بوش يوجه كلمته إلى الشعب الأميركي من مكتبه بالبيت الأبيض

ـــــــــــــــــــــــ
بوش: الأعمال الإرهابية يمكن أن تهز أساس أكبر مبانينا لكنها لا يمكن أن تمس أساس أميركا
ـــــــــــــــــــــــ

الخاطفون استخدموا السكاكين وأدوات قطع الورق المقوى في خطف الطائرات الأميركية الأربع
ـــــــــــــــــــــــ
التقارير المبدئية تؤكد وجود مئات القتلى في المستشفيات وبين رجال الإطفاء والإنقاذ
ـــــــــــــــــــــــ

أعلن الرئيس الأميركي جورج بوش أن الاعتداءات في نيويورك وواشنطن أوقعت آلاف القتلى. وقال بوش إن هذه الأعمال لن تهز الولايات المتحدة وإن الحكومة الفدرالية ستستأنف أنشطتها الطبيعية صباح اليوم مشيرا إلى أن واشنطن لن تميز في ردها بين الإرهابيين ومن يحمونهم.

وقال بوش في كلمة وجهها إلى الشعب الأميركي من مكتبه البيضاوي بالبيت الأبيض إن "آلاف الأراوح أزهقت فجأة في أعمال إرهابية شنيعة وحقيرة". وأضاف أن صورة الطائرات وهي تصطدم بالمباني في نيويورك وواشنطن والحرائق المشتعلة والانهيارات أصابت الأميركيين بالذهول والحزن الرهيب والغضب.

وأضاف الرئيس الأميركي قائلا "أعمال القتل الجماعي هذه استهدفت تخويف شعبنا ليسقط في الفوضى ويتقهقر لكنهم فشلوا. بلدنا قوي, الأعمال الإرهابية يمكن أن تهز أساس أكبر مبانينا لكنها لا يمكن أن تمس أساس أميركا". وقال إن البحث جار عن أولئك المسؤولين عن هذه الهجمات الآثمة.

سحب الدخان والغبار تتصاعد عقب الهجوم على مركز التجارة العالمي
وأكد الرئيس الأميركي الذي عاد إلى البيت الأبيض مساء أمس أن الولايات المتحدة لن تميز في ردها بين الإرهابيين والذين يحمونهم، قائلا "لن نميز بين الإرهابيين الذين نفذوا هذه الأعمال وبين الذين يحمونهم".

وأعلن بوش أن الحكومة الفدرالية ستستأنف أنشطتها الطبيعية صباح اليوم. وقال إن "عمل حكومتنا سيستمر بلا توقف والوكالات الفدرالية في واشنطن التي اضطرت إلى إخلاء موظفيها الثلاثاء هي في صدد إعادة فتح أبوابها للموظفين الأساسيين هذا المساء, وستكون أبوابها مفتوحة بشكل طبيعي الأربعاء".

وكانت جميع الأبنية الرسمية في العاصمة الفدرالية قد أخليت وأغلقت بعد الاعتداءات في نيويورك وواشنطن. وقال بوش أيضا "مؤسساتنا المالية تبقى قوية والاقتصاد الأميركي سيستأنف أيضا نشاطه بشكل طبيعي".

وكانت سلسلة انفجارات قد ضربت مركز التجارة العالمي بنيويورك ووزارتي الدفاع والخارجية الأميركية بواشنطن. كما تحطمت طائرة ركاب في بنسلفينيا. ومازالت أعداد القتلى والإصابات الأخرى غير محددة لكن مصادر مسؤولة توقعت أن تكون الخسائر هائلة. وأدى اصطدام طائرتين ببرجي مركز التجارة العالمي إلى انهيار البرجين. وأعقب هذا الحادث انفجار ثالث نتيجة تحطم طائرة ثالثة فوق مبنى البنتاغون. وتحطمت طائرة رابعة فوق مدينة بتسبيرغ عاصمة ولاية بنسلفينيا. ونفت الخارجية الأميركية من جانبها انفجار سيارة مفخخة أمام مقرها.

سحب الدخان تتصاعد من مبنى البنتاغون
وزارة الدفاع
من جهته أعلن وزير الدفاع الأميركي دونالد رمسفيلد أن عشرات القتلى سقطوا في الاعتداء الذي استهدف البنتاغون صباح أمس. وقال رامسفيلد في مؤتمر صحفي إن عدد ضحايا الهجوم الذي تعرض له مبنى الوزارة لن يكون قليلا لكنه أضاف أن من السابق لأوانه تقديم أرقام.

وقال رمسفيلد "نعرف أنه كان يوجد عشرات الأشخاص في الطائرة التي صدمت المبنى الذي يضم وزارة الدفاع الأميركية موضحا أن الطائرة تحطمت بين الطابقين الأول والثاني وهي بكامل سرعتها. وأضاف أنه لا يمكن أن يكون هناك ناجون فيها. وأشار الوزير إلى أن العديد من القتلى سحبوا من مكان المأساة ولكنه لم يعط رقما محددا لعدد القتلى أو الجرحى.

دونالد رمسفيلد
وقال رمسفيلد من جهة أخرى إن إجراءات أمنية اتخذت لحماية الولايات المتحدة من أي هجوم جديد يحتمل وقوعه وإن القوات الأميركية وضعت في حالة استنفار قصوى في جميع أنحاء العالم. وأضاف قائلا "ليس هناك أي شك في أن الهجوم على الولايات المتحدة كان هجوما عنيفا ومنسقا بدقة وكثيفا".

وكان رمسفيلد يتحدث في قاعة الصحافة في البنتاغون حيث كانت رائحة الدخان لاتزال منتشرة بعد ساعات على الاعتداء الذي أدى فيه اصطدام طائرة بالمبنى إلى فتح فجوة كبيرة في الواجهة الغربية لهذا المجمع الضخم الخماسي الأضلاع. ورفض الوزير القول ما إذا كانت أجهزة الاستخبارات أبلغت السلطات مؤخرا عن
احتمال وقوع اعتداءات على الأراضي الأميركية.
وفي المؤتمر الصحفي نفسه قال الرئيس الحالي لهيئة الأركان المشتركة الجنرال هنري شيلتون إنه لن يناقش انتقاما عسكريا أميركيا في الوقت الحالي, لكنه أكد أن القوات المسلحة الأميركية جاهزة لتنفيذ ما قد يطلب منها.

أرقام الضحايا
وفي السياق ذاته نقلت محطات التلفزة الأميركية عن نقابة لرجال الإطفاء في نيويورك أن أكثر من 200 من رجال الإطفاء يمكن أن يكونوا قد لقوا حتفهم في الاعتداءين اللذين دمرا كليا برجي مركز التجارة العالمي في نيويورك صباح أمس.

لحظة انهيار مبنى مركز التجارة العالمي
وذكرت مصادر في دائرة شرطة نيويورك أن حوالي 78 شرطيا اعتبروا أيضا في عداد المفقودين. وأفاد شهود عيان أن رجال الإطفاء هرعوا إلى طوابق المبنيين لمساعدة آلاف الأشخاص الذين كانوا يحاولون الفرار قبل انهيار البرجين.

من جهته أعلن وزير العدل الأميركي جون أشكروفت أن الطائرات التجارية الأربع التي استخدمت في الاعتداءات في الولايات المتحدة كانت قد خطفت.

وهذه الطائرات الأربع التي دمرت أمس, لدى اصطدام اثنتين منها ببرجي مركز التجارة العالمي في نيويورك, وواحدة بوزارة الدفاع وسقوط أخرى بالقرب من بيتسبيرغ (بنسلفينيا) كانت تقل بالإجمال 266 شخصا. وتملك شركة أميركان إيرلاينز اثنتين من هذه الطائرات, والاثنتان الأخريان عائدتان لشركة يونايتد إيرلاينز.

انتشال جثث الضحايا في نيويورك
الحالة في المستشفيات
و
قال مسؤولو مستشفيات إن ضحايا الهجمات على مركز التجارة العالمي تدفقوا على المستشفيات في نيويورك وإن عدد القتلى في غرف الطوارئ يتزايد. وفي مستشفى سان فنسنتس في جنوبي مانهاتن دخل 209 من المصابين المستشفى في حوالي الساعة الثانية بعد الظهر بتوقيت شرقي الولايات المتحدة وتوفي ثلاثة هناك. وقال مارك أكرمان مدير الخدمات بالمستشفى إن بينهم 18 في حالة حرجة.

وفي مستشفى سان فنسنتس وأماكن أخرى وجه مسؤولون طبيون في خدمات الطوارئ نداءات لكي يتطوع أطباء وممرضون. كما وجهت نداءات للتبرع بالدم.
واستقبل مستشفى بلفيو 125 حالة وصفت حالات بين 30 و40 شخصا منهم بأنها إصابات كبيرة تشمل كسور العظام وكسور عظام الفخذ ومشاكل في أجهزة الجسم الداخلية وحروقا. وقال مسؤولون بالمستشفى لرويترز إن شخصين توفيا لدى وصولهما إلى المستشفى.

رجال الإطفاء والإنقاذ يبحثون وسط الحطام عن الضحايا
ولم يعلن أي عدد رسمي لقتلى وجرحى الهجمات وقال رودولف جولياني رئيس بلدية نيويورك في مؤتمر صحفي إن هذه الأعداد لن تعرف قبل يوم أو يومين. وقال جولياني "عدد القتلى والجرحى سيكون أكبر مما يتحمله أي منا في نهاية الأمر".
وقال الدكتور لويس ماركوس رئيس مؤسسة الصحة والمستشفيات في نيويورك التي تضم مستشفى بلفيو وعشر مستشفيات أخرى في نيويورك "العدد يزداد ونحن نتحدث. إنه شيء يسبب كوابيس وشيء تشاهده في أفلام السينما".

وبدأ ضحايا الهجوم على مركز التجارة العالمي -وكثيرون منهم أصيبوا بحروق شديدة- الوصول إلى المستشفيات القريبة بعد نحو ساعة من صدام الطائرتين ببرجي المركز. وبينما وصلت أول مجموعة من الضحايا كان هناك بين 50 و60 طبيبا وممرضا في حالة استعداد ينتظرون وصول الموجة التالية من سيارات الإسعاف. ووصلت الموجة الأولى في حوالي الساعة العاشرة صباحا بتوقيت شرقي الولايات المتحدة. وغطت المحفات المدخل المؤدي إلى غرفة الطوارئ. وقال الأطباء إن معظم الضحايا مصابون بحروق.

ملابسات الاختطاف

باربرة أولسن
وقالت شبكة تلفزيون سي.إن.إن. الإخبارية إن باربرة أولسن وهى زوجة ثاني أكبر مسؤول بوزارة العدل الأميركية كانت بين ضحايا الطائرة المخطوفة التي انفجرت في مبنى وزارة الدفاع الأميركية البنتاغون وأنها تحدثت إلى زوجها مرتين قبل الانفجار. وأضافت أن السيدة أولسن وهى معلقة للشبكة التلفزيونية قتلت في الانفجار.
وقالت الشبكة "حادثت باربرة زوجها مرتين أثناء عملية الاختطاف لإبلاغه باختطاف الطائرة وفقدت الاتصال به ثم عاودت الاتصال مرة أخرى"، وذكرت أن أولسن قالت لزوجها إن الخاطفين جمعوا جميع الركاب وطاقم الرحلة بمن فيهم الطيار في مؤخرة الطائرة. وكانت الأسلحة الوحيدة التي ذكرتها هي سكاكين وأدوات لقطع الورق المقوى.

المحققون في مكان تحطم طائرة الركاب في بيتسبيرغ
ونقلت الشبكة عن تيد أولسن قوله إن زوجته لم تشر إلى جنسية أو دوافع الخاطفين. وقالت سي.إن.إن. إن السيدة أولسن لم يكن من المقرر أصلا أن تستقل هذه الطائرة إذ كان من المفترض أن تسافر الاثنين لكنها أرادت تناول الإفطار مع زوجها يوم الثلاثاء الذي وافق يوم ميلاده.

وفي السياق ذاته قال مسؤولون إنه تأكدت وفاة 45 شخصا هم جميع من كانوا على متن طائرة لشركة طيران يونايتد إيرلاينز سقطت متحطمة في غربي ولاية بنسلفينيا بعد لحظات من اتصال رجل يعتقد أنه أحد ركابها بالسلطات عبر هاتفه المحمول للإبلاغ عن اختطاف الطائرة. وانفجرت الطائرة وهى من طراز بوينغ 757 بعد قليل من تحطم ثلاث طائرات مدنية أخرى اصطدمت اثنتان منها ببرجي مبنى مركز التجارة العالمي في مانهاتن بنيويورك والثالثة بمبنى وزارة الدفاع الأميركية.

المصدر : وكالات