جنود وفريق طبي ينقلون جنديا حكوميا مصابا إلى المستشفى في سكوبيا
تجدد القتال بين القوات الحكومية والمقاتلين الألبان في مقدونيا بعد ساعات من توقيع اتفاق السلام بين الأحزاب السلافية والألبانية. واشترط البرلمان المقدوني قيام حلف الناتو بجمع ثلث أسلحة الألبان قبيل تصديقه على الاتفاق ليصبح ساري المفعول.

وأفادت وكالة الأنباء المقدونية الحكومية أن المقاتلين في قرية ماتجسي والمناطق المجاورة أطلقوا نحو 20 قذيفة هاون على أومين دول شمالي البلاد التي تمركزت بها قوات مقدونية صباح اليوم.
وأضافت الوكالة أن القوات المقدونية ردت بإطلاق النار لكن القتال توقف بعد ساعة بناء على طلب مراقبين من منظمة الأمن والتعاون في أوروبا وبعثة المراقبة التابعة للاتحاد الأوروبي، ولم تشر الوكالة لسقوط قتلى أو جرحى.

وقال دبلوماسيون غربيون إن الدبابات والمدفعية المقدونية قصفت مواقع المقاتلين الألبان في قريتي ماتجسي ونيكوستاك على امتداد الجبهة الشمالية الليلة الماضية عقب إطلاق المقاتلين النار في وقت سابق.

وأضاف الدبلوماسيون أن العديد من عمليات تبادل إطلاق النار وقعت في المساء في المنطقة الجبلية على بعد 20 كلم شمالي العاصمة سكوبيا لكن استخدام الجيش المقدوني للدبابات والمدفعية كان مفرطا. ولم يتسن معرفة تعليق أحد من قادة المقاتلين الألبان على هذه الحوادث.

ومن المقرر وصول فريق من المستشارين العسكريين من حلف الأطلسي إلى سكوبيا اليوم لتقييم وضع وقف إطلاق النار الذي اتفق عليه عشية توقيع اتفاق السلام.

وأعلن رئيس البرلمان المقدوني ستويان أندوف من جانبه أمام صحفيين أن البرلمان لن يناقش تصديق الاتفاق السياسي الذي تم التوقيع عليه إلا عندما يكون حلف الأطلسي قد جمع ثلث أسلحة المقاتلين الألبان.

ومن المتوقع أن يقدم الرئيس المقدوني بوريس ترايكوفسكي غدا إلى البرلمان طلبا رسميا لمناقشة اتفاق السلام الذي تم توقيعه بوساطة أميركية وأوروبية.

ويعتزم حلف شمال الأطلسي نشر قوات قوامها 3500 جندي لجمع أسلحة المقاتلين في إطار الاتفاق المبرم بشأن إعطاء المزيد من الحقوق للأقلية الألبانية في مقدونيا مقابل نزع هذه الأسلحة.

ولم يشارك قادة المقاتلين في المفاوضات إلا أنهم التقوا ممثل حلف الأطلسي في المنطقة بياتر فايث وأعربوا له عن استعدادهم لإلقاء السلاح. وقد أعلنت الحكومة المقدونية وقفا لإطلاق النار من جانب واحد إلا أن المواجهات تواصلت حيث يلقي كل طرف المسؤولية على الطرف الآخر.

إشادة أوروبية بالاتفاق
في الوقت نفسه أشادت الرئاسة البلجيكية للاتحاد الأوروبي والمفوضية العليا لشؤون اللاجئين التابعة للأمم المتحدة بتوقيع اتفاق السلام في مقدونيا، ودعتا جميع الأطراف إلى احترام وقف إطلاق النار.

الرئيس ترايكوفسكي يتوسط رئيس وزرائه غيورغيفسكي (يسار) وزعيم الحزب الديمقراطي الألباني أربين زافيري أثناء توقيع الاتفاق أمس

وذكر بيان للرئاسة البلجيكية الدورية "أن الاتحاد الأوروبي يحيي توقيع الاتفاق من قبل الرئيس ترايكوفسكي وزعماء الأحزاب الرئيسية الأربعة في جمهورية مقدونيا".

وأضاف البيان أن "الاتحاد يشجع كل الأطراف على احترام هذا الاتفاق بأمانة وعلى اتخاذ كل الإجراءات الضرورية لتنفيذه بالكامل وفي أسرع وقت ممكن" مشيرا إلى أنه من "الضروري احترام وقف إطلاق النار بشكل تام".

وفي جنيف أعربت المفوضية العليا لشؤون اللاجئين الثلاثاء عن ارتياحها لتوقيع اتفاق السلام في مقدونيا بما يمهد لعودة نحو 125 ألف لاجئ هربوا منذ بدء النزاع في فبراير/ شباط الماضي.

وقد رحب مجلس الأمن الدولي في وقت سابق بتوقيع ممثلي الأحزاب السلافية والألبانية في مقدونيا اتفاق سلام شامل لإنهاء النزاع المتفجر في البلاد منذ ستة أشهر، ودعا جميع الأطراف لدعمه.

يشار إلى اتفاق السلام يتضمن منح السكان من ذوي الأصل الألباني حقوقا أكبر لاستخدام لغتهم في مقدونيا، ومزيدا من الوظائف في قوات الشرطة التي يهيمن عليها المقدونيون وفرصا أفضل في مجال التعليم. كما ينص على منح عفو للمقاتلين الذين لم يرتكبوا جرائم يمكن أن تحاكم أمام محكمة جرائم الحرب الدولية في لاهاي، على أن يسلموا أسلحتهم طوعا.

المصدر : وكالات