مفاوضات السلام في مقدونيا تصطدم بحاجز اللغة الألبانية
آخر تحديث: 2001/7/29 الساعة 03:00 (مكة المكرمة) الموافق 1422/5/9 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2001/7/29 الساعة 03:00 (مكة المكرمة) الموافق 1422/5/9 هـ

مفاوضات السلام في مقدونيا تصطدم بحاجز اللغة الألبانية

لاجئون ألبان ينتظرون دخول قرية أراتشينوفو قرب سكوبيا

فشلت الأطراف السياسية المقدونية التي اختتمت يوما ثانيا من محادثات السلام في التوصل إلى اتفاق نهائي يجنب البلاد أتون حرب أهلية بعد أن اصطدمت بمطلب اعتماد اللغة الألبانية كلغة رسمية في البلاد. في هذه الأثناء تعرض موكب وزير الداخلية المقدوني لإطلاق نار من قبل المقاتلين الألبان.

وقرر كبار المسؤولين المقدونيين وزعماء الأقلية الألبانية الأصل مواصلة المفاوضات غدا. وتفيد الأنباء أنه بالرغم من إحراز بعض التقدم في حل بعض المسائل إلا أن الجانبين أخفقا في التوصل لاتفاق باعتبار اللغة الألبانية لغة رسمية ثانية في البلاد إلى جانب السلافية المعتمدة. وقال مصدر حكومي إن احتمال التوصل إلى اتفاق أمر "غير مؤكد".

جانب من المفاوضات ويظهر فيها الرئيس المقدوني (يمين)
ويشارك في المفاوضات مبعوثون غربيون أيضا في المحادثات التي تعقد في بلدة أوهريد المطلة على بحيرة جنوبي غربي مقدونيا. وتتواصل المباحثات وسط انقسامات حادة لم تستطع معها تحقيق تقدم على صعيد الوصول إلى اتفاق يمكن أن يجنب البلاد مهاوي الانزلاق إلى أتون الحرب الأهلية.

وقال مصدر مقرب من أحد الأحزاب الألبانية إن طرفي المباحثات لم يتمكنا من التوصل إلى نتيجة حتى الآن. وأضاف المصدر أن أطراف المباحثات لاتزال تناقش مسودة مشروع مطروح للتفاوض عليه.

واعتبر الألبان اقتراح الرئيس المقدوني ترايكوفسكي -بجعل اللغة الألبانية لغة رسمية ولكن في المناطق التي تزيد نسبة الألبان فيها على 20% من السكان، وتشمل هذه المناطق مدينة تيتوفو- بأنه خدعة.

وتقول الأحزاب الألبانية إنها مستعدة لتقديم تنازلات إذا ما اعترفت الحكومة باللغة الألبانية باعتبارها لغة رسمية ثانية، وفي المقابل ترى الأحزاب المقدونية أن الأمر غير قابل للمناقشة, مما يعني بالنسبة لهم قبول "فدرالية في البلاد تؤدي إلى التقسيم".

ويقول المقاتلون الألبان إنهم يريدون لمحادثات السلام مع حكومة سكوبيا أن تنجح مما ينهي خمسة أشهر من الصراع، لكنهم في الوقت نفسه أكدوا أنهم جاهزون لاستئناف القتال إذا لم تلق مطالبهم أي استجابة. وأعرب أحد قادة المقاتلين الألبان ويدعى القائد هوكسا عن رغبة المقاتلين بنجاح مفاوضات السلام في التوصل إلى اتفاق يحقق مطالبهم السياسية وبالتالي إلقاء أسلحتهم، مؤكدا أن لا أحد يريد الحرب، في حين قال قائد آخر إنهم بانتظار ما سيؤول إليه ممثلوهم السياسيون في مفاوضات السلام الحالية.

وكان كل من ليوتار والمبعوث الأميركي جيمس باردو قد أدخلا تعديلات على مسودة خطة للسلام تجعل اللغة الألبانية لغة رسمية في المناطق التي يزيد عدد السكان الألبان فيها عن 30%. ويتهم المسؤولون المقدونيون الغرب بالوقوف إلى جانب المقاتلين الألبان ويهددون بقمعهم عسكريا. وتظاهر الآلاف من المقدونيين أمس ضد خطة السلام باعتبارها تضر بالمصلحة الوطنية، إذ تجمع ثلاثة آلاف مقدوني أمام البرلمان وهم يرفعون شعارات تطالب بطرد قوات الناتو وتتهمها بألبنة البلاد.

هجوم مسلح
في هذه الأثناء قالت قناة تلفزيون (A1) المقدوني إن حادث إطلاق النار الذي تعرض له موكب وزير الداخلية المقدوني ليوبي بوسكوفسكي وقع على الطريق الواصل بين العاصمة سكوبيا ومدينة تيتوفو شمالي غربي البلاد، وأن الهجوم لم يسفر عن وقوع إصابات.

جنود مقدونيون يجلسون داخل حاملة الجنود في تيتوفو
وكان وزير الداخلية في طريق عودته من زيارة إلى مهاجري قرية ليزوك الذين لجؤوا في بداية الأسبوع إلى قرية مجاورة هربا من المعارك التي دارت بين القوات الحكومية والمقاتلين الألبان.

وفي تطور ذا صلة أعلنت الشرطة في العاصمة تيرانا أنها أوقفت شاحنة تنقل أسلحة إلى مقدونيا في مرفأ دورس غربي جمهورية ألبانيا.

وقد قطعت الشاحنة البحر الأدرياتيكي على متن سفينة أبحرت من مرفأ إيطالي وأفاد وزير الداخلية الألباني أن السائق من ألبان مقدونيا, وأن الشاحنة المسجلة في إيطاليا كانت تنقل أربعة صواريخ أرض -أرض إضافة إلى أنواع مختلفة من الذخائر.

وكان من المفترض نقل الحمولة إلى مدينة تيتوفو التي شهدت قتالا عنيفا في الآونة الأخيرة. وسبق أن ضبطت الشرطة الألبانية في منتصف مايو/أيار الماضي في المرفأ نفسه شاحنة محملة بكمية ضخمة من الأسلحة الأوتوماتيكية والبنادق المجهزة بمنظار وذخائر كانت مرسلة أيضا إلى المقاتلين المنحدرين من أصل ألباني.

ولقيت سيدة وابنها مصرعهما صباح اليوم عندما انفجر لغم أرضي في سيارة تقلهما في شمالي غربي مقدونيا، التي شهدت في الآونة الأخيرة قتالا عنيفا بين القوات الحكومية والمقاتلين الألبان.

النازحون يعودون
في غضون ذلك بدأ زهاء ثلاثة آلاف مقدوني من أصل ألباني بالعودة إلى منازلهم في قرية أراتشينوفو القريبة من العاصمة سكوبيا، وقاموا بتفقد حجم الدمار الذي حاق بمنازلهم لمعرفة ما إذا كان بإمكانهم العودة.

ألباني يبكي أمام منزله المحترق في أراتشينوفو

وكان هؤلاء قد اضطروا لمغادرتها الشهر الماضي بعدما تعرضت لقصف عنيف من القوات الحكومية على مدار ثلاثة أيام في القتال الدائر بين القوات الحكومية والمقاتلين الألبان.

وقال أحد الأفراد العائدين في مرارة إن بناء منزله المدمر استغرق من عائلته 50 عاما وقد دمرته القوات المقدونية في دقيقتين فقط.

وتبدد وقف هش لإطلاق النار دخل حيز التنفيذ في يونيو/ حزيران الماضي بعدما شنت القوات المقدونية هجوما شاملا على القرية بالمدفعية والدبابات والصواريخ وطائرات الهليكوبتر بعد تعثر في المحادثات السياسية. وتقول لجنة محلية تابعة للصليب الأحمر إن ثمانية آلاف شخص غادروا منازلهم في جميع أنحاء البلاد للنجاة بأرواحهم خشية اندلاع حرب أشمل في مقدونيا.

المصدر : وكالات