الكونغرس الأميركي يجمع على الانتقام العسكري
آخر تحديث: 2001/9/13 الساعة 03:00 (مكة المكرمة) الموافق 1422/6/25 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2001/9/13 الساعة 03:00 (مكة المكرمة) الموافق 1422/6/25 هـ

الكونغرس الأميركي يجمع على الانتقام العسكري

عمال الإنقاذ يحاولون انتشال ضحايا انفجار مبنى البنتاغون

ـــــــــــــــــــــــ
زعماء مجلسي الشيوخ والنواب يتفقون على خطة إغاثة طارئة قيمتها 20 مليار دولار ويرفضون منح بوش سلطة مفتوحة للإنفاق
ـــــــــــــــــــــــ

مصادر مكتب التحقيقات الفدرالي تصر على اتهام بن لادن وتزعم أن معظم المشتبه فيهم يحملون جوازات سفر من دول الشرق الأوسط
ـــــــــــــــــــــــ
رمسفيلد يعلن خفض حالة التأهب القصوى والصين تطالب الناتو بالتشاور معها قبل المشاركة في أي تحرك عسكري إلى جانب واشنطن
ـــــــــــــــــــــــ

وافق الكونغرس الأميركي بالإجماع على قرار يتعهد بالانتقام من الهجمات التي تعرضت لها الولايات المتحدة. واتفق زعماء الكونغرس أيضا على خطة إغاثة طارئة قيمتها 20 مليار دولار لمواجهة آثار الهجمات على واشنطن ونيويورك. في غضون ذلك ذكرت وسائل الإعلام الأميركية أن المحققين الأميركيين يعتقدون أن مجموعة من 50 شخصا قد يكونون ضالعين في الهجمات.

ووافق الكونغرس بتأييد من الحزبين الجمهوري والديمقراطي على قرار يتعهد بالانتقام من كل من له صلة بهذه الهجمات. ووافق مجلس النواب على القرار بعد نحو 12 ساعة من موافقة مجلس الشيوخ عليه بالإجماع.

جانب من اجتماع مجلس الشيوخ الأميركي
وقال رئيس لجنة الاعتمادات بمجلس النواب الأميركي إنه سيقدم خطة إغاثة عاجلة قيمتها 20 مليار دولار في وقت لاحق اليوم حيث من المتوقع أن يقرها مجلسا النواب والشيوخ على الفور.

وطلب الرئيس جورج بوش في البداية من الكونغرس منحه سلطة إنفاق مفتوح للتغلب على آثار الهجمات المدمرة التي أدت إلى انهيار مركز التجارة العالمي في نيويورك وألحقت خسائر بمقر وزارة الدفاع (البنتاغون) خارج واشنطن. لكن عددا من أعضاء الكونغرس أبدوا معارضة لهذا الطلب.

خفض مستوى التأهب
في غضون ذلك أعلن وزير الدفاع الأميركي دونالد رمسفيلد أن حال تأهب القوات الأميركية المسلحة التي كانت "قصوى" خفضت بدرجة واحدة مساء أمس. وقال رمسفيلد في تصريح تلفزيوني"لقد خفضنا درجة التأهب من مستوى (دلتا) وهو الأعلى إلى مستوى (تشارلي) أي أقل بدرجة واحدة".

وتواصل المقاتلات الأميركية على مدار الساعة دوريات لحماية مركز الطاقة العملاق في هيوستون وساحل خليج المكسيك. وتحلق ما بين طائرتين وثماني طائرات من الوحدة 147 التابعة للحرس الوطني لولاية تكساس في أجواء هيوستون.

وكان السرب قد تحول إلى أجواء هيوستون بعدما رافق الرئيس الأميركي جورج بوش وهو على متن طائرة الرئاسة التي سلكت لأسباب أمنية مسارا غير مباشر أثناء العودة من فلوريدا إلى واشنطن يوم الثلاثاء الماضي.

محققون فدراليون يتجهون نحو الجزء الذي دمر من مبنى وزارة الدفاع الأميركية بواشنطن
نتائج التحقيقات
وذكرت شبكة (CNN)الإخبارية الأميركية نقلا عن مصادر مقربة من مكتب التحقيقات الفدرالي (F.B.I) أن 50 شخصا قد يكونون ضالعين في الهجمات التي شهدتها الولايات المتحدة أمس. وقال مسؤول في (F.B.I) إن ما بين 12 و24 شخصا قاموا باختطاف الطائرات الأربع في حين تضم المجموعة الرئيسية المدبرة للحادث خمسين شخصا.

وذكرت مصادر صحفية أميركية أن محققي (F.B.I) عثروا على إيصالات استخدام بطاقات ائتمانية في سداد رسوم دروس تعليم الطيران. وأوضحت صحيفة لوس أنجلوس تايمز أن المحققين فتشوا ثلاث مدارس لتعليم الطيران بولاية فلوريدا في إطار الجهود الرامية لتحديد هوية المشتبه بهم. وأضافت أن السلطات الأميركية تعتقد أن 27 شخصا على الأقل من المتورطين في الهجمات تلقوا دروس تعليم الطيران.

وزعمت الصحيفة نقلا عن مصادر استخباراتية أن معظم المشتبه بهم يحملون جوازات سفر دول من منطقة الشرق الأوسط. وأضافت أن جهات التحقيق تعتقد أنهم قسموا أنفسهم إلى أربع خلايا سرية رئيسية لتنفيذ الهجمات.

روبرت مولر
وكان مدير مكتب التحقيقات الفدرالي (FBI) روبرت مولر قد أعلن أنه تم التعرف على هويات عدد كبير من منفذي الهجمات. وأضاف "بعد التعرف على هويات القراصنة, اتجهت جهودنا إلى تحديد هويات المتواطئين في الولايات المتحدة الذين يمكن أن يكونوا شركاء لقراصنة الجو".

ونفى مولر اعتقال أشخاص فيما يتعلق بقضية الهجمات لكنه قال إنه تم اعتقال عدد صغير من الأشخاص لاستجوابهم بشأن أوضاع إقاماتهم. وأشار إلى أن بعض قراصنة الجو تمكنوا من الإقامة بعض الوقت في فلوريدا وبوسطن.

وأوضح وزير العدل جون آشكروفت في المؤتمر الصحفي نفسه أن بعض الذين نفذوا الهجمات تلقوا تدريبات على الطيران في الولايات المتحدة. وأن مجموعات تتألف من ثلاثة إلى ستة أشخاص هي التي خطفت الطائرات مستخدمة سكاكين ومشارط وهددت بتفجير الطائرات. وقال إن المهاجمين استهدفوا أيضا البيت الأبيض وطائرة الرئاسة.

محققون فدراليون يبحثون عن أدلة في حطام مبنى وزارة الدفاع الأميركية البنتاغون
بن لادن
وقال مسؤولون أميركيون إن الخيوط الأكثر جدية تشير إلى أسامة بن لادن المشتبه به الرئيسي. وذكر عضو بالكونغرس الأميركي رافق الرئيس بوش على متن طائرة الرئاسة يوم الثلاثاء الماضي أنه علم أن البيت الأبيض واثق بنسبة 95 % أن بن لادن كان وراء الهجمات التي وقعت في نيويورك وواشنطن.

وأضاف النائب دان ميلر وهو جمهوري عن ولاية فلوريدا أنه غير متأكد مما إذا كان بوش أو مساعد بارز له كان على متن الطائرة هو الذي أبلغه أن بن لادن هو المشتبه به الرئيسي في الهجمات. لكن وزير العدل الأميركي اعتبر أنه من المستحيل في الوقت الراهن تحميل المسؤولية لجهة محددة بسبب تعدد خيوط القضية.

من جانبها أعلنت السلطات الكندية أنها تجري تحقيقا عن احتمال أن يكون مشتبه فيهم في الهجمات أقاموا لفترة في كندا. وأوضحت الشرطة الكندية أنها تحقق في كل الخيوط التي يمكن أن تظهر أي رابط لكندا في هذه الاعتداءات.

وذكرت معلومات نشرتها صحف في بوسطن أن مشتبهين فيهما كانا في طائرة استهدفت مركز التجارة العالمي في نيويورك دخلا الولايات المتحدة من كندا. وأوضحت الصحف الأميركية أن الرجلين وصلا على ما يبدو إلى بورتلاند في ولاية ماين على متن عبارة انطلقت من يارموث في مقاطعة نوفا سكوتيا جنوبي شرقي كندا. ولكن رئيس الوزراء الكندي جان كريتيان استبعد هذه الفرضية واعتبر أنه لا أساس لها.

إخلاء فندق ويستن في بوسطن من نزلائه والمنطقة المحيطة من سكانها بحثا عن مشتبه فيهم
عمليات تفتيش
وكانت أجهزة الأمن قد فتشت فندقا في بوسطن في حين أكدت السلطات الملاحية إغلاق مطار المدينة. وبحسب الصحافة المحلية فإن محققي (F.B.I) كانوا يجمعون معلومات عن خمسة أشخاص يشتبه بمشاركتهم في الهجمات وأسماؤهم مسجلة في فندق ويستن الذي جرت فيه عملية التفتيش.

وفي السياق ذاته أكد مصدر إعلامي في دولة الإمارات أن شخصين يحملان جوازي سفر سعوديين بين المشتبه بهم من قبل قوات الأمن الأميركية بالضلوع في الهجمات التي وقعت الثلاثاء بالولايات المتحدة.

وقال المصدر إنه تم التعرف على "وائل محمد الشهري وأحمد إبراهيم علي الحزوني يحملان جوازي سفر سعوديين ورخصتي قيادة دوليتين صادرتين في الإمارات العربية المتحدة". وأضاف "أن هذين الشخصين استأجرا سيارة عثرت عليها السلطات الأميركية قرب مطار لوغان ببوسطن".

وفي نيويورك قال مسؤولون إن إنذارا كاذبا تسبب في إجلاء آلاف الاشخاص عن مبنى (إمباير ستيت) والمنطقة المحيطة به في وسط مانهاتن. وقال ضباط شرطة في الموقع إن أحد الكلاب البوليسية المدربة على اكتشاف القنابل رصد شيئا ما. لكن بعد أقل من ساعة سمحت الشرطة للسكان بالعودة إلى المبنى. يذكر أن حالة الطوارئ معلنة في مدينة نيويورك منذ يوم الثلاثاء الماضي.

تعزيزات فرق الإطفاء والإنقاذ تنتشر في نيويورك
أرقام الضحايا
في غضون ذلك استمرت عمليات رفع الأنقاض وجهود فرق الإنقاذ لانتشال الضحايا في موقع انهيار المباني الرئيسية لمركز التجارة العالمي في نيويورك. وأفادت حصيلة مؤقتة وزعها رئيس بلدية نيويورك رودولف جولياني مساء أمس أن رجال الإنقاذ الذين يبحثون بين أنقاض برجي مركز التجارة العالمي عثروا على 82 جثة وأن خمسة أشخاص خرجوا أحياء.

وقال رئيس البلدية في مؤتمر صحفي "عثرنا حتى الآن على 82 جثة". وأضاف "وأنقذنا خمسة أشخاص". وكانت الحصيلة السابقة 55 جثة وأربعة أحياء. وحذر من جديد بأن الحصيلة ستكون أكبر وستعد "بالآلاف".

وأعلن وزير الخارجية البريطاني جاك سترو أن الحصيلة المؤقتة للضحايا البريطانيين في الهجمات على الولايات المتحدة تقارب 100 قتيل.

استطلاعات الرأي
وأظهر استطلاع للرأي نشرت نتائجه صحيفة واشنطن بوست أن 90% تقريبا من الأميركيين يؤيدون عمليات عسكرية انتقامية تستهدف المسؤولين عن الهجمات المدمرة التي ضربت الولايات المتحدة.

وفي رد على سؤال بشأن قيام الإدارة الأميركية بكل ما في وسعها لتجنب وقوع هذه الاعتداءات رد 43% من الأشخاص الذين شملهم الاستطلاع بالإيجاب في حين رأى 44% أنه كان بإمكان السلطات القيام بالمزيد في مجال مكافحة الإرهاب.

الصين والناتو
على صعيد آخر دعا نائب وزير الخارجية الصيني وانغ غوانغيا, حلف شمال الأطلسي إلى التشاور مع دول تقع خارج أوروبا قبل الإقدام على أي تحرك بعد الهجمات التي تعرضت لها الولايات المتحدة. وقال وانغ خلال مؤتمر صحفي "سيكون لأي تحرك انعكاسات على مناطق أخرى لذا من الأفضل إجراء مشاورات".

وأضاف أن "حلف الناتو منظمة عسكرية إقليمية في أوروبا وأي تحرك ينفذ خارج أوروبا سيكون له انعكاسات. وكانت دول الناتو الـ 19 قد أعلنت تضامنها بقوة مع الولايات المتحدة مشددة على أنها ستدعم أي رد عسكري على التفجيرات التي ضربت نيويورك وواشنطن في حال تبين أن مصدرها خارجي.

وأشارت دول الناتو إلى التزامها بتطبيق البند الخامس لمعاهدة واشنطن وهي الوثيقة المؤسسة لحلف شمال الأطلسي في 1949 بشأن تعرض أي دولة في الحلف لهجوم عسكري.

كما أفاد نائب وزير الخارجية الصيني أن الرئيس الأميركي جورج بوش أبلغ نظيره الصيني جيانغ زيمين أنه سيزور الصين الشهر المقبل للمشاركة في قمة منتدى التعاون الاقتصادي لدول آسيا والمحيط الهادي رغم الهجمات التي وقعت في الولايات المتحدة.

اقرأ أيضا: ستون عاما بين أكبر هجومين تعرضت لهما الولايات المتحدة

المصدر : الجزيرة + وكالات