اعتبر محلل إندونيسي قرار وزارة الخارجية الأميركية إيقاف توزيع كتاب عن أنشطة دبلوماسية واستخباراتية أميركية في إندونيسيا عملا لا معنى له. ويكشف الكتاب تورط واشنطن في مقتل ما بين 100 ألف ومليون من أعضاء الحزب الشيوعي الإندونيسي منتصف الستينيات.

وقال دوي أنور من مركز حبيبي للعلوم السياسية بجاكرتا إن الخطوة الأميركية ليس لها معنى لأنه من المستحيل إخفاء التاريخ بهذه الطريقة.

وأفادت وثائق صادرة عن وزارة الخارجية الأميركية نشرتها جامعة في واشنطن بأن السلطات الإندونيسية استخدمت لوائح بأسماء مسؤولي الحزب الشيوعي أعدتها السفارة الأميركية في جاكرتا أثناء عمليات تصفية استهدفت مئات الآلاف أثناء حكم سوهارتو.

وتتضمن هذه الوثائق التي نشرتها جامعة جورج واشنطن الجمعة الماضي "عناصر جديدة مهمة" في المعلومات حول عملية التطهير في أندونيسيا. وذلك رغم محاولات التضييق التي مارستها وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية "سي. آي. إيه", .

وكان معهد سجلات الأمن القومي التابع لجامعة جورج واشنطن -وهو مستودع للوثائق التي أنهت الحكومة تصنيفها-قد حصل على نسخة من الكتاب.

وذكر المعهد أن الكتاب الصادر عن الخارجية الأميركية يكشف أن السفير الأميركي في إندونيسيا مارشال غرين أقر في الثاني من ديسمبر/ كانون الأول 1965 تخصيص مبلغ خمسين مليون روبية إندونيسية تدفع سرا للجهة التي قادت عمليا تصفية الشيوعيين في إندونيسيا.

ويؤكد السفير في هذه الرسالة أن لائحة بأسماء مسؤولين شيوعيين وضعتها السفارة "تستخدم على ما يبدو من جانب الأجهزة الأمنية الإندونيسية التي تفتقر للمعلومات الأساسية حول زعماء الحزب الشيوعي الإندونيسي".

وتظهر الوثائق أن غرين أوصى في الثاني من ديسمبر/ كانون الأول 1965 بتمويل الحركة الهادفة إلى قمع الحزب الشيوعي بمبلغ 50 مليون روبية.

ورغم رفع طابع السرية عامي 1998 و1999 عن وثائق وزارة الخارجية الأميركية المتعلقة بإندونيسيا وماليزيا والفلبين واليونان وتركيا وقبرص بين عامي 1964 و1968, فإن وزارة الخارجية ووكالة السي. آي. إي منعتا نشرها.

وتتراوح التقديرات بشأن عدد الشيوعيين الإندونيسيين الذين قتلوا في الستينيات بما بين 100 ألف ومليون شخص.

وجرت عملية التصفية هذه عام 1965 لدى وصول سوهارتو إلى السلطة بعدما أطاح بحكم الرئيس الأول لإندونيسيا سوكارنو. وقد حكم سوهارتو البلاد بيد من حديد حتى عام 1998.

وكان مسؤول بوزارة الخارجية الأميركية قد أعلن أن إدارة الرئيس الأميركي جورج بوش أوقفت توزيع كتاب عن أنشطة دبلوماسية واستخباراتية أميركية في إندونيسيا يكشف تورط واشنطن في مقتل 100 ألف عضو في الحزب الشيوعي الإندونيسي منتصف الستينيات.

المصدر : وكالات