وقتل فيها.

وقد دعا البطريرك الماروني نصر الله صفير في خطبة ألقاها في قداس خصص لضحايا التفجيرات التي وقعت في 11 سبتمبر/ أيلول إلى معاقبة المخططين ليكونوا عبرة لسواهم. وقال "لا شك أن عملا إرهابيا كالذي حصل يستوجب أقصى العقوبات وإذا كان الذين نفذوه ارتضوا الموت فيه, يبقى المخططون الذين يستأهلون العقاب ليكونوا عبرة لسواهم ورادعا لهم". وقد استنكر صفير بشدة "الكارثة التي حلت بالشعب الأميركي الصديق لا بل بالبشرية جمعاء".

في غضون ذلك وقف نحو 15 ألفا من بدو الصحراء الكبرى -غالبيتهم من المسلمين- دقيقة صمت حدادا على ضحايا الهجمات على الولايات المتحدة. وقد تجمع البدو على بعد ستمائة كيلومتر شمالي شرقي عاصمة النيجر نيامي في سوق كيور سالي السنوي حيث يجلب رعاة الماشية عشرات الآلاف من الجمال والماشية والأغنام إلى منطقة إينجال الغنية بالأملاح المعدنية.

وأعلن وزير الموارد الحيوانية قرني موعود أن بدو النيجر وصفوا الهجمات التي وقعت الثلاثاء الماضي بأنها أعمال مشينة لا ترقى لمستوى الحضارة الحديثة. يذكر أن دول غربي أفريقيا المسلمة أجمعت على إدانة الهجمات التي أسفرت عن سقوط نحو خمسة آلاف.

المصدر : وكالات