رجل أمن مقدوني يقوم بتفتيش بيت لساكن من أصل ألباني
بحثا عن أسلحة في إحدى القرى شمال سكوبيا (أرشيف)

أفادت مصادر دبلوماسية في بروكسل أن الأمين العام لحلف شمال الأطلسي جورج روبرتسون والممثل الأعلى للسياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي خافيير سولانا سيتوجهان إلى سكوبيا بعد غد الخميس لمحاولة إنهاء الخلافات التي تعرقل المحادثات السياسية في مقدونيا، في غضون ذلك تصاعدت هذه الخلافات إثر تمسك الأحزاب السلافية برفض طلب الألبان بشأن اعتماد الألبانية لغة رسمية.

وأوضحت المصادر أن روبرتسون وسولانا سيلتقيان الرئيس المقدوني بوريس ترايكوفسكي وزعماء الأحزاب السياسية السلافية والألبانية لبحث الخلافات الرئيسية التي تهدد بفشل المحادثات. واستبعدت المصادر عقد لقاء مع ممثلين عن جيش التحرير الوطني لألبان مقدونيا.

جورج روبرتسون
وكان وزراء خارجية دول الاتحاد الأوروبي وجهوا تحذيرا إلى المقاتلين الألبان أمس من بروكسل، عبر إقرار ما يسمى بالقائمة السوداء بأسماء المقاتلين الألبان قد تؤدي لمنع منحهم تأشيرات دخول لدول الاتحاد، ولكن أرجئ تطبيق هذا القرار في انتظار توصية من سولانا.

وقد تم إقرار قائمة 38 اسما وتضم مقاتلين في جيش التحرير الوطني لألبان مقدونيا إضافة إلى ألبان من فيلق الدفاع المدني في كوسوفو (المنبثق عن جيش تحرير كوسوفو سابقا) وجيش تحرير بريسيفو وميدفيديا وبويانوفاتش في جنوب صربيا الذي سلم سلاحه في مايو/ أيار الماضي.

من جهته دعا روبرتسون جميع الأطراف السياسية في مقدونيا إلى "مضاعفة الجهود للتوصل سريعا إلى حل سياسي متفق عليه". وتتواصل الاجتماعات الماراثونية في سكوبيا بين المبعوثين الأميركي جيمس باردو والأوروبي فرانسوا ليوتار وزعماء الأحزاب السياسية والخبراء القانونيين.

قضية اللغة الألبانية
وقد وصلت المحادثات اليوم إلى طريق مسدود إثر تمسك الجانب الألباني بطلبه اعتماد اللغة الألبانية لغة رسمية في مقدونيا إلى جانب اللغة السلافية، وقد رفضت الأحزاب السلافية بشدة هذا الطلب واعتبرت أنه من المستحيل قبوله، وأكدت مصادر مطلعة في سكوبيا أن الخلاف بشأن اللغة يعتبر حجر العثرة الرئيسي الذي يعرقل التوصل إلى اتفاق بين الجانبين.

ونفى مصدر دبلوماسي غربي أن تكون المفاوضات قريبة من الانهيار مؤكدا أن المحادثات ما زالت تحرز تقدما. وقال الدبلوماسي الغربي في تصريحات لرويترز "تحقق بعض التقدم الإيجابي خلال مطلع الأسبوع سنتعامل مع كل الأطراف بشكل مكثف". إلا أن مسؤولين مقدونيين أكدوا أن الصبر على وشك النفاد وحذروا من أن احتمال انهيار المحادثات قد يؤدي إلى إنهاء الهدنة التي توسط حلف شمال الأطلسي للتوصل إليها.

شرطيان مقدونيان في دورية بقرية تيتوفو بشمال غرب سكوبيا(أرشيف)
وأكد مصدر حكومي في سكوبيا أن هناك قضايا خلاف رئيسية ترفض الأحزاب السلافية تقديم تنازلات بشأنها وعلى رأس هذه القضايا مسألة اللغة. وقد تفجر الخلاف بشأن هذه المسألة في الوقت الذي تحدثت فيه مصادر دبلوماسية عن اقتراب الجانبين من التوصل لاتفاق ينهي الصراع المتفجر في البلاد منذ حوالي خمسة أشهر. جاء ذلك في الوقت الذي اندلعت فيه أمس مواجهات متفرقة بين المقاتلين الألبان والقوات الحكومية خاصة في محيط بلدة تيتوفو شمال غرب مقدونيا. كما اندلعت مواجهات مسلحة محدودة في عدة مناطق متفرقة على الرغم من وقف إطلاق النار المعلن منذ 5 يوليو/ تموز الماضي.

ويمثل التوصل إلى اتفاق سياسي خطوة رئيسية أولى باتجاه نشر قوات حلف شمال الأطلسي في مقدونيا بهدف مراقبة نزع سلاح المتمردين بشرط موافقتهم طواعية على إلقاء السلاح.

من جانبه اعتبر رئيس الوزراء اليوناني كوستاس سيميتيس أثناء لقاء مع وزير الخارجية الروسي إيغور إيفانوف أن مسألة البلقان ولا سيما الأزمة في مقدونيا لن تشهد تسوية نهائية دون مشاركة موسكو. ودعا إيغور إيفانوف المجتمع الدولي إلى بذل كل الجهود لتهدئة الوضع في ظل احترام سلامة أراضي مقدونيا. ويذكر أن روسيا تنتقد بشدة التحرك الغربي في البلقان، وقد وصفت موسكو مرارا كوسوفو بأنها بؤرة إرهاب دولي مطالبة باحترام سلامة أراضي كل دولة في إطار أي خطة تسوية.

فتى ألباني ينام على أمتعته في منطقة حدودية قبل السماح له بالعودة إلى بلدته في مقدونيا
عودة اللاجئين
في إطار الهدوء الحذر الذي تشهده الأراضي المقدونية استمرت عودة اللاجئين من إقليم كوسوفو المجاور إلى ديارهم في مقدونيا، وأكد ناطق باسم المفوضية العليا لشؤون اللاجئين التابعة للأمم المتحدة أن حوالي 300 لاجئ عادوا خلال الساعات الماضية إلى مقدونيا.

وأشار الناطق إلى أن عمليات عبور حدود إقليم كوسوفو إلى مقدونيا ما زالت مستمرة ولكنه حذر من استمرار تناقص أعداد العائدين بسبب الشكوك حول إمكانية صمود وقف إطلاق النار في ضوء تعثر المحادثات. وقال الناطق إنه في بداية الأسبوع الحالي عاد ألف لاجئ إلى مقدونيا في يومين فقط معظمهم من العاصمة سكوبيا والمناطق والبلدات المحيطة بها.

المصدر : وكالات