عبد الرحمن واحد أثناء القاء كلمته في القصر الرئاسي بالعاصمة جاكرتا
ـــــــــــــــــــــــ
ممثلو الشرطة والجيش في البرلمان يؤيدون إجراءات العزل
ـــــــــــــــــــــــ

حزب الكفاح الديمقراطي بزعامة ميغاواتي أول المؤيدين لمساءلة الرئيس
ـــــــــــــــــــــــ
جاكرتا تكتم أنفاسها في انتظار ما ستسفر عنه الساعات القادمة
ـــــــــــــــــــــــ

قرر مجلس الشعب الاستشاري أعلى سلطة في إندونيسيا اليوم استدعاء الرئيس عبد الرحمن واحد للمثول أمامه بعد غد لمساءلته في تهم تتعلق بالفساد وفقدان الأهلية، في الوقت الذي قال فيه مقربون من الرئيس الإندونيسي إنه سوف يعلن حالة الطوارئ في غضون يوم أو يومين للحيلولة دون عزله.

وكان مجلس الشعب الاستشاري قد عقد اليوم جلسة خاصة أيدت فيها أغلبية أعضائه خطة تفضي بعزل الرئيس عبد الرحمن واحد في غضون أيام. وقال رئيس المجلس الاستشاري أمين رئيس "أود أن أختم أنه بموجب قرارات المجلس فإن الجلسة المحددة أصلا في الأول من أغسطس/ آب المقبل قد عدلت إلى 21 يوليو/ تموز 2001".

ووافق 592 عضوا من أصل 695 هم أعضاء المجلس لصالح القرار مقابل خمسة فقط صوتوا ضده وأربعة امتنعوا عن التصويت. وأعلنت جميع الكتل السياسية في البرلمان تأييدها لمثول واحد أمام جلسة خاصة لمجلس الشعب الاستشاري تعقد الاثنين المقبل.

أمين رئيس يتحدث في مجلس الشعب الاستشاري

وأعلن حزب المقاومة الديمقراطي بزعامة نائبة الرئيس ميغاواتي سوكارنو لأول مرة مساندته لإجراءات العزل. كما حذت كتل أخرى بما فيها جناح الشرطة والجيش الذي يضم 38 عضوا حذو حزب ميغاواتي في دعم خطوات العزل. وقال موفد الجزيرة إلى جاكرتا إن أعضاء حزب نهضة الشعب بزعامة واحد قاطعوا الجلسة وإن الوضع هادئ في العاصمة الإندونيسية.

وفي وقت لاحق قال مقربون من الرئيس الإندونيسي عبد الرحمن واحد إنه سوف يعلن حالة الطوارئ خلال يوم أو يومين للرد على قرار المجلس الاستشاري. وقالت راشماواتي سوكارنو بوتري شقيقة نائبة الرئيس ميغاواتي، والشخصية المقربة من واحد إن "الرئيس يدرس إعلان حالة الطوارئ خلال يوم أو يومين، غير أني لا أعرف اليوم المحدد بالضبط".

وكان الأمين العام لحزب نهضة الشعب قال إن النصيحة الوحيدة التي يقدمها لرئيسه هي إعلان حالة الطوارئ على أساس أن البرلمان انتهك الدستور. وقال إنه سوف يلتقي الرئيس واحد لبحث هذه المسألة في وقت لاحق من اليوم.

ومن المفترض أن يلقي واحد المتهم بعدم الكفاءة والضلوع في فضيحتي فساد خطابا الاثنين يضمنه محصلة بأدائه منذ وصوله إلى السلطة قبل 20 شهرا. لكن الرئيس الإندونيسي قال إنه يرفض الكلام أمام جلسة "غير قانونية" للمجلس. وأوضح واحد خلال مؤتمر صحفي مقتضب في القصر الرئاسي "لن أحضر جلسة عامة غير قانونية".

مجلس الشعب الاستشاري يصوت بالغالبية لقرار مساءلة واحد
ويقول المراقبون إن رفض الرئيس الإندونيسي حضور جلسة البرلمان اليوم قبل موعدها من أجل مساءلته معتبرا إياها باطلة يمهد الطريق إلى مواجهة صعبة بينه وبين مجلس الشعب الاستشاري.

وفي مؤتمر صحفي قصير نقله التلفزيون كرر واحد تهديده بإعلان حالة الطوارئ التي تمنحه سلطات واسعة وتسمح بإجراء انتخابات مبكرة إذا لم يستطع التوصل إلى حل سياسي وسط بحلول 31 من يوليو/ تموز.

وذكر معاون لواحد في المؤتمر الصحفي بعد أن أدلى واحد ببعض التصريحات الافتتاحية "هذا الاجتماع الموسع الذي يفتتح اليوم غير معترف به ومن ثم فهو باطل" وقال واحد إنه لن يحضر جلسة مجلس الشعب الاستشاري. وحث الرئيس الإندونيسي أتباعه على ألا يلجؤوا إلى العنف ردا على إجراءات مجلس الشعب الاستشاري ضده.

جنديان خارج مبنى المجلس الاستشاري
وقد بدت جاكرتا هذا الصباح هادئة في حين انتشر 40 ألفا من رجال الشرطة لفرض الأمن في المدينة، ولم يظهر حتى الآن أي تدفق لأنصار الرئيس واحد مثلما حدث سابقا.

وبشأن التوصل إلى تسوية سياسية في اللحظات الأخيرة أكد موفد الجزيرة أن رئيس البرلمان أكبر تانجونغ ورؤساء الأحزاب السياسية الأخرى التقوا الرئيس واحد وعرضوا عليه أن يصبح رئيسا فخريا وأن يعطي جميع صلاحياته لنائبته ميغاواتي، لكن واحد يرفض هذا الحل حتى الآن.

وأشارت مصادر صحفية في جاكرتا إلى أن المفاوضات قد تكون وصلت بالفعل إلى طريق مسدود رغم تخلي واحد أيضا عن قراره المثير للجدل القاضي بتعيين رئيس جديد للشرطة الذي يعارضه البرلمان بشدة. ويقتضي تعيين رئيس الشرطة مصادقة البرلمان قبل تسلم مهامه رسميا.

وعين الرئيس الجديد للشرطة الإندونيسية الجنرال خير الدين إسماعيل بشكل مؤقت في تسوية تم التوصل إليها في ختام مفاوضات شاقة. وقال واحد قبيل حفل التعيين المؤقت "هذا التعيين يستند إلى اتفاق أبرم بين الرئيس الإندونيسي ورئيس مجلس النواب أكبر تانجونغ". ويرجح أن تكون هذه التسوية غير كافية، إذ إنه لم يشارك فيها رئيس مجلس الشعب الاستشاري.

المصدر : الجزيرة + وكالات