فتحت الأمم المتحدة للمرة الأولى ملف انتهاكات حقوق الإنسان في الولايات المتحدة وسط تزايد الاتهامات بشأن عدم قيام واشنطن باتخاذ إجراءات رادعة للحد من تلك الانتهاكات.

وذكرت واشنطن في تقريرها الذي قدمته إلى مقر لجنة إزالة جميع أشكال التمييز العنصري في جنيف أن الولايات المتحدة تتخذ بالفعل إجراءات تقلل من آثار التمييز العنصري واللوني والقومي. وقد اعترف نائب المدعي العام في وزارة العدل الأميركية رالف بويد ببعض الهفوات في طريق الحقوق المدنية في البلاد, مضيفا أن الطريق لايزال طويلا أمام واشنطن.

وكانت الولايات المتحدة قد صادقت على القانون الدولي لإزالة جميع أشكال التمييز العنصري عام 1994، وهذه هي المرة الأولى التي تقدم فيها تقريرا عن كيفية وضع هذا القانون حيز التطبيق. وقال بويد إن تطبيق القانون يحتاج إلى اليقظة الدائمة والمتابعة المتواصلة.

يشار إلى أن الولايات المتحدة هي واحدة من عدة دول ستقوم اللجنة بفتح ملفاتها الإنسانية. ومن المقرر أن تقيم اللجنة هذا التقرير في جلسات الاستماع التي ستقام في مقرها بجنيف. وقد تزامن هذا التقرير مع التحضيرات لأعمال المؤتمر العالمي للتمييز العنصري الذي سيقام بمدينة ديربن في جنوب أفريقيا.

وقد هددت واشنطن بمقاطعة المؤتمر الذي يعقد تحت مظلة الأمم المتحدة بسبب مشاريع قرارات قدمتها دول عربية لاعتبار الصهيونية حركة عنصرية, وطلبات من بعض الدول الأفريقية تقضي بإلزام الدول المستعمرة بدفع تعويضات عن الأخطاء التي اقترفتها إبان عهود العبودية والاحتلال.

من جانب آخر رحب ناشطو منظمات حقوق الإنسان باستعداد واشنطن لقبول فتح ملف حقوق الإنسان في الولايات المتحدة, كما رحبوا باعترافها بالهفوات التي ارتكبتها في حربها للعنصرية. وقال أحد ناشطي المنظمة العالمية لمقاومة التعذيب إن التقرير الأميركي الذي سيقدم في المؤتمر يغفر بعض ذنوب الولايات المتحدة في ميدان حقوق الإنسان.

ومن أبرز الاتهامات التي ستواجهها واشنطن في المؤتمر العالمي بجنوب أفريقيا العنف الذي تمارسه الشرطة مع الأقليات العرقية والتفرقة في المحاكم الجنائية، إذ إن 54% من المجرمين الذي ينتظرون عقوبة الإعدام هم من الأقليات العرقية. وتشكل تلك الأقليات نسبة 20% من الشعب الأميركي.

ويرى النقاد أن الحماية القانونية التي توفرها الحكومة الأميركية للأقليات هي أقل مما ينص عليه قانون التمييز العنصري الذي صادقت عليه واشنطن عام 1994.

المصدر : وكالات