سفير طالبان لدى باكستان عبد السلام ضعيف أثناء مؤتمر صحفي في إسلام آباد عقب سلسلة الهجمات التي تعرضت لها أميركا (أرشيف)

هددت حركة طالبان الحاكمة في كابل بمهاجمة أي دولة مجاورة قد تساعد الولايات المتحدة في توجيه ضربة عسكرية لأفغانستان. ودعا زعيم طالبان الملا محمد عمر المسلمين في أفغانستان وكل أنحاء العالم لمواجهة التهديد الأميركي بالحرب بشكل حازم والاستعداد للجهاد دفاعا عن دينهم.

وذكر بيان لوزارة الخارجية الأفغانية أن طالبان سترد بعنف على الدول المجاورة التي ستساعد الولايات المتحدة إذا شنت هجمات على أفغانستان. وجاء في البيان الذي نقلته وكالة الأنباء الإسلامية الأفغانية أنه "لا يمكن استبعاد أن يشن مجاهدونا هجوما مكثفا إن وضعت إحدى الدول المجاورة قواعدها البرية أو الجوية تحت تصرف القوات الأميركية".

أسامة بن لادن

وحذر البيان من أن قوات طالبان قد تقوم باقتحام شامل لأي دولة مجاورة تدعم العمل العسكري الأميركي المتوقع. ونفى البيان مجددا تورط أسامة بن لادن في الهجمات التي ضربت الولايات المتحدة الثلاثاء الماضي.

وفي السياق ذاته أعلن مصدر دبلوماسي أفغاني أن بن لادن يمكنه مغادرة أفغانستان وقتما يشاء ولكن لن يتم إجباره على الرحيل. وقال القائم بأعمال طالبان في الإمارات "إذا كان بن لادن يريد الرحيل بمحض إرادته فإن كابل لن تمنعه ولكن إذا أراد البقاء في أفغانستان فلا يمكن للحكومة أن تجعله يرحل".

وردا على سؤال محطة تلفزيون عربية بشأن تسليم بن لادن للولايات المتحدة كي تجنب افغانستان احتمال التعرض لعمل عسكري قال القائم بأعمال أفغانستان في الإمارات عزيز الرحمن إنه هذا ليس قيد بحث بشكل أساسي لأن كابل غير مرتبطة باتفاقية مع أي دولة لتسليم المجرمين أو المشتبه بهم.

موظفو الأمم المتحدة في طريقهم إلى مطار كابل لمغادرة أفغانستان تحسبا لعمل عسكري أميركي (أرشيف)

تصريحات الملا عمر
من جهته حث زعيم طالبان الملا محمد عمر المسلمين في بلاده وجميع أنحاء العالم لمواجهة التهديد الأميركي بالحرب بشكل حازم والاستعداد للجهاد دفاعا عن دينهم. وقال عمر لإذاعة صوت الشريعة إن "أفغانستان إحدى الأهداف الواضحة بوصفها دولة إسلامية حقيقة. واعتبر أن واشنطن تتعامل مع كابل باعتبارها خطرا حقيقيا لأنها تمثل "الصوت الحقيقي للدين" على حد قوله. وقال عمر "يجب أن تعرفوا أن هذه ليست فقط قضية أسامة بن لادن, إنها معارضة الإسلام".

وأوضح زعيم طالبان أنه ليس بمقدور بن لادن التخطيط للهجمات التي تعرضت لها واشنطن ونيويورك. وأضاف قائلا "من يضحون بأرواحهم يكون لهم هدف معين ولا يسعون لكي يكون أسامة سعيدا ولا ينتظرون أوامر منه".

وكان الرئيس الأميركي جورج بوش قد وصف الهجمات التي تعرضت لها واشنطن ونيويورك الأسبوع الماضي بالحرب. وأشار إلى أنه يسعى لتشكيل تحالف ضد من هاجموا الولايات المتحدة.

أما وزير خارجيته كولن باول فقال إن واشنطن ستحكم على الدول الآن من خلال مدى استعدادها لتقديم المساعدة. وكان باول قد سارع يوم الخميس الماضي بإعلان أن بن لادن المشتبه به الرئيسي في الهجمات.

تأييد روسي
في غضون ذلك أعلنت روسيا ضمنيا تأييدها لقيام الولايات المتحدة بعمل عسكري ضد أفغانستان ردا على الهجمات على واشنطن ونيويورك. وقال زير الخارجية الروسي إيغور إيفانوف "في الحرب ضد الإرهاب لايمكن أن نستبعد استخدام القوة العسكرية وعند الضرورة يجب اللجوء لهذه القوة". تصريحات إيفانوف جاءت على هامش زيارة الرئيس الروسي فلاديمير بوتين إلى أرمينيا.

جنود باكستانيون يقيمون حاجزا قرب السفارة الأميركية في إسلام آباد (أرشيف)

موقف باكستان
وفي السياق ذاته أعلن وزير الداخلية الباكستاني معين الدين حيدر أن بلاده تريد المساعدة في أي حرب تقودها الولايات المتحدة على ما أسماه بالإرهاب لكنها مازالت تبحث عن رد علىالإجراءات التي طلبتها واشنطن.

وقال حيدر للصحفيين لدى وصوله إلى الكويت في زيارة رسمية "بالتأكيد نود تقديم المساعدة والمناقشات مستمرة في باكستان والآثار المختلفة لكيفية تقديم مثل هذا التعاون". وكان الرئيس الباكستاني برويز مشرف قد أكد للرئيس بوش تأييد إسلام آباد التام.

وأفاد مراسل الجزيرة في إسلام آباد أن هناك إجراءات أمنية مشددة على طول الحدود الأفغانية الباكستانية. وأوضح أن الحركة الأفغانية خفت كثيرا باتجاه الحدود مع باكستان وتوقع إغلاقها في وقت لاحق.

تعاون الهند
من جهة أخرى قدمت الهند للولايات المتحدة معلومات من أجهزة استخباراتها عن معسكرات لتدريب ناشطين إسلاميين في جنوبي آسيا. وأعلن مسؤول هندي أن هذه المعلومات سلمت إلى مكتب التحقيقات الفدرالي (F.B.I) خلال اليومين الماضيين وتتضمن شرائط فيديو عن معسكرات تدريب ومعلومات عن مواقعها. لكنه لم يشأ الإفصاح عما إذا كانت هذه المعسكرات في باكستان أو في أفغانستان.

وأشارت وكالة الأنباء الهندية إلى أن هذه المعسكرات تقع في الأراضي الباكستانية على طول الحدود مع أفغانستان وفي كشمير بالقسم الخاضع لإدارة باكستان. وكان رئيس الوزراء الهندي أتال بيهاري فاجبايي وكبار مسؤولي حكومته قد أعلنوا استعداد بلادهم للمشاركة مع الولايات المتحدة في أي رد عسكري على الهجمات.

موقف كزاخستان
وفي السياق ذاته قال مستشار الأمن القومي في كزاخستان إلتيمبك سارسينباييف إنه يتعين على الولايات المتحدة إنهاء الحرب الأهلية في أفغانستان إذا كانت تريد تدمير شبكة الخلايا المزعومة لأسامة بن لادن.

وأوضح إلتيمبك أن هذه هي نفس الرسالة التي قدمتها كزاخستان للولايات المتحدة قبل عامين عندما أوضحت أن الصراع بين حركة طالبان والتحالف الشمالي المناوئ لها يمثل تهديدا للأمن الدولي. ويذكر أن سارسينباييف يزور واشنطن حاليا للاجتماع مع مسؤولين أميركيين.

المصدر : الجزيرة + وكالات