زيمين مع بايدن عقب اجتماع الأربعاء
قال رئيس لجنة العلاقات الخارجية في مجلس الشيوخ الأميركي جوزيف بايدن إن على الولايات المتحدة أن تستغل الفائض الذي يتمتع به الميزان التجاري الصيني في الضغط على بكين لوقف نشر صواريخها النووية.

جاء ذلك خلال اجتماع وفد الكونغرس الأميركي برئاسة بايدن الذي يزور بكين حاليا مع رئيس وزراء البلاد زهو رونغجي. وقد أعرب الوفد لرئيس الوزراء عن قلق الولايات المتحدة من تزايد الصفقات التجارية الصينية لبيع صواريخ ومعدات أسلحة نووية لبعض الدول الآسيوية.

وكان الوفد الأميركي أجرى أمس مباحثات مع الرئيس الصيني جيانغ زيمين ووزير الدفاع تشي هاوشيان في أحد المنتجعات الصيفية شمال العاصمة بكين تركزت على برنامج الدرع الصاروخي الأميركي المثير للجدل والحد من التسلح والعلاقات التجارية بين البلدين.

وقال السيناتور الجمهوري فريد تومسون في مؤتمر صحفي إن الصين خرقت التزاماتها مع الولايات المتحدة عندما باعت لباكستان وإيران أسلحة بالستية ومعدات صواريخ نووية. وأضاف أن الصين "أصبحت بذلك أكبر مصدر لأسلحة الدمار الشامل".

يشار إلى أن مقدار الفائض في الميزان التجاري الصيني مع الولايات المتحدة بلغ ثلاثين مليار دولار العام الماضي, في حين تشير البيانات الأميركية إلى أن الفائض المذكور قد تجاوز الإحصاءات الصينية بكثير.

تجربة اعتراض صاروخ أميركي بآخر أطلق من المحيط الهادي (أرشيف)
وقال بايدن إن زيمين نفى في مباحثات أمس إبرام بلاده صفقات لبيع صواريخ بالستية لأي بلد, وإنه أكد للوفد الأميركي أن بكين ملتزمة باتفاقها مع واشنطن.

وأضاف أن الصين التي تعي حقيقة المخاوف الأميركية من تلك الصفقات ربما كانت "ترد على صفقة الأسلحة التي أبرمتها واشنطن مع تايوان التي تعتبرها بكين خارجة عن إرادتها، وأنها رد فعل طبيعي على إلحاح الإدارة الأميركية في المضي قدما ببرنامج الدفاع الصاروخي".

وقد هاجم وزير الدفاع الصيني برنامج الدرع الصاروخي في اجتماع أمس وقال إن الولايات المتحدة لا تمتلك أي مبرر لتطوير درعها الصاروخي الذي ترى بكين أنه سيحيد ترسانتها النووية وسيستخدم للدفاع عن تايوان.

وأعرب عن معارضة الصين لهذا البرنامج لأنه لا يصب في مصلحة تطوير الثقة بين الدول ولا في مصلحة السلام والاستقرار في العالم، وأكد التزام بلاده الكامل بالاتفاقيات الدولية والالتزامات الأخرى المتعلقة بالحد من التسلح.

ويرى المراقبون أن هذا الاجتماع يعد أحدث خطوة نحو تحسين العلاقات بين البلدين التي توترت كثيرا في النصف الأول من العام الحالي في أعقاب سلسلة من النزاعات بشأن مسائل الأمن وحقوق الإنسان وحادث اصطدام طائرة تجسس أميركية في أبريل/ نيسان الماضي بمقاتلة صينية قبالة السواحل الجنوبية للصين.

ويرغب كلا البلدين في انتهاز التقدم الذي أحرز أثناء زيارة وزير الخارجية الأميركي كولن باول الأخيرة إلى الصين الشهر الماضي لتمهيد الطريق أمام القمة المرتقبة بين زيمين وبوش في أكتوبر/ تشرين الأول القادم.

بكين لن تساعد بيونغ يانغ

حاملة صواريخ كورية في أحد العروض العسكرية في بيونغ يانغ (أرشيف)
أما بشأن التعاون العسكري بين الصين وكوريا الشمالية فقال بايدن إن زيمين أكد للوفد الأميركي أن بكين لا تريد أن تبني بيونغ يانغ ترسانة نووية تهدد بها الأمن العالمي, وأضاف أن الرئيس تعهد بعدم تقديم أي خبرات أو تكنولوجيا متطورة لكوريا الشمالية.

وأشار إلى أن الوفد الأميركي نجح في تقديم رسالة مشفرة إلى الرئيس الصيني مفادها أن مضي بكين في نشر أسلحة الدمار الشامل سيزيد من عزم واشنطن على تطوير برنامج الدفاع الصاروخي لحماية نفسها من هجمات من تسميهم الدول المارقة التي تندرج بيونغ يانغ ضمنها.

يذكر أن الرئيس الأميركي جورج بوش علق جميع أشكال الحوار مع بيونغ يانغ عقب استلامه مقاليد السلطة في يناير/ كانون الثاني الماضي, كما علق مراجعة سياسة واشنطن مع بيونغ يانغ. إلا أنه عرض في يونيو/ حزيران الماضي استئناف الحوار مع البلاد ومواصلة ما بدأ به سلفه بيل كلينتون.

بيونغ يانغ لن تستأنف

وزيرة الخارجية الأميركية السابقة مادلين أولبرايت لدى زيارتها العام الماضي لبيونغ يانغ
وفي أول رد فعل رسمي على دعوة بوش للحوار قال متحدث باسم وزارة خارجية كوريا الشمالية إن بيونغ يانغ لن تستأنف الحوار مع الولايات المتحدة ما لم تنبذ واشنطن أحقاد الحرب الباردة إزاء الدولة الشيوعية.

وأضاف أن بلاده تريد من إدارة بوش الجديدة أن تواصل الحوار مع بيونغ يانغ من حيث توقف أيام الرئيس السابق بيل كلينتون, ولا تريد أن تعيد واشنطن حساباتها وتراجع سياستها من جديد في عهد الإدارة الجديدة.

وقال المتحدث الذي رفض ذكر اسمه إن كوريا الشمالية لم تعد تحتمل الإهانات والشكوك التي توجهها إدارة بوش لقيادة وسياسة البلاد. وأضاف أن بيونغ يانغ غير مستعدة لخوض حوار يراعي مصالح الولايات المتحدة فقط ويهدف إلى نزع أسلحة كوريا الشمالية دون أن تقدم واشنطن تنازلات من جانبها.

يذكر أن بوش صرح في يونيو/ حزيران الماضي أنه مستعد للحوار مع بيونغ يانغ شريطة أن تخفض الأخيرة من قوتها العسكرية. ويرى المراقبون أن تصريح بوش أغضب كوريا الشمالية التي سارت خطوات ناجحة في تطوير علاقاتها مع الإدارة السابقة.

المصدر : وكالات