محتجون يتظاهرون ضد العنصرية الإسرائيلية أمام مقر قمة ديربان

أعلن الأمين العام للأمم المتحدة كوفي عنان أن مسألة تشبيه الصهيونية بالعنصرية ماتت وذلك في الوقت
الذي ما زالت فيه الاتصالات قائمة بين المندوبين في اليوم الثاني من انطلاق مؤتمر الأمم المتحدة حول العنصرية في ديربان بجنوب أفريقيا وسط خلافات بشأن قضيتي الصهيونية والعبودية.

كوفي عنان يتحدث للجلسة الافتتاحية لمؤتمر العنصرية بديربان أمس
وقال عنان للصحفيين بشأن إدانة المؤتمر المحتملة لإسرائيل بتهمة العنصرية إن "مسألة تشبيه الصهيونية بالعنصرية لم تعد قائمة"، وأصبحت هذه الإدانة التي طالبت بها الدول العربية والأفريقية موضوع المحادثات الرئيسي بين المندوبين وتعوق إلى حد كبير إعداد برنامج العمل الذي سيتبناه المؤتمر.

وأوضح عنان أن الأمم المتحدة تبنت موقفا رسميا عام 1991 بإلغاء قرار سابق أدان إسرائيل بسبب سياستها تجاه الفلسطينيين، مشيرا إلى أن قضية التعويضات المالية لمن تعرض للعبودية والاستعمار -وهي ثاني نقطة خلاف بين دول الجنوب والشمال- مسألة شديدة التعقيد.

وقد طالب الرئيس النيجيري أوباسانجو بأن تقدم الدول التي مارست الاستعباد اعتذارا للدول التي تعرضت للعبودية بغض النظر عن مسألة التعويضات التي تثير خلافات وسط المشاركين في المؤتمر. وأضاف أوباسانجو "يجب أن ندين أولئك الذين يعتقدون أن أي اعتذار يجب أن يربط بالتعويض المادي.. فالاعتذار وحده يمكن أن يساعد في تضميد الجراح".


كوفي عنان: مسألة تشبيه الصهيونية بالعنصرية لم تعد قائمة
وأعلن رئيس جنوب أفريقيا السابق نيلسون مانديلا في رسالة إلى المؤتمر العالمي للأمم المتحدة حول العنصرية أن العنصرية هي "مرض في النفس والروح" وتقتل أكثر "من أي وباء آخر".

وقال مانديلا في رسالة فيديو بثت أمام المندوبين في جلسة عامة "إنكم تحملون آمال ملايين الأشخاص على كاهلكم عبر تطرقكم المباشر لمأساة العنصرية"، مشيرا إلى أن العلاج في المتناول إلا أن البشرية لم تحصل عليه بعد. ولم يتمكن مانديلا الذي يخضع لعلاج من مرض السرطان من حضور مؤتمر ديربان الذي يجمع وفودا من أكثر من 150 دولة ويستمر حتى 7 سبتمبر/ أيلول الحالي.

الموقف الفلسطيني

ياسر عرفات والقس الأميركي جيسي جاكسون عقب لقائهما أمس
في غضون ذلك جدد الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات في خطاب ألقاه أمام المؤتمر تنديده بسياسة إسرائيل التي وصفها بأنها "نظام تمييز عنصري" جديد، معتبرا أن عدم تعرضها "للردع" يشجعها على التمادي في سياستها الحالية.

وقال عرفات "إن الاحتلال الإسرائيلي يعتبر نوعا جديدا متقدما من أنظمة التفرقة العنصرية". وأكد "أن استمرار إسرائيل في ارتكاب هذه الجرائم في حق شعبنا دون رادع يشجعها على مواصلة الاحتلال وبناء المستوطنات وسياساتها وجرائمها التي تنتهك بشكل واضح القوانين الدولية".

وأضاف "أن منطق القانون والحق والعدل يقتضي إنزال عقوبات بالمجرمين مهما كانت مناصبهم، هذه هي أهمية مؤتمر ديربان التي تتيح فرصة للتعبير وإبراز الأخلاقيات الدولية في العمل السياسي وإبلاغ الرأي العام".

ولم يكرر عرفات بوضوح في خطابه النداء الذي دعا فيه المؤتمر الجمعة إلى "الوقوف" بجانب الفلسطينيين. وقد عقد عرفات الجمعة جولتي محادثات مع القس الأميركي جيسي جاكسون بأحد الفنادق التي يقيم فيها معظم رؤساء الدول وأغلبيتهم من بلدان الجنوب.

وقال جاكسون بعد لقائه الأول مع عرفات إنه "يحاول أن يحمل الولايات المتحدة على استئناف دورها في عملية السلام كوسيط شريف"، معبرا عن أمله بأن لا يستعمل مؤتمر ديربان "مسرحا لمواجهة شاملة". وصرح عضو في الوفد الأميركي طلب عدم الكشف عن هويته "لن نقبل أي مساواة للصهيونية بالعنصرية وأي تنديد بإسرائيل" في مشروع البيان الذي من المفترض أن يصدق عليه المؤتمر.

تصاعد الجدل

الشرطة تفصل بين فلسطينيين وإسرائيليين أثناء تظاهرهم أمام مقر انعقاد المؤتمر
وقد طغى الجدل بشأن قضية الشرق الأوسط على تحضير وافتتاح المؤتمر أمس. وأعلن وزير الخارجية الأميركي كولن باول مقاطعته المؤتمر لكن واشنطن أرسلت في آخر المطاف فريقا من الدرجة الثانية في محاولة لتليين اللهجة المناهضة لإسرائيل في مشروع البيان الختامي.

وقال مصدر مقرب من المؤتمر إن مناقشات مجموعة العمل المكلفة بتحديد برنامج العمل معرقلة لأسباب إجرائية بشأن اتخاذ القرار في القضايا المثيرة للخلاف. واقترحت المجموعة في بيان اليوم أن تحال القضايا مثار الخلاف "مثل مختلف جوانب الظلم في الحقب الماضية أو فلسطين والشرق الأوسط وضحايا العنصرية" إلى مجموعات عمل قليلة العدد حتى لا تعرقل دراسة القضايا الأخرى.

ومن المقرر أن تشهد شوارع ديربان اليوم مظاهرة ضخمة ينظمها المؤتمر الوطني الأفريقي الحاكم في جنوب أفريقيا ضد العنصرية، ويتوقع أن يشارك فيها رئيس جنوب أفريقيا ثابو مبيكي. وتجرى اتصالات يبدو أنها من الصعب أن تؤدي إلى نتيجة رغم المساعي المبذولة من الطرفين، في حين عادت الشائعات حول إمكانية عقد لقاء بين عرفات ووزير الخارجية الإسرائيلي شمعون بيريز.

وأعلنت الإذاعة الإسرائيلية في هذا الخصوص أن اللقاء سيعقد الأسبوع المقبل بينما أكد الفلسطينيون في ديربان اللقاء دون تحديد الموعد بشرط "أن يكون بيريز مفوضا بوضوح من طرف رئيس الوزراء الإسرائيلي أرييل شارون" حسبما أعلن السفير الفلسطيني في جنوب أفريقيا.

المصدر : وكالات