جنود مقدونيون أثناء هدنة سابقة

توصل حلف شمال الأطلسي وجيش التحرير الوطني لألبان مقدونيا إلى اتفاق يتم بموجبه انسحاب المقاتلين من المناطق التي يسيطرون عليها في شمال غرب مقدونيا، في مقابل ممارسة القوات الحكومية سياسة ضبط النفس في منطقة تيتوفو المتفجرة.

وأفادت محطة تلفزيون إي-1 في مقدونيا بأن "اتفاقا وقع بين الممثل السياسي لجيش التحرير الوطني لألبان مقدونيا علي أحمدي والمبعوث الخاص لحلف الناتو بيتر فيث. وتعهد أحمدي بانسحاب تنظيماته المسلحة من المناطق التي تحتلها في تيتوفو والطريق المؤدي إلى يازينتشي بحلول صباح الخميس في الساعة السادسة بالتوقيت المحلي".

وبموجب هذا الاتفاق أيضا ستتم إعادة سكان منطقة تيتوفو في أقرب وقت ممكن إلى المناطق التي فروا منها وقت اندلاع القتال.

جورج روبرتسون (يسار) في حديث مع خافيير سولانا
وكان الأمين العام لحلف الناتو جورج روبرتسون قد وصف في وقت سابق الوضع في مقدونيا بأنه حرج وأعلن أنه سيطير إلى هناك الخميس برفقة مسؤول الشؤون الخارجية في الاتحاد الأوروبي خافيير سولانا لاستئناف المفاوضات بين طرفي الصراع.

وبعدما وصف الأمين العام لحلف شمال الأطلسي "الناتو" الوضع في الجمهورية اليوغسلافية السابقة بالحرج، أضاف قائلا إن مقدونيا تواجه قرارات خطيرة، "وإنني أدعو كل أصحاب الشأن إلى أن يتحلوا بصفات القيادة الرشيدة ويتخذوا القرار الصحيح بسلوك طريق السلام وليس نهج الحرب".


الأمين العام للناتو: مقدونيا تواجه امتحانا لاتخاذ قرارات صعبة وعلى المسؤولين أن يتحلوا بصفات القيادة الرشيدة
وأضاف روبرتسون أن أي جهود لحل الوضع عسكريا ستؤدي فقط إلى دمار البلاد، مصرحا أنه سيذهب إلى مقدونيا الخميس برفقة مسؤول السياسة الخارجية للاتحاد الأوروبي خافيير سولانا ورئيسة منظمة الأمن والتعاون في أوروبا ميرسيا جيونا، في محاولة لمنع نشوب حرب أهلية شاملة بالبلاد.

وجاءت تصريحات الأمين العام لحلف الناتو -فيما يبدو- ردا على تهديد حكومة سكوبيا بتجاهل جهود الوساطة الغربية وشن هجوم ثان على المقاتلين الألبان إن لم يحملهم الغرب مسؤولية تجدد القتال بعد هدنة هشة لم تصمد طويلا.

كما جاء التهديد بعد ساعات من هجمات استهدفت عددا من السفارات والمصالح الغربية في العاصمة سكوبيا شنها مقدونيون غاضبون اتهموا الغرب بموالاة المقاتلين الألبان.

وناشدت حكومة سكوبيا ممثلي حلف شمال الأطلسي والاتحاد الأوروبي ومنظمة الأمن والتعاون في أوروبا أن تعطي بشكل عاجل إجابة واضحة ومحددة على سؤال وحيد وهام: من المسؤول عن خرق وقف إطلاق النار؟

وقال المتحدث باسم الحكومة أنتونيو ميلوسوسكي مشيرا إلى دول الحلف "إذا لم يقدموا ردا سيكون واضحا عندئذ أنهم يوفرون الحماية لهؤلاء الذين يهاجمون مقدونيا الديمقراطية"، وأضاف أن وسائل الإعلام الأجنبية في مقدونيا متهمة بازدواجية المعايير في تغطية أحداث النزاعات في البلقان، واصفا إياها بتجاهل ما أسماه التطهير العرقي الذي يمارس ضد السكان من غير الألبان في المناطق التي يسيطر عليها "الإرهابيون".

آثار القصف على منزل بمنطقة تيتوفو
وكان نحو ثمانية آلاف شخص قد فروا من منطقة تيتوفو بعدما هددت الحكومة المقدونية على لسان وزيري الدفاع والداخلية بشن هجوم جديد على المقاتلين ما لم ينسحبوا من المدينة. وقد شوهدت أرتال من السيارات تتجه إلى العاصمة سكوبيا وعلى متنها آلاف المدنيين الذين جمعوا بعض أغراضهم على عجل فرارا من مواجهات جديدة بين المقاتلين والقوات المقدونية.

ويحاصر المقاتلون الألبان منذ الثلاثاء أربع قرى تطل على مدينة تيتوفو حيث كانوا قد هاجموا مواقع للقوات المقدونية في المدينة إثر اندلاع معارك عنيفة مع الجيش المقدوني.

وفي كوسوفو المجاورة أعلنت قوات حفظ السلام التابعة لحلف شمال الأطلسي أنها اعتقلت 62 رجلا يشتبه في أنهم من أعضاء جماعة للمقاتلين من أصل ألباني تنشط في مقدونيا، وصادرت كمية ضخمة من الأسلحة والذخيرة كانت بحوزتهم.

وقال المتحدث باسم هذه القوات مانفريد جانك إن جنوده اعتقلوا 55 من الرجال وصادروا العديد من البنادق الآلية والذخيرة قرب بلدة بريزرين الجنوبية. وأضاف أن المعتقلين المشتبه في كونهم من أعضاء جيش التحرير الوطني الذي يحارب قوات الجيش المقدوني، كانوا في طريقهم من مقدونيا إلى ألبانيا عبر كوسوفو التي تديرها الأمم المتحدة.

وفي حادث منفصل جرى اعتقال سبعة أفراد يركبون خيولا ويحملون ذخيرة وأسلحة قرب معبر حدودي بجنوب كوسوفو.

وأفادت الأنباء بأن قوات حفظ السلام صادرت 118 قذيفة مورتر بأحجام مختلفة و48 قنبلة و62 لغما و127 إصبع ديناميت وبندقية آلية من طراز "إي.كي 47" ومئات من الذخيرة والزي الرسمي وحقائب نوم ومعدات اتصال.

المصدر : وكالات