أفغان يتدفقون على نقطة طورخم الحدودية مع باكستان
بدت أفغانستان اليوم شبه معزولة عن العالم الخارجي بينما يستعد جميع من تبقى تقريبا من الغربيين لمغادرة العاصمة كابل قبل الهجمات الأميركية المتوقعة على البلاد بسبب إيوائها أسامة بن لادن الذي تعتبره واشنطن المتهم الرئيسي بتنفيذ الهجمات على معالم أميركية الثلاثاء الماضي.

ويشعر سكان كابل بخطر متزايد نتيجة تعهد باكستان بمساندة جهود الولايات المتحدة لمكافحة ما أسمته بالإرهاب، وإعلان إيران إغلاق حدودها الشرقية مع أفغانستان وسيطرة قوات المعارضة على الممر الشمالي الضيق للبلاد.

وواصل الأفغان المذعورون الفرار متجاهلين دعوات طالبان للبقاء والجهاد ضد الولايات المتحدة وحليفاتها. وتدفق آلاف منهم على الحدود مع باكستان في الأيام القليلة الماضية مما يزيد الضغط على معسكرات اللاجئين التي تكتظ أصلا بنحو مليوني نسمة.

بيد أن طالبان لم تذعن للتهديدات ودعت المسلمين "للقتال حتى الموت ضد العدوان الأميركي" وهددت بمهاجمة الدول المجاورة التي تساعد واشنطن, في إشارة واضحة لباكستان التي كانت الداعم الرئيسي للحركة.

مغادرة الهيئات الأجنبية أفغانستان
وأعلنت اللجنة الدولية للصليب الأحمر أنها ستسحب بقية موظفيها الأجانب بعد أن أعلنت طالبان أنه لا يمكنها ضمان سلامتهم. كما انسحبت وكالات الأمم المتحدة ووكالات إغاثة غربية أخرى بالفعل من أفغانستان. وقال مسؤول من الصليب الأحمر بعد إعلان طالبان "لم نتلق أي خطاب رسمي أو غير رسمي من طالبان بشأن المغادرة, ولكن ينبغي أن نذهب".

وقال الرئيس الأميركي جورج بوش أمس إن أميركا أعلنت الحرب على الإرهاب الدولي وأضاف أن بن لادن الذي تؤويه طالبان هو المشتبه به الرئيسي. ورغم فشل محاولات واشنطن السابقة للقبض على بن لادن أو اعتقاله فقد قال بوش إنه سيتعقب مرتكبي الهجمات أينما يختبئون و"إخراجهم من جحورهم".

وتشدد طالبان على أنها وبن لادن لا يملكان القدرة على تدبير مؤامرة دولية يختطف في إطارها طيارون مدربون طائرات ركاب لمهاجمة برجي مركز التجارة العالمي في نيويورك ومبنى وزارة الدفاع الأميركية في واشنطن مما أسفر عن سقوط نحو خمسة آلاف قتيل.

وبالنسبة لكثير من المواطنين الأفغان العاديين الذين يعانون من الفقر والجهل وعدم الدراية بالأساليب الغربية فإن مثل هذه المؤامرة أبعد مما يمكن تخيله, ويشعرون بأنهم ضحية مرة أخرى.

أفغان يصلون في مخيم جالوزاي قرب بيشاور في باكستان (أرشيف)
إن الشعور بالظلم الذي تنامى في ظل محاولات قوى أجنبية لاحتلال البلاد على مدى قرنين يوحد مواطني أفغانستان. وبينما حاول كثيرون الفرار من البلاد تعهد آخرون, من أولئك المقيمين في معسكرات اللاجئين في باكستان ومعظمهم لا يكنون حبا لطالبان, بالعودة والتصدي للهجمات الأميركية.

ويرى مراقبون أن حجم العمل الانتقامي الأميركي ضد طالبان قد يتوقف في معظم الأحوال على باكستان التي تتعرض لضغوط متزايدة من واشنطن لتقديم يد المساعدة. وباكستان واحدة من ثلاث دول فقط تعترف بحكومة طالبان إلا أنها سحبت موظفيها من كابل باستثناء قلة.

ولم توضح باكستان حجم المساعدة التي ستقدمها لواشنطن على الرغم من إعلان كولن باول وزير الخارجية الأميركي أن إسلام آباد عرضت مساعدة الولايات المتحدة "في كل ما يلزم".

وفي الوقت الذي يواجه فيه الرئيس الباكستاني برويز مشرف ما يصفه المعلقون بأنه أصعب قرار منذ استقلال باكستان عن بريطانيا عام 1947 فإنه من المرجح أن يساند أي عمل عسكري أميركي رغم أنه قد يتعرض لانتقادات محتملة من الجماعات الإسلامية القوية في الداخل.

المصدر : رويترز