تظاهرة في كوريا الجنوبية ضد تبرير الاحتلال الياباني للبلاد (أرشيف)
انفجرت قنبلة موقوتة في ساحة لوقوف السيارات تابعة لمبنى لجنة تعديل كتاب التاريخ وسط العاصمة اليابانية طوكيو. ولم يسفر الانفجار عن أي أضرار أو إصابات. وقد حدث الانفجار بعد ساعات قليلة من صدور قرار لجنة التعليم الأساسي بتدريس كتاب التاريخ في ثلاث من أصل 45 مدرسة حكومية لتأهيل الأطفال المعاقين. ويعتبر هذا القرار أول إجراء رسمي لتدريس الكتاب في مدارس الحكومة.

ويأتي الانفجار وسط تزايد الانتقادات بشأن الكتاب الذي يمجد ما قامت به اليابان إبان الحرب العالمية الثانية وفترة احتلالها للصين وشبه الجزيرة الكورية. وقال ناطق باسم الشرطة إن الانفجار استهدف على الأغلب أعضاء لجنة تعديل كتاب التاريخ المدرسي.

ولم تعلن أي جهة بعد مسؤوليتها عن الحادث, إلا أن المتحدث باسم الشرطة حمل الراديكاليين اليساريين مسؤولية الانفجار. وأضاف أن الشرطة عثرت على صواعق تالفة استخدمت في تفجير القنبلة.

من جانب آخر انتقد الكاتب الياباني الحائز على جائزة نوبل للآداب كينزابورو أوي قرار لجنة التعليم الأساسي بتدريس الكتاب في مدارس الأطفال المعاقين. ووصف القرار بأنه قاس وانتهازي لأنه استهدف أضعف شريحة من أبناء المجتمع الياباني.

يشار إلى أن ابن أوي مصاب بتلف ولادي في الدماغ منذ ولادته عام 1963. وقد عكس معاناته في تربية ابنه المعاق في معظم رواياته ليحصل بعد ذلك على جائزة نوبل للآداب عام 1994.

انتقادات زيارة الضريح

يابانيون يطالبون كويزومي بإلغاء زيارته
لضريح ياسوكوني
في غضون ذلك خرج قرابة أربعين شخصا في تظاهرة صغيرة قرب منزل رئيس الوزراء الياباني جونيشيرو كويزومي تطالبه بإلغاء فكرة زيارة ضريح ياسوكوني المقام خصيصا لتخليد قتلى الحروب اليابانية. وقد ردد المتظاهرون هتافات تطالب رئيس الحكومة بعدم تمجيد ذكريات الحروب.

يشار إلى أن زيارة كويزومي المحتملة يوم 15 أغسطس/ آب الحالي إلى ضريح ياسوكوني المقام وفق تقاليد ديانة الشنتو اليابانية، أثارت موجة من الغضب داخل اليابان وخارجها بسبب حساسية موعد زيارة الضريح.

وكان كويزومي قد تعهد منذ توليه رئاسة الحكومة اليابانية في أبريل/ نيسان الماضي بزيارة ضريح ياسوكوني المقام خصيصا لتخليد قتلى الحروب اليابانية منذ نهاية القرن التاسع عشر حتى الحرب العالمية الثانية. وقد طلب في وقت سابق المشورة من أعضاء حكومته قبل اتخاذ قرار الزيارة المقررة سنويا منتصف الشهر الجاري بمناسبة هزيمة اليابان في الحرب العالمية الثانية.

ويرى المراقبون أن كويزومي يعي تماما عواقب زيارته لضريح ياسوكوني, لذلك طلب مشورة معاونيه في الحكومة وشجع استفتاء شعبيا من أجل التوصل إلى ما يسميه قرارا ناضجا مبنيا على مختلف الآراء. ويثير قرار الزيارة عادة موجة سخط وانتقادات واسعة من قبل كوريا الجنوبية والصين اللتين رزحتا ردحا من الزمن تحت وطأة الاستعمار الياباني والفظائع التي ارتكبها بحقهما.

جونيشيرو كويزومي
ولا يعتبر الخامس عشر من أغسطس/ آب مناسبة قومية يابانية فحسب, فهو يصادف ذكرى تحرير كوريا الجنوبية من الاحتلال الياباني الذي استمر 35 عاما. بيد أن كويزومي قال إن الزيارة لا تهدف إلى تمجيد أو تبرير ما فعلته اليابان أثناء الحرب العالمية الثانية، مؤكدا أنه سيشرح لسول وبكين وجهة نظره بعد الزيارة.

ويضيف المراقبون أن الصين وكوريا الجنوبية لا تحبذان الزيارة ليس بسبب أن نصب شنتو ياسوكوني يخلد ذكرى قتلى اليابان فحسب، بل لأنه أيضا يخلد ذكرى وزير الخارجية الياباني الأسبق هايديكي توجو الذي ترأس الوزارة إبان الحرب العالمية الثانية, إلى جانب قادة عسكريين عرفوا بارتكابهم جرائم ضد الإنسانية في الثلاثينيات والأربعينيات.

وقد طلب حزب الألفية الديمقراطي الحاكم في كوريا الجنوبية اليوم من كويزومي أن يتخلى عن فكرة زيارة الضريح. وقال ناطق باسم الحزب أن تأثير الزيارة سينعكس سلبيا على العلاقات اليابانية الكورية وعلى السلام في المنطقة. كما حذرت الصين من أن الزيارة وتدريس الكتاب الذي يغض الطرف عن الفظائع التي ارتكبها اليابانيون إبان احتلالهم للبلاد سيؤديان إلى المزيد من التدهور في العلاقات بين البلدين.

تضارب داخلي

ضريح شنتو ياسوكوني في طوكيو
وعلى الصعيد الشعبي انقسمت آراء الشارع الياباني بين مؤيد ومعارض للزيارة. فقد تضاربت آراء الرأي العام في استفتاء رسمي أجرته مؤسستان إعلاميتان يابانيتان. أما على صعيد الحكومة فقد حذرت وزيرة الخارجية ماكيكو تاناكا من التأثيرات السلبية التي قد تحدثها الزيارة على علاقة البلاد بكوريا الجنوبية والصين.

ولم يكن رد فعل حزب كوميتو البوذي الجديد مختلفا عن رد فعل تاناكا, واقترح على رئيس الوزراء أن يختار موعدا آخر لإجراء الزيارة. كما حث أعضاء الحزب الديمقراطي الليبرالي الحاكم كويزومي أن يأخذ بنظر الاعتبار مستقبل علاقات طوكيو مع بكين إذا أصر على الزيارة. بيد أن مجموعة من النواب البرلمانيين نصحوا كويزومي أن يمضي في قراره ويزور الضريح رغم الانتقادات الداخلية والخارجية للزيارة.

المصدر : وكالات