قوات من الجيش الكولومبي (أرشيف)
قتل الجيش الكولومبي في عملية عسكرية مباغتة أحد قادة القوات المسلحة الثورية اليسارية روبن أغويري مع أربعة آخرين من أعوانه من ضمنهم امرأة. وقد اجتاحت القوات العسكرية الكولومبية معقل المقاتلين الثوريين في مدينة باونا واستولت على كمية كبيرة من الأسلحة والذخيرة.

وتأتي هذه العملية التي اعتبرها الجيش نصرا كبيرا له بعد مرور أسبوع على مقتل يورياس كويلار قائد فرقة مؤلفة من ألفي مقاتل تابعة للقوات المسلحة الكولومبية في منطقة غوافياري جنوب غرب البلاد. يشار إلى أن القوات المسلحة الثورية الكولومبية المؤلفة من 16500 شخص تقاتل في 51 جبهة موزعة في أرجاء مختلفة من البلاد.

وكان الرئيس أندريس باسترانا قد أمر في 16 أغسطس/ آب الجاري بشن عمليات عسكرية واسعة ضد مقاتلي القوات المسلحة الثورية والجيش الثوري الكولومبي بعد إصداره قانونا جديدا للأمن الوطني يعطي الجيش صلاحيات أوسع من بينها حق المبادرة في القتال. وجاء هذا القرار بعد يوم من صدور قرار مجلس النواب الكولومبي الذي سمح للرئيس بإصدار أوامر لمهاجمة أي مناطق يحددها.

وقد أعلن الجيش الكولومبي أمس أنه استولى على مصنع صغير لتكرير النفط يستخدمه المقاتلون اليساريون لإنتاج وقود معامل تصنيع الكوكايين. كما اكتشف الجيش معسكرا جديدا للقوات اليسارية في بويرتو سياري يأوي خمسمائة مقاتل ووحدة طبية لعلاج الأسنان وساحة تدريب عسكري. وفي نفس الوقت تمكنت الشرطة الكولومبية من الاستيلاء على 35 مليون دولار حصل عليها بعض المقاتلين اليساريين من الاتجار بالمخدرات, وقد كان المبلغ مخبأ في جدران إحدى الشقق في بوغوتا.

أندريس باسترانا

ويرى المراقبون أن العمليات العسكرية الكولومبية تتناقض مع سياسة اليد الممدودة التي اعتمدها رئيس البلاد منذ وصوله إلى السلطة عام 1988, لا سيما وأن هذه الأحداث تجري قبل عام من انتهاء ولاية باسترانا.

ويضيف المراقبون أن فشل المحادثات بين الحكومة والمقاتلين الثوريين هو الذي دفعها إلى اللجوء لخيار القوة المسلحة بدلا من الحوار خاصة بعد تزايد ضغوط الرأي العام والجيش لإنهاء هذا النزاع.

ويواجه باسترانا ضغطا متزايدا لتغيير سياسته الرامية إلى وضع حد للحرب الأهلية المستعرة في كولومبيا منذ 37 عاما عن طريق المحادثات. ومن المتوقع أن يقرر في أكتوبر/ تشرين الأول المقبل ما إذا كان سيواصل السماح للمقاتلين بالاحتفاظ بالمنطقة الآمنة الممنوحة لهم.

يذكر أن الحكومة الكولومبية أعلنت الشهر الماضي أنها قد توافق على هدنة مع المقاتلين الثوريين بشرط وقفهم إطلاق النار وتعليق كل هجماتهم. وتقاتل القوات الثورية المسلحة في كولومبيا منذ عام 1964 الحكومات المتعاقبة في حرب دموية أودت بحياة نحو مائتي ألف شخص معظمهم من المدنيين.

المصدر : وكالات