يرى محللون سياسيون أن استضافة روسيا لكل من وزير الدفاع الإيراني ورئيس الوزراء الإسرائيلي أرييل شارون هذا الأسبوع يبرز تناقضات سياسة موسكو الخارجية.

فقد أعلنت وزارة الدفاع الروسية أمس أن وزير الدفاع الإيراني الأميرال علي شمخاني سيبدأ الاثنين القادم زيارة تستمر خمسة أيام لموسكو تتمحور حول التعاون العسكري والفني. وتتزامن زيارة المسؤول الإيراني مع وصول شارون الذي أدى موقفه المتشدد خلال 11 شهرا من الانتفاضة الفلسطينية إلى عزلته المتزايدة على الصعيد الدولي.

لكن إسرائيل استمالت في الأشهر الأخيرة موسكو بتصوير حملتها في الشيشان على أنها في إطار المعركة نفسها التي تخوضها إسرائيل مع الفلسطينيين. وقال شارون لصحفيين روس في القدس الخميس إن حكومته قلقة بشدة من انتشار أسلحة الدمار الشامل في دول مثل إيران والعراق. كما أثار بناء روسيا محطة طاقة نووية في بوشهر المطلة على الخليج انزعاج إسرائيل والولايات المتحدة رغم إصرار موسكو وطهران على أنه ليس للمشروع أي هدف عسكري.

أرييل شارون
واعتبر مدير مركز الأبحاث الإستراتيجية في موسكو أندريه بيونتكوفسكي أنه رغم عدم التخطيط لتزامن زيارتي المسؤولين الكبيرين الإيراني والإسرائيلي فإن ذلك يؤكد بالفعل تشوش السياسة الخارجية الروسية.

وأضاف بيونتكوفسكي "يحاول الرئيس فلاديمير بوتين الحفاظ على صورة روسيا كقوة عظمى، لذلك فمن المهم جدا بالنسبة له أن يكون العلم الروسي حاضرا في كثير من مناطق الصراع حتى عندما لا يكون لدى روسيا ما تقدمه أو تكسبه كما هو الحال في الشرق الأوسط". وقال بيونتكوفسكي "أي مغامرة مع إيران تقوض على نحو عنيف أي علاقات تجارية أو براغماتية اقتصادية مفيدة مع الولايات المتحدة".

وأشار إلى "أن أساس السياسة الروسية هو مضايقة الولايات المتحدة بقدر الإمكان ثم مطالبة الولايات المتحدة بمعونات غذائية عندما يكون عندهم حصاد سيئ، هذه سياسة خارجية مصابة بحالة انفصام".

وقال المحلل العسكري المستقل بافل فلجنهاور إن لدى إيران وإسرائيل ما يدفعهما لكسب صداقة روسيا، معتبرا أن ذلك يمثل تحولا عما كان عليه الحال إبان الحرب الباردة عندما سلح الاتحاد السوفياتي السابق العرب بينما كان شاه إيران حليفا مقربا من الولايات المتحدة.

علي شمخاني
وأوضح فلجنهاور أنه لأسباب بارزة تشعر إسرائيل بعزلة على نحو متزايد وتعتقد أن روسيا ستكون متعاطفة معها، كما تحتاج إسرائيل إلى أي قدر من التعاطف تستطيع الحصول عليه الآن.

وقالت وزارة الدفاع الروسية إن وزير الدفاع الإيراني شمخاني سيلتقي نظيره الروسي سيرجي إيفانوف يوم الأربعاء القادم. لكن الوزارة والهيئة الروسية التي تحتكر تصدير السلاح لم تعلنا عن توقيع أي اتفاق لبيع السلاح أثناء الزيارة التي تأتي في إطار عملية تقارب بين الدولتين.

فقد زار الرئيس الإيراني محمد خاتمي روسيا في مارس/ آذار الماضي في زيارة تاريخية أعقبت انسحاب موسكو من اتفاق سري مع الولايات المتحدة وقع في عام 1995 يقضي بوقف مبيعات الأسلحة للجمهورية الإسلامية التي تعتبرها واشنطن "دولة مارقة". وتشتمل قائمة المشتريات الإيرانية دبابات قتال وطائرات ميج 29 المقاتلة وطوربيدات بعيدة المدى وما يسمى بالألغام الذكية وصاروخ أس 200 بعيد المدى المضاد للطائرات.

المصدر : رويترز