فرانسوا ليوتار (يمين) وإلى جانيه جيمس باردو أثناء تحدثهما مع الصحفيين بشأن التسوية (أرشيف)

تضاربت الأنباء بشأن ما توصلت إليه المساعي الأوروبية لتسوية النزاع في مقدونيا.

فقد صرح مسؤول حكومي مقدوني لوكالة رويترز للأنباء أن المباحثات قد تعثرت تماما ووصلت إلى نهاية مسدودة بسبب عدم تمكن الأطراف المتفاوضة من الاتفاق على النقاط الأساسية.

جاء ذلك في وقت نفى فيه دبلوماسي أوروبي مطلع أن تكون المباحثات قد انهارت وأكد أن التوصل إلى اتفاق جوهري لإنهاء خمسة أشهر من القتال بات قريبا.

وأضاف المسؤول أن وفد الاتحاد الأوروبي سيكون أكثر تشددا مع جميع ممثلي الأحزاب السلافية والألبانية في الاجتماعات التي ستتواصل. إلا أن دبلوماسيين آخرين وصفوا تشدد الحكومة المقدونية في المفاوضات بأنه تكتيك خاص لممارسة ضغط أكبر على الألبان وإجبارهم على التنازل عن شرط الإصلاحات الدستورية.

مفترق طرق
ومع اختلاف وجهات النظر بشأن ما ستؤول إليه المفاوضات, يحاول المسؤولون الأوروبيون المحافظة على تفاؤلهم حتى النهاية رغم صلابة مواقف أطراف الحوار. وقال الأمين العام لمنظمة حلف شمال الأطلسي (الناتو) جورج روبرتسون إنه "بات من الواضح الآن بأن عملية التسوية في مقدونيا قد وصلت إلى مفترق طرق".


حذر المسؤولون المقدونيون من أن صبرهم بدأ ينفد, وأن فشل المفاوضات سيعني لهم نهاية الهدنة التي توسط بها الناتو
فقد حذر المسؤولون المقدونيون من أن صبرهم بدأ ينفد, وأن فشل المفاوضات سيعني لهم نهاية الهدنة التي توسط فيها الناتو. وقال متحدث باسم الحكومة إن أطراف الحوار لا تزال بعيدة عن التوصل إلى اتفاق نهائي, وحذر قائلا "لو أن الأمور استمرت بالسير على هذه الشاكلة فإنني لا أعتقد أن اتفاق وقف إطلاق النار سيدوم".

وقال إن ممثلي جيش التحرير الوطني الألباني رفضوا تسليم بعض أسلحتهم إلى قوات الناتو مقابل عفو عام عنهم, وأضاف أن الحكومة المقدونية لم تكن مرنة مع شروط الألبان التي تتعلق بالاعتراف بلغتهم لغة رسمية في البلاد ومنحهم حق النقض في البرلمان. وقد اعتبرت الحكومة تلك الشروط كثيرة وطالبت بتقليلها.

وأشار إلى أن مشكلتين أخريين حالتا دون التوصل إلى اتفاق نهائي أولاهما مراقبة الخط الفاصل بين غرب وشمال مقدونيا حيث يعيش معظم الألبان, وثانيهما تعيين قادة الشرطة المحلية عن طريق الانتخاب.

ويرى المراقبون أن الحكومة رفضت الموافقة على المطلب الثاني خشية انخراط قادة من جيش التحرير الوطني الألباني في الشرطة المحلية وقيامهم لاحقا بالمطالبة بحق المساواة وبسط نفوذهم في المنطقة.

تظاهرات
في غضون ذلك خرجت مجموعة صغيرة من السلاف المقدونيين الغاضبين في تظاهرة قرب قاعة الاجتماعات التي سيقيم فيها المبعوث الأميركي جيمس باردو والأوروبي فرانسوا ليوتار جولتهما الثامنة من المباحثات قائلين إن أجندة المقترحات تبالغ في كرمها إزاء الألبان.

وحمل المتظاهرون لافتات كتب عليها "مقدونيا إلى الأبد" و"أين ضميرك أيها الاتحاد الأوروبي". وطالب المتظاهرون المبعوثين الغربيين بالدفاع عن مقدونيا من الألبان الذي يحتلون المناطق الشمالية من البلاد حسب زعمهم.

تواصل إطلاق النار

جندي مقدوني يصوب نيران مدفعه على مواقع الألبان (أرشيف)
ورغم استمرار المفاوضات تواصل إطلاق النار مساء أمس قرب مدينة تيتوفو, فقد ذكر بيان لوزارة الدفاع المقدونية أن ثكنتين عسكريتين تعرضتا لإطلاق نار من منطقة درينوفاك قرب تيتوفو.

يذكر أن قوات الناتو أبلغت الأسبوع الماضي أن فرقا من جيش التحرير الوطني أعادوا نشر قواتهم مستغلة الهدنة لتسليح مقاتليها.

كما تعرضت نقطة تفتيش إلى إطلاق ناري من رشاشات آلية قرب الملعب الرياضي بالمدينة نفسها. وقد ردت الشرطة على النيران حسبما أفاد به بيان وزارة الدفاع. وأشار البيان إلى أن أصوات إطلاق النيران سمعت مساء أمس في القرى المجاورة لتيتوفو.

يذكر أن الأطراف المتحاربة وافقت في الخامس من الشهر الجاري على اتفاق وقف إطلاق النار الذي توسط فيه الناتو من أجل إعادة الاستقرار بين السلاف والألبان والسماح لقادتهم السياسيين بإقامة مباحثات في العاصمة من أجل إجراء الإصلاحات السياسية.

المصدر : وكالات