ميلوسوفيتش يستمع إلى قاضي المحكمة أثناء قراءة الاتهامات

رفض الرئيس اليوغسلافي السابق سلوبودان ميلوسوفيتش في أول ظهور له أمام محكمة جرائم الحرب الدولية بلاهاي اليوم التهم الموجهة إليه، وطالب بمحاكمة حلف الناتو على ما أسماه جرائم الحرب التي ارتكبها في يوغسلافيا. في غضون ذلك أعلنت الولايات المتحدة عن استعدادها لتسليم المحكمة معلومات إضافية من أجل ضمان إدانة ميلوسوفيتش.

ورفض ميلوسوفيتش الذي يعد أول رئيس دولة سابق يمثل أمام المحكمة الدولية شرعية المحاكمة باعتبارها سياسية، كما رفض قراءة لائحة الاتهام التي وجهها رئيس المحكمة له, وهو ما اعتبره القاضي نفيا للتهم الموجهة إليه.

ميلوسوفيتش أثناء دخوله قاعة المحكمة
وبدأ ميلوسوفيتش في إلقاء بيان رفض فيه الاعتراف بسلطة المحكمة، إلا أن القاضي البريطاني ريتشارد ماي رئيس المحكمة قاطعه قائلا "السيد ميلوسوفيتش هذا ليس وقت الكلمات.. ستتاح لك الفرصة كاملة للدفاع عن نفسك أمام المحكمة"، قبل أن يتم رفع الجلسة.

ويقول مراسل قناة الجزيرة بلاهاي إن ميلوسوفيتش الذي بدا غير مبال داخل المحكمة، ظهر أمام الصحفيين عند انتهاء الجلسة الأولى في حالة من التعب والإرهاق.

محتجون على تسليم ميلوسوفيتش (أرشيف)
نهاية عهد ميلوسوفيتش
ومن جهة أخرى استمرت المظاهرات في صربيا احتجاجا على تسليم ميلوسوفيتش إلى محكمة جرائم الحرب بلاهاي. غير أن مراسل قناة الجزيرة يقول إن هذه المظاهرات لا تمثل إلا الأقلية في الشارع اليوغسلافي وتحديدا أولئك الداعين إلى قيام صربيا الكبرى، أما أغلبية الشعب فتبدو وكأن الأمر لا يعنيها بل باتت مقتنعة بأن عهد ميلوسوفيتش قد ولى.

ويضيف مراسل الجزيرة أن الانقسام الداخلي في صربيا يتركز الآن على المستوى السياسي وتحديدا بين الحكومة الفدرالية والصربية حيث استقال جميع وزراء الجبل الأسود احتجاجا على عملية التسليم.

واشنطن: معلومات إضافية

ريتشارد باوتشر
وفي واشنطن أعلنت الولايات المتحدة عن استعدادها لتسليم محكمة جرائم الحرب الدولية في لاهاي المزيد من المعلومات عن ميلوسوفيتش من أجل ضمان إدانته. وكشف المتحدث باسم وزارة الخارجية الأميركية ريتشارد باوتشر النقاب عن أن بلاده سلمت بالفعل محكمة لاهاي الكثير من المعلومات عن ميلوسوفيتش كما أن لديها الاستعداد كي تسلم المزيد منها عند الضرورة.

وقال باوتشر إن الولايات المتحدة سلمت المحكمة معلومات مهمة عن الفظائع التي ارتكبها الصرب في كوسوفو. وأوضح أن فريقا من المحققين في مكتب التحقيقات الفدرالي زار كوسوفو بعد فترة قصيرة من توقف عمليات القصف التي قام بها حلف الأطلسي ضد يوغسلافيا من أجل المشاركة في التحقيق في جرائم الحرب التي جرت بالإقليم.

وأشار باوتشر كذلك إلى أن شهادات اللاجئين الألبان الذين تم إحضارهم إلى الولايات المتحدة أثناء الحرب والأدلة التي تقدموا بها قد سلمت إلى المحكمة في صيف عام 1999. ولكن باوتشر لم يحدد ما إذا كانت المعلومات الإضافية التي تستعد بلاده لتسليمها هي من بين تلك المعلومات الاستخبارية التي لم تعد سرية والتي يقول الخبراء القانونيون إنها ضرورية من أجل ضمان إدانة ميلوسوفيتش.

كارلا ديل بونتي
وبخصوص المخاوف التي أبداها بعض الدبلوماسيين الأميركيين وخبراء القانون من عدم قدرة رئيسة الادعاء في المحكمة كارلا ديل بونتي على إدانة ميلوسوفيتش وما إذا كان لديها ما يكفي من التهم ضده أكد مبعوث السلام السابق للبوسنة ريتشارد هولبروك أن مهمة بونتي ستتركز على تسلسل الأوامر في العمليات التي جرت في تلك المنطقة.

وأوضح هولبروك أن التسلسل القيادي للأوامر التي تلقاها الصرب لن يعود إلى قيادات الجيش والشرطة في بلغراد فحسب بل إلى ميلوسوفيتش نفسه.

المصدر : الجزيرة + وكالات