حاملة الطائرات الأميركية إنتربرايز بانتظار الأمر للتوجه للخليج

وضعت الولايات المتحدة جميع قواتها في الخارج في حالة تأهب قصوى وأجرت تحركات لحاملات طائراتها في عدد من المناطق. وفي الوقت الذي ساد فيه التوتر جميع أنحاء العالم بعد الهجمات التي شنت على أهداف بالولايات المتحدة بحث حلف شمال الأطلسي القيام بعمل عسكري محتمل للانتقام من الهجمات.

فقد قال متحدث باسم وزارة الدفاع الأميركية (البنتاغون) إن جميع القوات الأميركية في أنحاء العالم وضعت في أعلى حالة تأهب عقب هجمات على مركز التجارة العالمي في نيويورك ومقر البنتاغون قرب واشنطن.

وقال الأميرال كريج كويجلي للصحفيين خارج مقر وزارة الدفاع الذي أصيب بأضرار بالغة عندما صدمته إحدى طائرات الركاب المخطوفة الأربع التي صدمت اثنتان منها المركز التجاري العالمي وأخرى سقطت في ولاية بنسلفينيا "كل المنشآت العسكرية في أنحاء العالم وضعت في حالة التأهب دلتا". وقال مسؤولون دفاعيون إنه لم تعلن أي جهة المسؤولية عن الهجمات. وقالت توري كلارك المتحدثة باسم الوزارة "نحن نتخذ كل خطوة ممكنة الآن لتحديد المسؤول" عن الهجمات.

جندي يؤمن مطار باركسدالي أثناء هبوط طائرة الرئيس جورج بوش
في هذه الأثناء قال مسؤول كبير بوزارة الدفاع الأميركية إن البنتاغون أوقف سير حاملة الطائرات إنتربرايز في المحيط الهندي وطلب منها انتظار أوامر لعودة محتملة إلى الخليج للانضمام إلى حاملة طائرات أميركية أخرى. وقال المسؤول الذي طلب عدم نشر اسمه "أوقفنا إنتربرايز وهى الآن في انتظار الأوامر".

كما أعلن متحدث باسم البحرية الأميركية أن البحرية وضعت حاملتي طائرات في تصرف السلطات في نيويورك وواشنطن بعد الاعتداءات التي وقعت في الصباح.
وقد أبحرت حاملتا الطائرات يو.إس.إس جون إف. كينيدي ويو.إس.إس جورج واشنطن والطراد يو.إس.إس مونتيري, الراسية في مياه الساحل الشرقي للولايات المتحدة.

وقال المتحدث باسم البحرية الأميركية الأميرال ستيفن بييترباولي "لدينا منظومة دفاعية قوية أميركية شمالية تشمل طائرات مستعدة للإقلاع من البر, لكن من المؤكد أن حاملات الطائرات يمكن أن تقدم دعما إضافيا". وأضاف أن حاملة الطائرات يو.إس.إس جون إف. كينيدي الموجودة في البحر للقيام بمناورات, تحمل على متنها جميع الطائرات المقاتلة الضرورية. وذكر "لكن المشكلة الحقيقية هي استخدام وسائلنا بالشكل الأكثر فعالية, سواء عبر تقديم تعزيزات بشرية وطبية أو عبر استضافة المحققين. وأيا يكن عملنا, إذا استطعنا الذهاب إلى أمكنة الاعتداءات, يمكن أن نكون مفيدين".

حلف الأطلسي

جورج روبرتسون
وفي بروكسل تعهد حلف شمال الأطلسي بأن المسؤولين عن موجة الهجمات المدمرة التي شنت على أهداف في الولايات المتحدة لن يفلتوا من العقاب. وبعد اجتماع طارئ لسفراء الحلف في ساعة متأخرة من مساء أمس وعد جورج روبرتسون الأمين العام للحلف الولايات المتحدة بأنها يمكنها أن تعتمد على حلفائها في أميركا الشمالية وأوروبا في الحصول على المساعدة والدعم.

وقال روبرتسون للصحفيين "تضامن الأطلسي يبقى جوهر تحالفنا. رسالتنا إلى شعب الولايات المتحدة واضحة وهى أننا معكم". وأضاف قائلا "رسالتنا إلى أولئك الذين ارتكبوا هذه الجرائم الشنيعة واضحة أيضا.. إنكم لن تفلتوا من العقاب". وقال روبرتسون إنه تم أثناء اجتماع حلف الأطلسي مناقشة عمل عسكري محتمل للانتقام من الهجمات التي وقعت في الولايات المتحدة والتي أدت إلى انهيار مركز التجارة العالمي.

تورط بن لادن

أسامة بن لادن
وكان مسؤولون أميركيون قالوا إن هناك مؤشرات على تورط تنظيم القاعدة التابع لأسامة بن لادن في الحادث. وقال صحفي عربي إن بن لادن حذر بأنه وأنصاره سينفذون هجوما لم يسبق له مثيل على مصالح الولايات المتحدة لمساندتها لإسرائيل. بيد أن طالبان نفت تورطها وأسامة بن لادن بسلسلة الهجمات.

وقال عبد الباري عطوان رئيس تحرير صحيفة القدس العربي إن من شبه المؤكد أن إسلاميين يقودهم بن لادن وراء الهجوم الذي تعرض له مركز التجارة العالمي في نيويورك. وأضاف أنه يرجح وقوف جماعات موالية لبن لادن وراء الحادث.

وأوضح "تلقينا شخصيا معلومات بأنه يخطط لهجمات كبيرة للغاية على المصالح الأميركية، وتلقينا عدة تحذيرات من هذا القبيل. ولم نأخذها مأخذ الجد مفضلين أن نرى ما سيحدث قبل أن نعلن عنها". وقال عطوان إن الشعور بالعداء لأميركا في الشرق الأوسط بلغ ذروته وإن الحكومات العربية المعتدلة أصبحت في موقف حرج بسبب ما ترى أنه انعدام الرغبة لدى بوش في قيادة محادثات سلام بين إسرائيل والفلسطينيين.

وذكر عطوان أن الولايات المتحدة إذا اقتنعت بأن بن لادن وراء الهجومين فربما ترد في أفغانستان حيث يعتقد أنه يختبئ. وقال إنه لن يفاجأ إذا أطلق الأميركيون صواريخ كروز على أفغانستان لأن بن لادن موجود فيها. وكان عطوان أجرى مقابلة مع بن لادن وله اتصالات وثيقة مع أنصاره.

وكيل أحمد متوكل
ونفى وزير خارجية حكومة طالبان الحاكمة في أفغانستان وكيل أحمد متوكل في مؤتمر صحفي عقده في كابل تورط حركة طالبان أو أسامة بن لادن بسلسلة الهجمات على مركز التجارة العالمي ووزارتي الدفاع والخارجية الأميركيتين.

وقال متوكل إن حكومة بلاده لا تؤيد الإرهاب وإرهاب الدولة وإنها ضد الجرائم التي تقترف بحق الإنسانية. ونفى أن يكون أسامة بن لادن على علاقة بالحادث قائلا إن بن لادن ليست له اتصالات بالولايات المتحدة.

وأكد متوكل أن حكومته لن تسلم بن لادن إلى الولايات المتحدة مهما حصل لأفغانستان. وأضاف أن الولايات المتحدة تتهم بن لادن لأن اسمه ورد عدة مرات في هجمات سابقة شنت ضد أهداف أميركية. وقال إن الوقت لم يحن بعد لتحديد اسم الجهة المسؤولة عن الحادث.

وكان متحدث باسم حركة طالبان الحاكمة في أفغانستان استبعد في وقت سابق أن يكون بن لادن مسؤولا عن الهجمات التي وقعت في الولايات المتحدة. وتطلب الولايات المتحدة القبض على بن لادن فيما يتعلق بتفجير سفارتيها في كينيا وتنزانيا عام 1998 في هجومين أسفرا عن مقتل 224 وإصابة أربعة آلاف آخرين.

الجيش الأحمر

يابانية تدعو لأرواح ضحايا الهجوم الذري الأميركي على مدينتي هيروشيما وناغازاكي
في غضون ذلك أعلن مجهول اتصل بإحدى الصحف الأردنية أن الجيش الأحمر -وهي منظمة يابانية متطرفة- هو المسؤول عن تبني تلك العملية ضد الولايات المتحدة انتقاما لقتلى هيروشيما.

وقال رئيس رابطة الكتاب السابق ورئيس تحرير صحيفة الوحدة الأردنية فخري قعوار إن "مجهولا يتحدث العربية بلكنة أجنبية تبنى في اتصال هاتفي مع الجريدة مسؤولية سلسلة الاعتداءات في الولايات المتحدة, وأكد أنها وقعت انتقاما لضحايا هيروشيما وناغازاكي".

وأضاف قعوار وهو نائب سابق أن المتحدث "لم يعط مزيدا من التفاصيل وبادر إلى إغلاق الهاتف". وأكد قعوار أن المتحدث أخذ هذا التبني على محمل الجد. يذكر أن الولايات المتحدة ألقت قبل 56 عاما قنبلتين ذريتين على هيروشيما في السادس من أغسطس/آب وعلى ناغازاكي في التاسع من الشهر نفسه مما أوقع مئات الآلاف من القتلى.

اقرأ أيضا: أسامة بن لادن: الخصم اللدود لأميركا

المصدر : الجزيرة + وكالات