أفراد من الجيش الكولومبي يشنون عملية داخل مزارع الكوكايين (أرشيف)
اندلعت الحرب في كولومبيا من جديد بين قوات الجيش الكولومبي وجماعات المعارضة اليسارية المسلحة. وقد أرسلت الحكومة الكولومبية ستة آلاف جندي شمالي شرقي البلاد لمواجهة ألفي مقاتل يتمركزون في المناطق المطلة على الأمازون. وقد استبعد المراقبون وجود أي بارقة أمل في هذا الوقت للتوصل إلى اتفاق لوقف إطلاق النار.

وتأتي هذه المعارك عقب صدور قرار من مجلس النواب الكولومبي في 15 أغسطس/ آب الجاري يسمح للرئيس أندريس باسترانا بشن هجمات على أي مناطق يختارها. وقد نقل هذا القرار البلاد من مرحلة السلام الانتقالية إلى مرحلة الحرب ضد مقاتلي القوات المسلحة الثورية الكولومبية البالغ عددهم حوالي 16 ألف مقاتل.

ونقلت القيادة العسكرية الكولومبية جوا أمس لواء عسكريا مكونا من 1200 جندي من منطقة تقع شمالي غربي البلاد إلى منطقة بارانكو ميناس جنوبي شرقي بوغوتا. وتهدف هذه التنقلات إلى مساعدة 4800 جندي كولومبي آخرين يشنون منذ أسبوع بمساندة ثلاثين مروحية معارك ضارية ضد ألفي مقاتل من القوات المسلحة الثورية الكولومبية التي تعتبر المعارضة المسلحة الرئيسية في البلاد.

أندريس باسترانا

وقد قتل في تلك الهجمات أوكتافيو سلامانكا قائد إحدى الوحدات الخاصة في القوات المسلحة الثورية.

يذكر أن الجيش الكولومبي شن تلك الهجمة داخل منطقة لزراعة الكوكا وهي النبتة التي تستخرج مادة الكوكايين من أوراقها. وقد أعلن قائد الجيش الكولومبي فرناندو تابياس أن القوات الجوية ألقت أمس آلاف المنشورات فوق المناطق التي انسحب إليها المقاتلون داعية إياهم إلى الاستسلام. وقد استسلم عدد منهم على الفور, وذكر أحدهم للصحفيين "لم يعد بإمكاننا تحمل المزيد, لا جسديا ولا نفسيا". وأكد الجنرال تابياس أن الجيش تعهد بوضع برنامج للقاء المقاتلين الذين يستسلمون وتقديم مساعدة طبية وقانونية لهم.

ويرى المراقبون أن هذا الهجوم الذي أوقع مائة قتيل في صفوف المقاتلين الثوريين، حسب تصريحات الجيش، يتناقض مع سياسة اليد الممدودة التي اعتمدها رئيس البلاد منذ وصوله إلى السلطة عام 1988, لا سيما وأن هذه الأحداث تجري قبل عام من انتهاء ولاية باسترانا.

ويضيف المراقبون أن فشل المحادثات بين الحكومة والمقاتلين الثوريين هو الذي دفعها إلى اللجوء لخيار القوة المسلحة بدلا من الحوار خاصة بعد تزايد ضغوط الرأي العام والجيش لإنهاء هذا النزاع. وقد أعلن باسترانا متأثرا بالانتقادات الشديدة التي تعرض لها بسبب التنازلات التي قدمها للقوات المسلحة الثورية الكولومية أمس نيته شن معركة حاسمة ضد القوات.

عناصر الجيش الجمهوري الإيرلندي المتهمين بتدريب المقاتلين الانفصاليين (أرشيف)
وقد أدى ظهور علاقة بين القوات المسلحة الثورية والجيش الجمهوري الإيرلندي بعد توقيف ثلاثة أشخاص يتهمون بالانتماء إلى الجيش الجمهوري إلى اعتماد باسترانا منطق القوة في التعامل مع القوات المسلحة.

واتهم الجيش الكولومبي رسميا الموقوفين الثلاثة بتدريب المقاتلين الكولومبيين على استخدام المتفجرات في المنطقة المنزوعة السلاح التابعة لهم. وتبلغ مساحة هذه المنطقة التي تبعد سبعمائة كيلومتر جنوبي بوغوتا حوالي 42 ألف كيلومتر مربع. وكانت السلطات الكولومبية تخلت عنها لصالح القوات المسلحة الثورية الكولومبية في السابع من نوفمبر/ تشرين الثاني 1988 وحولتها إلى منطقة منزوعة السلاح.

يذكر أن الحكومة الكولومبية أعلنت الشهر الماضي أنها قد توافق على هدنة مع المقاتلين الثوريين بشرط وقفهم إطلاق النار وتعليق كل هجماتهم. وتقاتل القوات الثورية المسلحة في كولومبيا منذ عام 1964 الحكومات المتعاقبة في حرب دموية أودت بحياة نحو مائتي ألف شخص معظمهم من المدنيين.

المصدر : وكالات