جنديان بريطانيان يفرغان حقائب سفر من طائرة عسكرية بمطار بيتروفيتش المقدوني
بدأ مئات من جنود حلف شمال الأطلسي (الناتو) في التوافد إلى مقدونيا لبدء ثالث مهمة لقوات الحلف في البلقان رغم تحذيرات مسؤول كبير من أن جمع أسلحة الألبان مهمة محفوفة بالمخاطر، في حين شكك الرئيس الروسي بفرص نجاح هذه العملية المسماة "الحصاد الأساسي".

فقد أعلن متحدث عسكري باسم حلف الناتو أن طلائع القوة البريطانية العاملة في إطار قوات الحلف وصلت إلى سكوبيا صباح اليوم لمباشرة مهمات عملية "الحصاد الأساسي" الهادفة إلى جمع أسلحة مقاتلي جيش التحرير الوطني لألبان مقدونيا.

وأوضح المتحدث أن مجموعة من تسعين مظليا بريطانيا وصلت إلى مطار سكوبيا وهي الدفعة الأولى من 400 مظلي ينتظر وصولهم فى وقت لاحق اليوم. وكانت قوة بريطانية من 400 جندي وصلت الجمعة إلى مقدونيا في إطار التحضيرات العملية لانتشار القوات الأطلسية.

وكان نحو 135 جنديا فرنسيا قد وصلوا إلى مقدونيا بعد ساعات من قرار سفراء الدول الأعضاء في الحلف في بروكسل بإعطاء الضوء الأخضر لهذه المهمة التي يشارك فيها 3500 جندي لمدة 30 يوما. ومن المقرر أن تصل في وقت لاحق اليوم قوات يونانية وإيطالية وهولندية.

جورج روبرتسون
وأعلن الأمين العام لحلف شمال الأطلسي جورج روبرتسون أن عملية "الحصاد الأساسي" لجمع أسلحة الألبان في مقدونيا بدأت رسميا. كما أعلن في مؤتمر صحفي عقده ببروكسل أن مجلس الناتو أصدر قرارا تنفيذيا يمنح القائد الأعلى لقوات الحلف في أوروبا الجنرال الأميركي جوزيف رالتسون حق إصدار أوامر فورية مباشرة ببدء تنفيذ عملية "الحصاد الأساسي". وأكد روبرتسون ضرورة احترام اتفاق السلام في مقدونيا، وأعرب عن أمله بأن يصدق البرلمان المقدوني على الاتفاق في أقرب وقت.

ويأمل الحلف بأن يساعد جمع أسلحة المقاتلين الألبان في تسهيل عملية السلام على الصعيد السياسي والتي مازالت تعاني من توترات عرقية ووقف هش لإطلاق النار.

ويعتقد العديد من المقدونيين أن الاتفاق بين الزعماء من مختلف الاتجاهات يقدم تنازلات كبيرة للألبان، واعترف قائد قوات حلف الأطلسي بأن جيش التحرير الوطني لألبان مقدونيا لن يكون لديه مشكلة في إعادة تسليح نفسه بمجرد أن يسلم بعض أسلحته.

ويقول محللون إن حلف الأطلسي عرضة لمخاطر مواجهة "متطرفين يعارضون نزع الأسلحة" وخلافات بين الجانبين بشأن الجدول الزمني الذي يجب إعداده في المهلة الطموحة التي تبلغ 45 يوما. وذكر متحدث باسم الحكومة المقدونية أن بحوزة المقاتلين نحو ستين ألف قطعة سلاح وهو رقم أضخم بكثير من الثلاثة آلاف قطعة سلاح التي يخطط الناتو لجمعها من الألبان، لكن متحدثا باسم الحلف استبعد وجود هذا العدد من الأسلحة عند المقاتلين.

شكوك روسية

الرئيس الروسي ونظيره الأوكراني
وفي ذات السياق أعلن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين أن شكوكا كبرى تحيط بفرص نجاح عملية الحصاد الأساسي. وقال ردا على أسئلة الصحافة لدى وصوله إلى كييف حيث سيشارك في الاحتفالات بالذكرى العاشرة لاستقلال أوكرانيا "نحن نعول على مجيئها ببعض النتائج الإيجابية لكن هناك شكوك كبرى تحيط بذلك".

وأضاف الرئيس الروسي الذي سيلتقي نظيره المقدوني بوريس ترايكوفسكي الذي جاء أيضا إلى أوكرانيا لهذه المناسبة أن ما يبدو صعبا هو المراهنة على قيام المقاتلين بتسليم أسلحتهم طوعا.

وقال إن جمع الأسلحة ليس مهمة أساسية، "المهمة الأساسية هي خلق الظروف المواتية لإرساء السلام في هذه الأرض ولوقف تدمير النصب الثقافية والمجازر بحق الناس والأعمال الإرهابية". وردا على سؤال بشأن احتمال مشاركة روسيا في إرسال قوات إلى مقدونيا اكتفى بوتين بالقول إن هذه المسألة تتطلب مناقشات على حدة.

من جهة أخرى قال متحدث باسم قوات حفظ السلام في كوسوفو إن نحو 875 من جنود المارينز الأميركيين سينتشرون على الحدود بين مقدونيا وكوسوفا في إطار جزء من تدريبات أطلق عليها إسم "الشيتا السريعة"، واستبعد المتحدث أن يكون لهذه الخطوة علاقة بانتشار قوات حلف الناتو لجمع أسلحة المقاتلين الألبان.

على صعيد آخر طالب رئيس الوزراء المقدوني باستقالة وزير العدل في حكومته "لفشله في إقناع ألمانيا بتسليم مقدونيا قائدا ألبانيا متهما بقيادة هجوم على مركز للشرطة بشمال غرب مقدونيا في يناير/ كانون الثاني الماضي أسفر عن مصرع ضابط بالمركز".

وكان رئيس الوزراء المقدوني ليوبكو جورجيفسكي قد طلب بنفسه تسليم المتهم سامي حبيبي في رسالة إلى المستشار الألماني جيرهارد شرودر، وتوقع مراقبون أن تسهم الأزمة الجديدة في انهيار الحكومة الائتلافية الهشة في سكوبيا والتي تضم لفيفا من الأحزاب المتناحرة عرقيا وسياسيا.

المصدر : وكالات