أظهرت دراسة نشرتها جامعة بنسلفانيا الأميركية ارتفاعا ملفتا للنظر في جرائم استغلال الأطفال للأغراض الجنسية في الولايات المتحدة وكندا والمكسيك. فقد ذكرت الدراسة الجنائية التي أجراها باحثون في قسم الدراسات الاجتماعية بالجامعة أن حوالي 325 ألف طفل دون سن 17 يقعون ضحايا التحرش الجنسي والدعارة الإجبارية والفنون الإباحية في تلك الدول.

وقد أمضى الباحثون عامين في إجراء هذه الدراسة, كما أجروا مقابلات مع مئات الأطفال في 17 ولاية أميركية. وأجرى الباحثون كذلك مقابلات مع مسؤولين حكوميين وقضاة وموظفين في أجهزة الخدمات الاجتماعية. وأشار التقرير الذي كتبه الباحث ريتشارد أيستس إلى أن جرائم استغلال الأطفال للأغراض الجنسية هي من أكثر جرائم إيذاء الأطفال انتشارا في الولايات المتحدة وأميركا الشمالية اليوم.

وذكر إيستس في تقريره الذي حمل عنوان "الاستغلال التجاري الجنسي للأطفال في الولايات المتحدة وكندا والمكسيك" أن جرائم اغتصاب ودعارة الأطفال أصبحت هذه الأيام وباء ينتشر بصورة واسعة في أجزاء مختلفة من البلاد. وقال إيستس في التقرير إن الرجال هم أكثر من يقترفون تلك الجرائم, وإن معظمهم متزوجون ولديهم أطفال.

وذكرت الدراسة أن أكثر الأطفال عرضة للجرائم الجنسية هم الهاربون والمشردون واللقطاء وأولئك الذين تخلى ذووهم عنهم. وأشار إيستس في دراسته إلى أن 122 ألف طفل يعمدون إلى ممارسة الجنس لأغراض تجارية من أجل الحصول على الطعام والمأوى والملابس والمستلزمات الحياتية الأخرى.

وحذر إيستس من أن الأطفال الذين يعملون في مجال الدعارة وأداء الأفلام الإباحية يتعرضون للعنف والإدمان على المخدرات والاغتصاب والقتل أحيانا على أيدي تجار الجنس وبعض الزبائن والمسؤولين عن أعمالهم. كما أظهرت الدراسة أن 73 ألف طفل من أولئك الذين يعيشون في كنف عوائلهم يتجهون إلى طريق البغاء والدعارة لأغراض الكسب المادي السريع من أجل شراء الملابس والبضائع الاستهلاكية والمخدرات.

وطبقا للتقرير فإن معظم هؤلاء الأطفال ينحدرون من أبناء الطبقات المتوسطة والفقيرة. واستنتج الباحث أن جميع جرائم الإساءات الجنسية للأطفال اقترفها أناس يعرفهم الطفل. فقد تعرض 49% من الأطفال للاغتصاب والإساءات الجنسية على يد معلميهم أو مدربيهم الرياضيين أو جيرانهم, وتعرض 47% منهم لجرائم اغتصاب واعتداء من قبل أناس يسكنون معهم في البيت نفسه, وأن 4% فقط من الأطفال تعرضوا للاغتصاب على يد الغرباء.

وأوصى الباحث في نهاية تقريرة بتشكيل وكالة فدرالية للإشراف على التحقيقات الجنائية في تلك الجرائم, ووضع إجراءات قانونية رادعة لتلك الممارسات سواء إزاء الجناة أو المجني عليهم الذين ينخرطون في عالم الجريمة والمخدرات والدعارة مستقبلا.

المصدر : الفرنسية