المسلمون في ساحة مسجد الجمعية الإسلامية في بوسطن

أعادت حملة الكراهية والاعتداءات التي بدأت تتعرض لها الأقليات المسلمة في أوروبا والولايات المتحدة عقب الهجمات على مبنى وزارة الدفاع (البنتاغون) ومركز التجارة العالمي الثلاثاء الماضي فتح ملف هذه الأقليات وما تعانيه من مشكلات اجتماعية واقتصادية. هذا التقرير يحاول إلقاء الضوء على هذه الأقليات والملامح الأساسية لأبرز مشكلاتهم.

لا يوجد إحصاء رسمي يبين حجم الأقلية المسلمة في قارات أوروبا والأميركتين، لكن بعض المصادر الإسلامية تقدر عدد مسلمي أوروبا بـ 25 مليوناً من أصل 507 ملايين هم عدد سكان القارة الأوروبية، كما تقدر عدد مسلمي الولايات المتحدة الأميركية بـ 7 ملايين بينهم مليونا عربي في حين يقترب الرقم غير الرسمي أيضا في كندا من الثلاثمائة ألف.

فعلى سبيل المثال يبلغ تعداد مسلمي فرنسا ستة ملايين (من أصل 59,329,691 نسمة هم تعداد السكان) منهم 4,2 ملايين من عرب شمال أفريقيا والبقية من مختلف الدول الإسلامية إلى جانب المسلمين الفرنسيين الأصليين. كما أن 2,2 مليون مسلم يحملون الجنسية الفرنسية ويعتبرون قوة مؤثرة في الحياة السياسية الفرنسية. ومن البلدان الأوروبية الأخرى ذات الكثافة الإسلامية العالية مقدونيا وكوسوفو وبلغاريا ورومانيا.

وتختلف أوضاع الأقليات الإسلامية في أوروبا من دولة إلى أخرى حسب الوضع القانوني السائد في تلك الدولة وتبعاً للشعور العام السائد داخل المؤسسات الحكومية الأوروبية تجاه الإسلام، فبعض الدول تنظر إليه نظرة توجس وريبة مثل فرنسا وألمانيا، مما ينعكس على التسهيلات الممنوحة لتلك الأقلية، وخاصة فيما يتعلق باستخراج تصريحات بناء المساجد، في حين يتضاءل هذا الشعور في دول أخرى كما هو الحال في بريطانيا على سبيل المثال.

أهم المشكلات
أما المشكلات العامة التي تعاني منها تلك الأقليات فيمكن إجمالها في اضطهاد جماعات اليمين المتطرف مثل حزب الأحرار في النمسا، والنازيين الجدد في ألمانيا، والتعصب القومي في دول البلقان، والتي تأخذ أشكال عنف متعددة كالاعتداء المباشر على الأفراد والممتلكات، أو الإيعاز لأعضاء البرلمانات في البلدان الأوروبية بتغيير القوانين المتعلقة بالأجانب للحد من الهجرة.

وتعتبر مشكلة التردد بين العزلة والاندماج من المشكلات المؤرقة للأقليات المسلمة في الغرب، كما تشكل مسألة الهوية الإسلامية والخوف عليها من الذوبان في ثقافة الآخر؛ التحدي الأول لها، خاصة لدى الأبناء من الجيلين الثاني والثالث الذين حصلوا على جنسية البلدان المقيمين فيها وأصبح لهم حقوق مواطنة كاملة.

وتحاول تلك الأقليات الحفاظ على هويتها الإسلامية، لكن ضعف الإمكانات والموارد وندرة الدعاة المتخصصين يقف عائقا أمام تحقيق ما تصبو إليه مما ينعكس سلباً على أوضاعها الاجتماعية والثقافية، ويزيد من حدة هذه المشكلة عدم وجود لوبي عربي وإسلامي قوي يدافع أمام الحكومات الأوروبية عن حقوق تلك الأقليات وسرعة تنفيذ مطالبها أو الدفاع عن كيانها ووجودها الذي أصبح اليوم وأكثر من أي وقت مضى مهددا.

عودة إلى الصفحة الرئيسية لتغطية حرب الإرهاب

المصدر : الجزيرة