جانب من احتفالات العيد الوطني في مقدونيا
دعا رئيس الوزراء المقدوني إلى استعادة الأراضي التي يسيطر عليها المقاتلون الألبان، وذلك غداة إبرام اتفاق انتقالي حول اللغة الألبانية. في غضون ذلك أصيب شرطي مقدوني في تبادل لإطلاق النار مع المقاتلين، في وقت تحتفل فيه مقدونيا بعيدها الوطني.

واعتبر رئيس الوزراء المقدوني ليوبكو جورجيفسكي أنه من "العار" التوقيع على أي معاهدة سلام "تحت ضغط السلاح". وقال علينا أن نستعيد الأراضي التي تم الاستيلاء عليها، وعلينا ألا نغمض أعيننا ونفاوض تحت ضغط السلاح".

وأدلى جورجيفسكي بتصريحاته في قرية بروهور بشينسكي القريبة من الحدود المقدونية غداة إبرام اتفاق مبدئي حول اللغة الألبانية بين المسؤولين المقدونيين والألبان لمحاولة إعادة السلام بعد ستة أشهر من المواجهات المسلحة.

في غضون ذلك أصيب شرطي مقدوني بجروح بالغة أثناء تبادل لإطلاق النار بين المقاتلين الألبان والقوات الحكومية المقدونية في مدينة تيتوفو (شمال غرب). وأعلن مسؤول في مستشفى تيتوفو أن الشرطي الذي لم تكشف هويته نقل إلى مستشفى العاصمة سكوبيا.

وبدأ إطلاق النار صباح اليوم في قطاع قريب من ثكنة مقدونية في تيتوفو كما سمع دوي انفجارات عدة. وسبق أن تعرضت هذه الثكنة مرارا لقصف المقاتلين الألبان.

أقارب زوجة الشرطي تشوكي ستانوفسكي يسندونها أثناء الجنازة
وفي هذه الأثناء جرت في مقبرة البلدية في مدينة تيتوفو مراسم جنازة الشرطي المقدوني تشوكي ستانوفسكي (28 عاما) الذي قتل برصاص المقاتلين بالقرب من المدينة. وتقع المقبرة بالقرب من بلدة درينوفيتش حيث يتمركز المقاتلون الألبان. وقد لقي أكثر من 40 شرطيا وجنديا مقدونيا حتفهم منذ بدء المواجهات بحسب مصادر رسمية.

وتأتي هذه التطورات في يوم الاحتفال بذكرى العيد الوطني وغداة إبرام اتفاق مبدئي بشأن اللغة الألبانية بين المسؤولين المقدونيين والألبان كنتيجة أولى ملموسة لعملية السلام.

وقال دبلوماسي غربي في سكوبيا إن التقدم الذي تحقق أمس الأربعاء أعطى للغة الألبانية صفة الرسمية في مناطق معينة وفي ظروف معينة، موضحا أن اللغة المقدونية مازالت هي اللغة الرئيسية التي تستخدم في كل مكان، لكن الألبان الآن ستصبح لهم لغة رسمية. وفي المناطق التي يشكلون فيها نسبة 20% أو أكثر من تعداد السكان فإن اتصالاتهم مع الحكومة ستكون باللغة الألبانية.

ويرى مراقبون أن الاتفاق خطوة أولى في اتجاه عودة السلام، لكنه ليس سوى خطوة في طريق مزروع بالألغام حيث يمكن لأي حادث بين القوات الحكومية والمقاتلين الألبان نسف كل شيء في أي لحظة.

جيمس باردو
وقال المبعوث الأميركي جيمس باردو "لست مسرورا كثيرا لأن عملا شاقا لايزال ينتظرنا، وذلك لا يشكل نهاية المفاوضات"، معتبرا أن عراقيل جديدة قد تظهر.

وقد لزم الوفدان المقدوني والألباني الصمت، ولم يتحدث أحد عن نتائج المحادثات بعد خمسة أيام من المفاوضات في أوهريد (جنوب غرب). كما لزم جيش التحرير الوطني لألبان مقدونيا الذي يسيطر على 10 إلى 15% من الأراضي الصمت أيضا.

واكتفى الرئيس المقدوني بوريس ترايكوفسكي بالقول في بيان له إن قادة أكبر أربعة أحزاب في البلاد توصلوا بعد محادثات طويلة إلى توفيق مواقفهم مؤقتا بشأن قضية اللغة.

وأكد رئيس البرلمان ستويان أندوف أن النواب لن يبحثوا التسوية الشاملة للأزمة في مقدونيا طالما لم يتم تفكيك ونزع أسلحة جيش التحرير الوطني لألبان مقدونيا. وتتطلب مثل هذه التسوية موافقة البرلمان.

وصرح المبعوث الأميركي الذي يشارك في المفاوضات "أن وضع اللغات كان بالفعل مسألة جوهرية. لكن مسألة أخرى تبقى في انتظار الأطراف المتنازعة وهي مسألة الأمن"، حيث يطالب الألبان بوجود أكبر لهم في صفوف الشرطة وتشكيل قوات شرطة مستقلة في المناطق. وبالنسبة للمقدونيين فإنه من غير الوارد فقد السيطرة على قوات الأمن في المناطق الألبانية.

وقال دبلوماسي أوروبي في سكوبيا "إنها مسألة أهم من مسألة اللغة.. يجب تجنب تحول الشرطة المحلية الألبانية إلى مليشيات".


مسؤولون في الناتو ألغوا الإجازات الصيفية تحسبا للتوصل إلى اتفاق يستدعي نشر 300 من قوات الأطلسي في غضون أسابيع لجمع أسلحة المقاتلين
وفي بروكسل أعلن حلف شمال الأطلسي "الناتو" أن مجلس إعداد السياسات التابع للحلف ألغى إجازته الصيفية تحسبا للتوصل إلى اتفاق سلام يفتح الطريق أمام نشر عسكريين غربيين لجمع أسلحة المقاتلين.

وقال مسؤول بالحلف إن الناتو ربما يقوم بنشر قوة خلال أسابيع بشرط أن تحترم جميع الأطراف اتفاق وقف إطلاق النار، وأن تقبل السلطات في سكوبيا قوة تابعة للحلف، وأن يتم الاتفاق على الوسائل والجدول الزمني لتسليم الأسلحة.

وتدعو خطة الناتو إلى نشر قوة قوامها 3000 فرد لمدة شهر لجمع الأسلحة من المقاتلين الألبان ثم مغادرة المنطقة. لكن العديد من الخبراء العسكريين يعتبرون الجدول الزمني غير واقعي ويعتقدون أن الحلف سيمكث طويلا في مقدونيا.

المصدر : وكالات