واشنطن تباشر أضخم حملة تحقيق وسط دعم عالمي
آخر تحديث: 2001/9/14 الساعة 03:00 (مكة المكرمة) الموافق 1422/6/26 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2001/9/14 الساعة 03:00 (مكة المكرمة) الموافق 1422/6/26 هـ

واشنطن تباشر أضخم حملة تحقيق وسط دعم عالمي

شرطي يفتش قاعة مطار هارتسفيلد بمدينة أتلانتا ضمن الإجراءات الأمنية التي اتخذتها السلطات الأميركية

ـــــــــــــــــــــــ
الشرطة الأميركية تلقي القبض على رجل يحمل هوية مزورة في مطار كنيدي في نيويورك مع عدد من الأشخاص
ـــــــــــــــــــــــ

أجهزة الاستخبارات في العالم تستنفر لمساعدة الولايات المتحدة في ملاحقة منفذي اعتداءات نيويورك وواشنطن
ـــــــــــــــــــــــ
الصحفيون الأجانب والعرب وبعثات الأمم المتحدة يغادرون كابل والأفغان يحفرون الخنادق ويقيمون المتاريس تحسبا لهجمات أميركية انتقامية
ـــــــــــــــــــــــ

باشرت الولايات المتحدة تحقيقا ضخما في الداخل والخارج لتحديد هوية منفذي الاعتداءات على نيويورك وواشنطن قائلة أن أسامة بن لادن هو المشتبه به الرئيسي. وقد حصلت واشنطن على دعم عالمي قوي بما في ذلك من الدول العربية والإسلامية في حملتها لملاحقة المتورطين.

فقد انطلق حوالي سبعة آلاف رجل منهم أربعة آلاف عنصر من الشرطة الفدرالية (FBI) في ملاحقة المشتبه بتورطهم في الاعتداءات التي استهدفت مركز التجارة العالمي ومبنى البنتاغون. وشملت الحملة جميع أنحاء الولايات المتحدة وعددا من دول العالم. وينكب أيضا تقنيون وعاملون في مختبرات على تحليل وفك رموز أي دليل أيا كان حجمه, وخصوصا في المواقع التي وقعت فيها الحوادث الثلاثاء في نيويورك وواشنطن.

وقال وزير العدل الأميركي جون آشكروفت "إننا نقتفي أثر آلاف الأدلة الجديرة بالثقة". وقال "صراحة, إننا نحرز بعض التقدم". والدليل الأكثر جدية يقود إلى أسامة بن لادن الذي يعيش في أفغانستان.

وكان وزير الخارجية الأميركي كولن باول قد قال "عندما ندقق في الأسماء المطروحة فان أحدهم يقيم في هذه المنطقة", مشيرا بذلك إلى أفغانستان حيث يقيم بن لادن في ضيافة حركة طالبان الحاكمة. وعندما سئل ما إذا كان يقصد بن لادن بكلامه قال نعم، مؤكدا أن المحادثات الأميركية مع باكستان تجري بشأن الرجل الذي ترى فيه واشنطن عدوها الأول في عالم ما بعد الحرب الباردة.

خلايا بن لادن

رجال التحقيقات الفدرالية ينتشرون في مطار ميامي

وذكرت صحيفة "يو.إس.إي توداي" أن مكتب التحقيقات الفدرالي كشف عددا من الخلايا القريبة من بن لادن على الأراضي الأميركية. وقد فتشت غرف في الفنادق, وعثر على كتيبات للطيران وعلى سيارات مستأجرة. ويدقق خبراء في المعلوماتية في حسابات بطاقات الاعتماد وفي مواقع على شبكة الإنترنت لمتعاطفين إسلاميين.

ويعرف المحققون أن كلا من الطائرات الأربع خطفتها مجموعة مؤلفة من ثلاثة إلى ستة من قراصنة الجو. وقد تعرفوا على هويات عدد كبير من أعضاء المجموعة الذين يقدرون بخمسين شخصا وشاركوا في الاعتداءات. وكشفت أيضا شهادات المسافرين الذين اتصلوا بذويهم قبل أن يقضوا نحبهم أن قراصنة الجو هم من الشرق الأوسط على ما يبدو وكانوا مسلحين بسكاكين ومشارط ويحملون صناديق قالوا إنها تحتوي على قنابل.

وقال آشكروفت "نعرف إنهم تدربوا وإنهم كانوا مؤهلين من الناحية التقنية وإن بعضا منهم تعلم قيادة هذه الطائرات في الولايات المتحدة وإنهم قادوا الطائرات بدقة رهيبة". وكان قراصنة الجو أيضا مؤهلين بشكل كاف لتعطيل جهاز الاستجابة للذبذبات الذي يتيح تحديد موقع الطائرة على شاشات الرادار.

شرطة أميركية تعتقل مشتبها به في مطار كنيدي
وفي وقت لاحق قال مسؤول بشرطة نيويورك إن رجلا يحمل وثيقة هوية مزورة ألقي القبض عليه في مطار كنيدي في نيويورك أمس كما تم احتجاز "خمسة أو ستة" أشخاص آخرين. وأضاف المسؤول أن بعض هؤلاء الأشخاص عرب.

ومضى قائلا إن الرجل الذي ألقي القبض عليه يحمل بطاقة هوية مزورة ورخصة لقيادة الطائرات وإنه حاول اختراق إجراءات الأمن. ولم يتضح على الفور هل رخصة قيادة الطائرات مزورة أيضا.

وقال المسؤول "تم توقيفه. وثيقة الهوية التي كانت معه مزورة. وهناك أشخاص آخرون تم احتجازهم، إنهم لم يلق القبض عليهم بعد ويجري استجوابهم بواسطة السلطات" مشيرا إلى مكتب التحقيقات الاتحادي وشرطة نيويورك وشرطة هيئة مواني نيويورك ونيوجيرسي. وسئل مسؤول الشرطة هل هناك علاقة بين القبض على الرجل وذلك الهجوم فقال "لا يمكننا أن نقول شيئا في هذه المرحلة".

تحقيقات في عدة دول

شرطة ألمان يقتحمون شقة في هامبورغ
وامتد التحقيق إلى دول أخرى. ففي ألمانيا, اعتقلت شرطة هامبورغ رجلا بينما كانت تفتش شققا بحثا عن اثنين من المنفذين المفترضين للاعتداءات, من أصل عربي أقاما على ما يبدو في هامبورغ حتى شباط/ فبراير الماضي. وقال الادعاء الألماني في وقت سابق إن ثلاثة رجال من المشتبه بأنهم خطفوا الطائرات التي نفذت الهجمات كانوا يعيشون في مدينة هامبورج بشمالي ألمانيا. وأضاف أن الثلاثة ينتمون إلى جماعة متشددة وأن أحدهم مواطن إماراتي اسمه مروان يوسف محمد الشحي.

وتهتم الشرطة الأميركية أيضا بفرنسي-جزائري في الحادية والثلاثين من عمره, لم تكشف هويته, يقيم في بريطانيا, وتلقى دروسا في الطيران في بوسطن (شمالي شرقي). وقد اعتقل قبل الاعتداءات. وفتحت نيابة باريس الأربعاء تحقيقا أوليا لإعطاء المحققين إطارا قضائيا للتحقيق في احتمال وجود صلة بين شبكات إسلامية في فرنسا واعتداءات واشنطن ونيويورك.

وفي نفس السياق قالت وكالة أنباء الإمارات إن السلطات الأمنية في الإمارات تبحث تقارير بأن مواطنا إماراتيا ربما يكون شارك في الهجمات التي هزت الولايات المتحدة يوم الثلاثاء. وقالت الوكالة إن الإمارات ستتعاون بشكل كامل مع الولايات المتحدة في كشف صحة مزاعم بتورط مروان الشحي (23 عاما) في هذه الهجمات.

ونقلت الوكالة الإماراتية عن مسؤول أمني قوله إن الإمارات على استعداد "للتعاون الكامل في هذه المسألة مع السلطات الأميركية وتقديم المساعدات الممكنة والتسهيلات المطلوبة لاستكمال المعلومات عن مروان الشحي وأي أشخاص قد يتبين أن لهم صلة أو علاقة بالأعمال الإجرامية التى تدينها دولة الإمارات العربية المتحدة بكل قوة".

راشد عبد الله النعيمي
وقالت الوكالة إن وزير الخارجية الإماراتي راشد عبد الله النعيمي اتصل هاتفيا بنظيره الأميركي كولن باول اليوم وأكد "أن دولة الإمارات العربية المتحدة تدين هذه الأعمال الإجرامية الشريرة بشدة وتدعو إلى حملة دولية قوية وشاملة لاجتثاث الإرهاب بكل صوره وأشكاله". وأضافت الوكالة أن النعيمي كرر "استعداد دولة الإمارات التام للتعاون الكامل مع الولايات المتحدة والعمل معها في هذا المجال".

ونقلت الوكالة عن المسؤول الأمني قوله إن" السلطات الأمنية المختصة استدعت اليوم بعض الأشخاص الذين يعتقد أن لهم معرفة بالمدعو مروان الشحي الذي ذكر أنه متورط بالهجمات الإجرامية... وذلك للاستقصاء عنه والحصول على أية معلومات ممكنة عنه". وأردف أنه لم توجه أية اتهامات لهؤلاء الأشخاص. وأفادت الوكالة أن مروان الشحي من مواليد سنة 1978 وأنه سافر إلى ألمانيا لدراسة اللغة الألمانية في هامبورج ثم قطع دراسته في أبريل/ نيسان عام 2000 وعاد للإمارات. وغادر الشحى البلاد مرة أخرى يوم 23 ديسمبر/ كانون الأول عام 2000.

دعم ومساندة

برويز مشرف

في غضون ذلك عبر عدد كبير من قادة العالم عن مساندتهم للرئيس الأميركي في حملته لملاحقة الأشخاص أو الجماعات التي نفذت الهجمات على الولايات المتحدة. فقد تعهد الرئيس الباكستاني برويز مشرف الذي يتعرض لضغوط لمساندته حركة طالبان الحاكمة في أفغانستان بالتعاون بشكل كامل مع الرئيس الأميركي في حربه ضد الإرهاب.

وجاء في بيان رسمي "باكستان قدمت العون للجهود الدولية المناهضة للإرهاب في الماضي وستستمر في ذلك، كل الدول يجب أن تتكاتف في هذه القضية المشتركة". وقال مشرف "أريد أن أطمئن الرئيس بوش والحكومة الأميركية بشأن تعاوننا الكامل في محاربة الإرهاب".

وذكر متحدث باسم الخارجية الباكستانية أن وزير الخارجية الأميركي كولن باول ناقش مع مشرف أمس الهجمات التي تعرضت لها الولايات المتحدة وطلب من إسلام أباد إغلاق حدودها البرية مع أفغانستان والسماح لها باستخدام مجالها الجوي من قبل الطيران الأميركي في حال استدعت الضرورة لذلك. وأشار إلى أن باكستان تعهدت بمساندة الجهود الأميركية لملاحقة المسؤولين عن الاعتداءات. وتتعرض باكستان لضغط دولي متزايد لمساندتها حكومة طالبان في أفغانستان التي توفر الحماية لبن لادن، وترفض الحركة حتى الآن ترحيله.

الأمير عبد الله بن عبد العزيز

وفي الرياض أكد ولي العهد السعودي الأمير عبد الله في اتصال هاتفي مع الرئيس الأميركي جورج بوش استعداد الرياض "للتعاون التام" مع واشنطن بعد الاعتداءات التي وقعت في الولايات المتحدة الثلاثاء. ونقلت وكالة الأنباء السعودية عن الأمير عبد الله قوله إن "المملكة السعودية مستعدة للتعاون التام معكم للمساعدة على تحديد وملاحقة منفذي الاعتداءات الإجرامية". ودعا الأمير عبد الله الرئيس الأميركي من جهة ثانية "إلى التصدي لجميع المحاولات" الرامية إلى زج العرب والمسلمين في الأعمال الإرهابية.

وذكرت وكالة الأنباء السعودية أن بوش أكد للأمير عبد الله أنه "لن يسمح أبدا بأن يتعرض عربي أو مسلم للاعتداء". وأضاف "لن نميز بين اليهود والمسيحيين والمسلمين". وقد طلب الرئيس الأميركي اليوم الخميس من الأميركيين ألا يتعرضوا لمواطنيهم من أصل عربي أو المسلمين بعد الاعتداءات.

كما أعرب العاهل المغربي الملك محمد السادس عن أمله في أن تشترك بلاده والولايات المتحدة في مبادرة تعتمد التفاوض وإقامة "جبهة مشتركة" لمكافحة "جميع أشكال الإرهاب". وقد عبر العاهل المغربي عن هذا الأمل خلال لقاء اليوم الخميس في طنجة مع سفيرة الولايات المتحدة في الرباط مارغريت توتويلر, كما ذكرت وكالة الأنباء المغربية.

المصدر : الجزيرة + وكالات