كارمي غيلون
أثار الإعلان عن هوية سفير إسرائيل الجديد لدى كوبنهاغن معارضة شديدة من قبل البرلمان الدانماركي ومنظمات دولية، لسجله في مجال تعذيب المعتقلين الفلسطينيين في السجون الإسرائيلية.

يأتي ذلك عقب إعلان الخارجية الإسرائيلية أن سفيرها الجديد في الدانمارك هو كارمي غيلون الرئيس السابق لجهاز الأمن الداخلي الإسرائيلي (شين بيت)، ومن المقرر أن يتولى مهام منصبه الدبلوماسي في سبتمبر/ أيلول المقبل.

وحذر نواب دانماركيون من أحزاب الأغلبية والمعارضة أن استقبالهم للسفير الجديد سيكون فاترا وأنهم سيرفضون إجراء أي اتصال مع غيلون، وأعربوا عن قلقهم في هذا الصدد تجاه مواقفه المتطرفة من تعذيب المعتقلين.

وقد أثار غيلون موجة احتجاجات في كوبنهاغن بعد تصريحات أدلى بها مؤخرا لوسائل إعلام دانماركية وأيد فيها اللجوء إلى ممارسة "ضغوط جسدية" ضد الموقوفين الفلسطينيين الذين يشتبه بأن لهم علاقة بأعمال مقاومة الاحتلال. وهي وسائل اعتبرتها المحكمة العليا الإسرائيلية عام 1999 غير شرعية.

وكانت خمس منظمات دولية ضد التعذيب قد دعت يوم الجمعة الماضي الحكومة الدانماركية إلى رفض قبول أوراق اعتماد السفير، كما دعت كوبنهاغن للالتزام "بدون إبطاء أو تردد" بواجباتها حيال معاهدة الأمم المتحدة ضد التعذيب. وأشارت إلى انتهاكات إسرائيلية للاتفاقية الخاصة بمنع التعذيب.

ورغم هذه الانتقادات فقد دافع وزير الخارجية الإسرائيلي شمعون بيريز عن السفير الجديد كارمي غيلون ووصفه بأنه محب للسلام، وقال "لقد اخترنا رجلا معتادا على المعضلات الناجمة عن المشاكل الأمنية ورجلا لم يفقد إيمانه بالسلام".

وأشار إلى أن المشاكل الأمنية التي يواجهها العاملون في الأجهزة الأمنية غير مسبوقة وأنهم نجحوا في منع عدد من الهجمات المسلحة، وأبدى شكه في توفر وسائل أفضل.

يشار إلى أن غيلون مقرب سياسيا من حزب العمل الذي يترأسه بيريز, وقد اضطر إلى تقديم استقالته بعد قيام متطرف يهودي باغتيال رئيس الوزراء الإسرائيلي الأسبق إسحق رابين في نوفمبر/ تشرين الثاني 1995.

وكان تقرير رسمي إسرائيلي نشر قبل عام قد اعترف للمرة الأولى بأن أجهزة الأمن الإسرائيلية كانت تمارس التعذيب على المعتقلين خلال سنوات الانتفاضة الفلسطينية الأولى التي استمرت قرابة سبع سنوات.

وأكد التقرير أن قيادات شين بيت كانت على علم بممارسات التعذيب لكنها لم تفعل شيئا لوقفها، وقد دأبت الحكومة الإسرائيلية في الماضي على إنكار لجوء أجهزتها إلى أي من أساليب الاستجواب التي قد ترقى إلى حد التعذيب.

المصدر : الفرنسية