إطفائي أميركي في فترة استراحة قرب أنقاض مركز التجارة العالمي
ـــــــــــــــــــــــ
واشنطن توالي استعداداتها العسكرية والسياسية وتوقعات عالية بقرب الضربة الأميركية على طالبان
ـــــــــــــــــــــــ

بوش يثني على باكستان لتعاونها ورمسفيلد يؤكد قناعته بأن بن لادن متورط في هجمات الثلاثاء
ـــــــــــــــــــــــ
الملا محمد عمر يستدعي علماء الدين الأفغان لدراسة إعلان الجهاد على واشنطن في حالة مهاجمة أفغانستان
ـــــــــــــــــــــــ

أعلن وزير الدفاع الأميركي دونالد رمسفيلد اليوم أنه لا خيار أمام الولايات المتحدة سوى ضرب من أسماهم بالإرهابيين والدول التي تؤويهم. في غضون ذلك يتوجه وفد باكستاني إلى أفغانستان في محاولة للتوصل إلى تسوية لتجنب ضربة أميركية تلوح في الأفق في حين تدرس طالبان إمكانية إعلان الجهاد على الولايات المتحدة.

وأضاف رمسفيلد أنه ليس لديه شك بأن أسامة بن لادن ضالع في الهجمات التي استهدفت المركز التجاري العالمي والبنتاغون.

وقال رمسفيلد في مقابلة تلفزيونية "الواقع أن أفضل دفاع ضد الإرهاب هو الهجوم أي محاربة الإرهابيين وبصورة خاصة محاربة دول العالم التي تقبل بنشاطات هؤلاء الإرهابيين وتسهلها وتمولها وتجعلها ممكنة".

أنقاض مركز التجارة العالمي
وجاءت هذه التصريحات من الوزير الأميركي بعد أن أعلن الرئيس جورج بوش حالة الحرب في الولايات المتحدة وأمر الجيش بأن يكون في حالة تأهب لشن حرب طويلة وكاسحة، معلنا أن بلاده سترد ردا يتناسب مع الموقف، وموضحا "أن الصراع لن يكون قصيرا".

ووصف بوش بن لادن بأنه المشتبه به الأول في هجمات الثلاثاء، وقال "إذا كان بن لادن يظن أن بوسعه الاختباء من الولايات المتحدة وحلفائها فإنه يرتكب خطأ فادحا"، وأضاف أن موعد العملية العسكرية المحتملة سيعلن في الوقت المناسب.

ويقول المراقبون إن الولايات المتحدة تتحرك بصورة سريعة لحشد قواتها للضربة العسكرية على أفغانستان التي أصبحت وشيكة بيد أن الخطط الخاصة بها لاتزال طي الكتمان.

كما تسير عملية التحقيقات في جو من التكتم الشديد ولم تعلن الأجهزة الأمنية التي حشدت نحو تسعة آلاف من عناصرها المعلومات التي وضعت يدها عليها حتى الآن.

التحرك الباكستاني
على الصعيد الباكستاني تواجه الحكومة التي أعلنت على الملأ السبت انضمامها إلى الحملة الأميركية لمكافحة الإرهاب صعوبة كبيرة في إزالة تحفظ الشعب الباكستاني الذي يميل للشعارات المعارضة للأميركيين.

فقد دعا الرئيس الباكستاني الجنرال برويز مشرف مسؤولي الصحف الوطنية التي تعتبر مقربة من التيارات الإسلامية في البلاد دعم هذه الحملة وذلك في الوقت الذي أشارت فيه بعض المصادر إلى أن مشاورات بدأت بين واشنطن وإسلام آباد بشأن الإجراءات العملية للدعم الباكستاني.

مشرف يترأس اجتماعا لمجلس الوزراء الباكستاني في العاصمة إسلام آباد
وأضافت تلك المصادر أنه تم تحديد عدة مجالات للتعاون تشمل تأمين معلومات عن تحركات بن لادن والضغوط التي تستطيع إسلام آباد أن تمارسها على نظام طالبان المتحالف معه وعن إغلاق الحدود الباكستانية الأفغانية و"إمكانية" استخدام واشنطن المجال الجوي الباكستاني.

وأجرت باكستان مشاورات مع كل من السعودية والصين التي تعارض التدخل الأميركي في المنطقة وهو ذات الموقف الذي اتخذته إيران بينما رفضت طاجيكستان الحليف القوي لروسيا فتح حدودها أمام القوات الأميركية.

وقد حذر الزعيم الإسلامي الباكستاني قاضي حسين أحمد الرئيس مشرف من مغبة استخدام الأراضي الباكستانية في عملية عسكرية أميركية محتملة على أفغانستان.

وصرح قاضي حسين القائد السياسي والديني الذي يتمتع بنفوذ واسع في باكستان عقب اجتماع مع عدة أحزاب سياسية في لاهور أن سلطات إسلام آباد وواشنطن ينبغي "أن تتجنب سلوك طريق أدت في الماضي إلى هزيمة" الاتحاد السوفياتي في أفغانستان.

ويرى محللون أن إسلام آباد اتخذت قرارها الحاسم واختارت النفوذ الأميركي على حساب علاقتها القديمة مع طالبان, غير أن الحكومة الباكستانية أكدت السبت أنها ترغب في المحافظة على "العلاقات الودية" مع طالبان.

وقال مصدر في إسلام آباد إن الزيارة التي سيقوم بها مسؤولون باكستانيون كبار إلى كابل غدا تصب في إطار الضغط على نظام طالبان التي قد تتركز على تسليم بن لادن المقيم منذ نحو خمس سنوات في أفغانستان. وأضاف المصدر أن الوفد سيعمل "على إسماع طالبان صوت العقل من أجل تفادي كارثة كبرى".

ورفضت طالبان حتى الآن قطعيا تسليم بن لادن وكررت مرات كثيرة أنه ليس باستطاعته تنظيم هجمات بحجم تلك التي وقعت في الولايات المتحدة.

وقد أثنى الرئيس الأميركي جورج بوش في مكالمة هاتفية مع الرئيس الباكستاني على باكستان لإعلانها التعاون الكامل مع واشنطن لمواجهة ما تسميه الإرهاب.

إعلان الجهاد

عرض عسكري لحركة طالبان في كابل (أرشيف)
في هذه الأثناء قالت صحيفة الشريعة الناطقة باسم حركة طالبان الحاكمة في أفغانستان إن الملا محمد عمر القائد الأعلى للحركة استدعى كبار العلماء في البلاد للبحث في احتمال إعلان الجهاد على الولايات المتحدة.

ونقلت الصحيفة عن "أمير المؤمنين في إمارة أفغانستان الإسلامية" قوله إن "كبار العلماء في أفغانستان سيفدون إلى كابل بغية اتخاذ قرار استنادا إلى الشريعة بشأن احتمال هجوم على أراضي أفغانستان.

وأضافت "ستدافع أمة أفغانستان الأبية عن أرضها الإسلامية على ضوء فتواهم على أساس الشريعة". ورأى وزير الثقافة والإعلام قدرة الله جمال أن الجهاد أمر محتم إذا هاجمت الولايات المتحدة أفغانستان.

يأتي ذلك في أعقاب نفي أسامة بن لادن أي مسؤولية له عن الهجمات التي استهدفت مركز التجارة العالمي ومبنى البنتاغون الأسبوع الماضي. وقال بن لادن في بيان أرسله أحد مساعديه ونشرته وكالة الأنباء الأفغانية الإسلامية التي تتخذ من باكستان مقرا لها "الولايات المتحدة تشير بأصابع الاتهام لي شخصيا لكنني أؤكد جازما أنني لم أفعل ذلك".

وأضاف بن لادن "إن الذين فعلوا ذلك فعلوه لتحقيق مصالح ذاتية". وهذا هو أول تصريح شخصي يصدر عن بن لادن ينفي فيه مسؤوليته عن أي علاقة له بالهجمات. وقد صدرت بيانات نفي سابقة بهذا الخصوص لكنها كانت من مساعدين غير محددين أو من مسؤولين في حركة طالبان الحاكمة في كابل.

وقال بن لادن إنه لا يملك الوسائل اللازمة للقيام بمثل تلك الأعمال بسبب القيود التي تفرضها حركة طالبان على اتصالاته مع العالم الخارجي. وقال في البيان الذي أرسله باللغة العربية "إنني أعيش في أفغانستان. إنني أحد أتباع أمير المؤمنين (الملا محمد عمر) الذي لا يسمح لي بالقيام بهذه الأعمال".

حرس الحدود الباكستانية يفحصون هويات أفغان على الحدود
في غضون ذلك أعلنت اللجنة الدولية للصليب الأحمر في بيان اليوم أن مجمل الطاقم التابع لها من الأجانب قد غادر أفغانستان ووصل نحو40 منذ الأربعاء بالفعل إلى باكستان.

وأضافت المنظمة في بيان أنه ستتم إدارة عمليات اللجنة الدولية للصليب الأحمر انطلاقا من بيشاور في باكستان حيث يؤمن المكتب دعما لوجستيا وتقنيا لبرامج المنظمة في أفغانستان.

وأشار البيان إلى أن ألف متعاون أفغاني مع الصليب الأحمر سيواصلون تقديم الأدوية ومعدات الجراحة للمستشفيات والمصحات ومراكز الإسعاف.

وكانت الأمم المتحدة أجلت 75 أجنبيا يعملون في أفغانستان في حين غادر البلاد مئات العاملين في منظمات غير حكومية.

وقد أصبحت أفغانستان شبه معزولة عن العالم الخارجي بعد إغلاق إيران حدودها في الشرق وسيطرة المعارضة على المدخل الشمالي للبلاد في حين يتوقع أن تغلق باكستان حدودها هي الأخرى.

المصدر : الجزيرة + وكالات